د.محمد رمضان: قرار 2803 يتغافل عن جرائم إسرائيل ويركز على حماية مصالحها
د. محمد رمضان:قرار 2803 يتغافل عن جرائم إسرائيل ويركز فقط على حماية مصالحها
- 2803 قرار واشنطن للبحث عن غطاء دولي لخططها عبر مجلس الأمن.
- القرار منح الصلاحيات وحرَم مجلس الأمن من آليات المتابعة والمحاسبة.
- الإصلاحات وإعادة الإعمار ليست ضمانًا للدولة الفلسطينية بل مجرد "بدء تفاوض".
- تجاهل الإرادة الفلسطينية بالوصاية الجديدة التى تُفرض دون رضا الطرف الأساسي
- ثغرة "الطوق الأمني" قد تطيل الوجود الإسرائيلي وتشكل خطرًا على مصر والأردن.
وجه الأستاذ الدكتور محمد رمضان-رئيس قسم القانون الدولي بحقوق القاهرة، الشكر لمركز "باستيت" على الدعوة للمشاركة، كما وجّه الشكر للدكتور محمد صافي على قراءته التحليلية المتعمقة لقرار مجلس الأمن.
جاء ذلك خلال جلسة موسعة لمركز باستيت للدراسات السياسة والاستراتيجية بعنوان: "قراءة نقدية لقرار مجلس الأمن 2803 حول غزة" حيث أدارها الاستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بمشاركة الأستاذ الدكتور محمد صافي العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة عين شمس والسفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق والأستاذ الدكتور محمد رمضان-رئيس قسم القانون الدولي بحقوق القاهرة والأستاذ الدكتور إبراهيم المنشاوي-الأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والكاتب الصحفى محمد خيال.
وأوضح الدكتور رمضان أنه اطّلع على نص القرار باللغة الإنجليزية ولاحظ بعض الفروق، مقدّماً عدداً من الملاحظات القانونية جاءت كالتالي:
أولاً: سعي الولايات المتحدة للشرعية الدولية وتهميش مجلس الأمن وهنا أشار إلى أن سعي الإدارة الأمريكية للحصول على القرار من مجلس الأمن يعكس رغبتها في اكتساب غطاء الشرعية الدولية؛ حيث أن مجلس السلام وقوات دعم الاستقرار في غزة لن يكتسبا هذه الشرعية إلا بموافقة المجلس. غير أن الواقع – بحسب رأيه – يُظهر أن الولايات المتحدة حصلت على دعم دولي، لكنها استحوذت لنفسها على صلاحيات تنفيذية واسعة.
وأضاف أنه يختلف مع الرأي القائل بأن مجلس الأمن أدرج خطة ترامب كجزء لا يتجزأ من القرار، موضحاً أن المجلس "رحّب" بالخطة وأرفقها دون النص صراحة على أنها جزء منه، مما قد يعني أن للمجلس الحرية في تعديلها أو الاختلاف معها لاحقاً، وهي نقطة تحمل تداعيات قانونية محتملة.
ثانياً: إشكالية التصنيف القانوني للقرار وغياب آليات الرقابة وهنا أثار تساؤلاً حول الإطار القانوني للقرار، حيث وصفه بأنه يتناول تهديداً "إقليمياً" دون الإشارة صراحة إلى "تهديد السلم والأمن الدوليين"، مما يخلق التباساً حول ما إذا كان صادراً وفق الفصل السادس أو السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ورغم اتفاقه مع احتمال انتمائه للفصل السادس، أشار إلى وجود آراء قانونية أخرى تربطه بالفصل السابع، وهو ما قد يثير إشكاليات مستقبلية.
كما انتقد القرار لكونه منح الولايات المتحدة موافقة المجلس دون منحه صلاحيات رقابية فعّالة. وأوضح أن التقارير الدورية كل ستة أشهر غير كافية لممارسة مجلس الأمن إشرافاً حقيقياً على عمل مجلس السلام أو القوات، كما تخلو الآلية من وسائل محاسبة حقيقية لهما أمام المجلس، معتبراً أن هذه الثغرات مقصودة وتتفق مع السياسة الأمريكية الرامية إلى تقديم أقصى درجات الدعم "للكيان الصهيوني".
ثالثاً: الشروط المُبهَمَة للدولة الفلسطينية والوصاية الغربية وهنا تناول الجانب المتعلق بالدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن النص الإنجليزي للقرار يفرض – عملياً – شرطاً ثالثاً مضمراً بالإضافة للشرطين المعلنين (برنامج إصلاح للسلطة الفلسطينية وإعادة إعمار متقدمة). فالشرط المخفي – حسب تفسيره – يتمثل في عدم النص صراحة على أن تحقيق الشرطين السابقين سيؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية، بل مجرد "فتح المجال" للدخول في مسار تفاوضي آخر مع إسرائيل حول تقرير المصير، مما يعني تأجيل وإضعاف الحق الفلسطيني.
وانتقد القرار لكونه أنشأ "وصاية غربية" على القطاع دون موافقة السلطة أو الشعب الفلسطيني، متجاهلاً إرادة الطرف الأساسي. كما لاحظ أن النص حمل السلطة الفلسطينية التزامات محددة، بينهما أغفل فرض التزامات واضحة على إسرائيل لوقف انتهاكاتها وجرائمها المستمرة منذ أكثر من عامين، وكأن الهدف حماية مصالح إسرائيل فقط.
رابعاً: الطوق الأمني ومخاوف الجوار وهنا حذّر من أن صياغة البند المتعلق بـ"الطوق الأمني" تشكل ثغرة تسمح لإسرائيل بالبقاء في قطاع غزة إلى أجل غير مسمى، معتقداً أن هذا الأمر مقصود.
اختتم الدكتور رمضان بالقول إن القرار يحوي ثغرات كثيرة، ويجب قراءته بحذر عبر النصوص الإنجليزية والفرنسية لفهم النوايا الحقيقية. ومع ذلك، يرى أن القرار – في ظل الظروف الراهنة – يمثل خطوة قد تحدّ بعض الشيء من استهداف المدنيين، وربما تؤسس لمستقبل أفضل للشعب الفلسطيني، شريطة ألا يحمل مخاطر أمنية على الدول المجاورة وعلى رأسها مصر والأردن.