جلسة لـ مركز باستيت: قرار مجلس الأمن 2803 انتداب أمريكي على غزة
- شرعية موضع تساؤل: التباس الإطار القانوني لقرار غزة بين الفصل السادس والسابع لميثاق الأمم المتحدة
- غزة بين الإرهاب والتحرر: قرار مجلس الأمن يتبنى الرواية الإسرائيلية ويكافح "الإرهاب" ولا يعترف بالكفاح الوطني
- الشرط الثالث المخفي: كيف يشترط القرار إصلاحات فلسطينية غامضة ليفتح "مجالًا" للتفاوض على الدولة
- تفويض بلا رقابة: مجلس الأمن يفوض صلاحيات هائلة لمجلس السلام الأمريكي دون آليات محاسبة فعالة.
- قوات الاستقرار في غزة... مهمة نزع سلاح تحت وصاية واشنطن وليس الأمم المتحدة.
- الطوق الأمني الدائم: ثغرة القرار تشرعن بقاء الاحتلال الإسرائيلي تحت مسمى "أمني".
- إهمال متعمد: كيف تجاهل القرار 2803 الضفة الغربية وكرس الفصل بين شطري الوطن الفلسطيني.
- درس التاريخ: لماذا يحذر خبراء من تكرار خطأ رفض قرار التقسيم 181 مع قرار غزة 2803؟
- الإعمار بالقسطرة: ربط إعادة إعمار غزة بشروط سياسية وأمنية يعطل التنمية ويطيل أمد الأزمة.
- خطة التطوير المشبوهة: مصطلح "تطوير غزة" في النص العربي يعيد إحياء أفكار "صفقة القرن".
- تقسيم غزة مجددًا: مخاوف من نوايا لتقسيم القطاع جغرافيًا وسياسيًا تحت مسمى إعادة الإعمار.
عقد مركز باستيت للدراسات السياسة والاستراتيجية جلسة موسعة بعنوان:"قراءة نقدية لقرار مجلس الأمن 2803 حول غزة" حيث أدارها الاستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وذلك بمشاركة الأستاذ الدكتور محمد صافي العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة عين شمس والسفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق والأستاذ الدكتور محمد رمضان-رئيس قسم القانون الدولي بحقوق القاهرة والأستاذ الدكتور إبراهيم المنشاوي-الأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والكاتب الصحفى محمد خيال.
د. محمد صافي
- قرار 2803 بشأن غزة ابن شرعي لـ "خطة ترامب الشاملة".
- مجلس السلام شخصية قانونية دولية جديدة بصلاحيات واسعة ويصاحبه غموض في التشكيل
- القوة الدولية بغزة إنشاء غير مسبوق بتفويض من مجلس الأمن وقيادة مجلس السلام الأمريكي
- تحذير من اختلاف النسخة العربية ودعوة لقراءة النص الإنجليزي والفرنسي.
وأعرب الأستاذ الدكتور محمد صافي،عن تقديره الكامل لدعوته لهذه الجلسة التي يعقدها مركز "باستيت"، مؤكدًا أن قرار مجلس الأمن رقم 2803 هو آخر القرارات التي صدرت بشأن القضية الفلسطينية، والذي جاء بتاريخ 17 نوفمبر 2025، ويتعلق بأوضاع الشرق الأوسط عموماً وبصفة خاصة يركز على القضية الفلسطينية.
وأوضح صافي أن القرار يحتوي على ديباجة وإحدى عشرة فقرة، ومبني بشكل كامل على "الخطة الشاملة" للرئيس الأمريكي ترامب لإنهاء النزاع في قطاع غزة، وتم إصداره بموافقة 13 دولة من أصل 15، حيث امتنعت روسيا والصين عن التصويت، ومن المعلوم وفقًا لما جرى عليه العرف الدولي أن الامتناع عن التصويت لا يحول دون إصدار القرار.
وأشار صافي إلى أنه من الأفضل أن يقرأ هذا القرار باللغة الإنجليزية أو الفرنسية، وخاصة أن النسخة العربية منه بها اختلاف كبير. وتتضمن ديباجة القرار الترحيب من جانب مجلس الأمن بالخطة الشاملة وإشادة بالدول التي وقعت عليها أو رحبت بها، وأيضًا إشادة بـ "إعلان ترامب التاريخي"، ودور الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا في تيسير وقف إطلاق النار في غزة.
كما تشير الديباجة إلى نقطة مهمة جدًا، وهي أن الوضع في غزة "يهدد السلم الإقليمي وأمن الدول المجاورة"، ثم إشارة إلى أن قرار مجلس الأمن يأخذ في الاعتبار القرارات الصادرة سابقًا فيما يتعلق بالإطار الشامل للشرق الأوسط والقضية الفلسطينية بشكل خاص.
أكد صافي أن قرار مجلس الأمن هو تبني لكل ما ورد في خطة الرئيس ترامب لإنهاء النزاع، حيث أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هذا القرار، ولا يجب قراءة قرار مجلس الأمن بمعزل عن هذه الخطة.
وبصفته باحثًا في القانون الدولي، لفت إلى أن هذا القرار لم يحدد إذا كان صادرًا في ضوء الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة أم الفصل السابع، وهي قضية مهمة جدًا يتوقف عليها مدى إلزامية هذا القرار. ومن المعلوم أن الفصل السادس مخصص للتسوية السلمية للنزاعات الدولية، أما الفصل السابع فيتعلق بالتسوية القسرية لهذه المنازعات.
وأعرب عن رأيه بأن هذا القرار صادر وفقًا للفصل السادس وليس الفصل السابع، على الرغم أن مجلس الأمن وصف النزاع من البداية على أنه "يهدد السلم والأمن الإقليميين أو الدوليين" ذي الطابع الإقليمي، وهو المفتاح لتطبيق الفصل السابع، ولكن المجلس لم يفعل ذلك. وخاصة أنه حال تطبيق الفصل السابع، فإننا نكون بحاجة إلى تكييف النزاع بأنه يهدد السلم والأمن الدوليين، لكنه قدم التكييف و لم يجعل قراره في إطار الفصل السابع.
وأكد صافي أنه كما ذكر يميل إلى أن القرار في إطار الفصل السادس، لأن جميع الإجراءات والتدابير المنصوص عليها في هذا القرار مبنية على موافقة الأطراف المعنية، وهذا هو جوهر العمل بالفصل السادس. أما الفصل السابع فهو يفرض التدابير دون أن يأخذ في الاعتبار موافقة الأطراف.
كما أن هذا القرار لم يعتبر حركة حماس طرفًا من الوجهة القانونية، بدليل أن الفقرة 17 من خطة ترامب نصت على أن تطبيق بنود الخطة – التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من القرار – سيتم في حالة "حتى عدم موافقة حماس أو إرجائها للموافقة"، ومن هنا فإن حماس ليست طرفًا لتطبيق القرار أو الخطة في ذاتها.
وجاء تحليل صافى لفقرات القرار على النحو التالى:
الفقرة الأولى: أعادت التأكيد على تأييد مجلس الأمن لخطة الرئيس ترامب، وإقرار المجلس أن الطرفين المعنيين هما الطرف الإسرائيلي من ناحية، والدولة الفلسطينية من ناحية أخرى، وطلب من جميع أطراف النزاع تبنى الخطة الشاملة والتنفيذ بحسن نية، وهو أمر له قيمة كبيرة في القانون الدولي.
وملاحظاتى هنا أنه تم التأكيد مرة أخرى على خطة ترامب وأنها جزء من القرار على الرغم أنها وردت في الديباجة، ونحن كقانونيين نعلم أن ما يرد في الديباجة من أحكام عامة يجب التأكيد عليها في صدر القرار وإكسابها الطابع الملزم. وأيضًا يلاحظ في هذه الفقرة استخدام مصطلح "يطلب مجلس الأمن من جميع الأطراف تنفيذ" ولم يستخدم مصطلح "يدعو" كما يشير النص العربي، وهذا فارق كبير، وخاصة أنه معلوم أن الدعوة قد تجاب وقد ترفض، أما الطلب فيتميز بنوعية من الإلزام في اعتقادي.
الفقرة الثانية: تتحدث عن موافقة مجلس الأمن على إنشاء "مجلس السلام"، وهو إدارة انتقالية مزودة بالشخصية القانونية الدولية. وهذا أمر كبير جدًا في القانون الدولي، حيث بهذا الوضع تصبح شخصًا من أشخاص القانون الدولي. وتضمنت الفقرة أيضًا أن يُخَتص المجلس بقيادة العمل لإعادة بناء قطاع غزة وتنسيق عملية التمويل. والفقرة التالية نصت على أن مجلس السلام مؤقت لحين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي.
ونص أيضًا على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، ولكن بشرطين: الأول هو تنفيذ السلطة الفلسطينية لبرنامجها الإصلاحي، والثاني هو التقدم في عملية بناء قطاع غزة، مع عمل حوار شامل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لإقامة الدولة الفلسطينية.
وملاحظاتى هنا أن القرار في هذه الفقرة لم يحدد طبيعة تشكيل مجلس السلام، وخاصة أن الفقرة التاسعة من خطة ترامب قالت أنه سيكون برئاسة الرئيس ترامب وعضوية رؤساء دول آخرين لم يسم منهم سوى توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق. ولم يحدد القرار أو خطة ترامب الجهة التي ستكون منوطة بتشكيل هذا المجلس،كما أن القرار منح مجلس السلام الشخصية الدولية القانونية، وهذا أمر طبيعي حتى يتمكن من التعامل مع الشخصيات القانونية الدولية الأخرى كالدول والمنظمات. كما أن هذه الفقرة وضعت إطارات مشروطة لتوقيت عمل مجلس السلام، وهذا أمر طبيعي أيضًا، "والكرة الآن أصبحت في ملعب السلطة الفلسطينية"، ولاسيما أن القرار يتضمن عهدًا أمريكيًا بمواصلة الحوار بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وفي المجمل، أرى ذلك يعد مكسبًا للفلسطينيين في ضوء الظروف المعاصرة وأن يُبْنَى عليه في الاتجاه الصحيح.
الفقرة الثالثة يوجد بها حديث بشأن المساعدات الإنسانية وأهمية الاستئناف الخاص بها من خلال الأمم المتحدة والهلال الأحمر والصليب الأحمر، وتأكيد مجلس الأمن على أهمية ضمان استخدام المساعدات لأغراض سلمية وعدم تحويل وجهتها ليد الجماعات المسلحة.
و يعتبر هذا تبنيًا لوجه النظر الإسرائيلية والتي تروج بأن المساعدات تستخدم لأغراض غير سلمية. والانتقاد الذي يوجه لهذه الفقرة هو أن المساعدات الإنسانية يتم إدخالها بالتنسيق مع مجلس السلام، وهو الذي لم يُشكل حتى الآن، "ويعنى هذا أننا سننتظر لإدخال المساعدات الإنسانية بالشكل المرضي حتى يتشكل مجلس السلام". وفي إطار احترام القواعد الدولية السارية، هناك تأكيد على احترام قواعد العمل بالمعابر وخاصة معبر رفح، "وهذا أمر يهم المصريين"، وخاصة أنه له تنظيم خاص به منذ عام 2005.
الفقرة الرابعة تنص على أن مجلس الأمن يعطي للدول الأعضاء المشاركة في مجلس السلام الاختصاصات الخاصة بإبرام جميع الاتفاقيات الدولية الضرورية لتحقيق أهداف الخطة الشاملة لترامب، ولاسيما الاتفاقيات الخاصة بالحصانات والامتيازات وتسهيلات القوة الدولية وعملية حفظ السلام التي ستتم في غزة مع السلطة. أيضًا لإنشاء كيانات تشغيلية سواء كانت شركات أو مؤسسات إذا لزم الأمر بالشخصية القانونية الدولية.
ويعد هذا أمرا خطيرا جدًا. وهذه الكيانات هدفها الأساسي أنها تساعد مجلس السلام لتحقيق وظائفهودعم وجود لجنة فلسطينية لإدارة الحياة اليومية في غزة تتكون من تكنوقراط فلسطينيين أكفاء، وهذا سيكون بتنسيق من خلال جامعة الدولة العربية. وأكدت الفقرة الخامسة على أن الكيانات التشغيلية المشار لها بالفقرة الرابعة سوف تنجز مهامها تحت السلطة والرقابة من مجلس السلام ويلاحظ أنه كان الأولى أن لا تعطى الصفة القانونية الدولية مادام الأمر بهذه الصورة. وهذا يبين أن مجمل فقرات القرار غير نافذة بذاتها وتحتاج لاتفاقيات لاحقة، ومثال على ذلك عدم وجود آليات واضحة لتمويل الإعمار.
وفى الفقرة السادسة: مجلس الأمن طلب من البنك الدولي والمؤسسات المالية الأخرى تسهيل توفير التمويل لدعم الإعمار، بما في ذلك إنشاء صندوق يدار من خلال المانحين ويلاحظ هنا أن النص العربي يتكلم عن "دعوة"، والنسخة الإنجليزية تتحدث عن "طلب" من البنك الدولي.
وتعد الفقرة السابعة وهي فقرة مهمة من القرار وعليها ملاحظات كثيرة جدًا، حيث أن مجلس الأمن يأذن للدول الأعضاء التي تتعاون مع مجلس السلام ولمجلس السلام ذاته أن ينشئ قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة، وسوف تُنشر تحت قيادة موحدة يقبلها مجلس السلام، وتتألف من قوات تقدمها الدول المشاركة بالتعاون والتشاور مع مصر وإسرائيل.
والملاحظ هنا أن هذه فقرة مهمة جدًا، وخاصة أنه أحيانًا يوجد في قوات حفظ السلام قوات تكون لها مصالح ومآرب تختلف مع التوجهات المصرية، وبالتالي "نسطيع أن نرفض وجودها". كما أنه يحق للقوة الدولية اتخاذ التدابير اللازمة لأداء مهمتها في إطار احترام القانون الدولي الإنساني. كما أنه يجب أن تتعاون هذه القوة مع مصر وإسرائيل دون المساس بالاتفاقيات السابقة بين مصر وإسرائيل. والنقطة المهمة هنا هي الانسحاب من قطاع غزة بمجرد بسط القوة الدولية نفوذها على القطاع، وهذا أمر يحتاج وقت لا يقل عن عام، والانسحاب يكون تدريجيًا وعلى مراحل ووفقًا لتدرج عملية نزع السلاح.
أيضا الأمم المتحدة قامت بعمل نحو 80 عملية من عمليات حفظ السلام على نفس هذه الطريقة، ولكن إنشاء القوة الدولية في قطاع غزة لم يتم مثلما تم في العمليات الأخرى، حيث أن مجلس الأمن لم ينشئها من الأساس بشكل مباشر، حيث أنه أذن للدول ومجلس السلام بإنشائها. وهنا مجلس الأمن فوض الدول ومجلس السلام، وللحقيقة أن مجلس الأمن من الأساس مفوض من الأمم المتحدة، وهذا لا بأس ولكنه مختلف عن منهج إنشاء القوات الدولية في العمليات السابقة. كما أن مجلس الأمن في حال غزة ترك أمر مشاركة الدول في القوة الدولية للدول الراغبة بالتعاون مع مصر وإسرائيل، بعكس ما هو مألوف في أنه يكلف الأمين العام للأمم المتحدة لتلقي طلبات المشاركة ثم يقوم الأمين العام بالاختيار من بينها وفقًا لمعايير واضحة في الأمم المتحدة. كما أنه من الغريب أن مجلس الأمن ترك عدم تحديد قيادة العملية وتركها لمجلس السلام، وخاصة أن ما كان يحدث من قبل أن الأمين العام للأمم المتحدة هو القائد الأعلى لعملية حفظ السلام، وهناك قائد عام وقادة ميدانيون يتكونوا من رؤساء الأفرع لكل دولة. كما أن القوة الدولية لا تعمل تحت قيادة مجلس الأمن بشكل مباشر، وإنما تحت إشراف مجلس السلام، والطبيعي هو أنها تعمل تحت إشراف مجلس الأمن. والغريب أيضًا بأن القوة الدولية لا تمول من ميزانية الأمم المتحدة كالمعتاد، وإنما من المساهمات الاختيارية. والشيء الخطير أيضًا بأن مجلس الأمن رخص للقوة الدولية باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ مهمتها، وهذا أمر يسمح لها باستخدام القوة المسلحة."
وتتكلم الفقرة الثامنة عن أن تستمر جميع المكونات المدنية والأمنية التي أنشأها القرار حتى 31 ديسمبر 2027، ما لم يتدخل مجلس الأمن بقرارات مخالفة. وأي تبديل للقوة الدولية سوف يكون بالتنسيق مع مصر وإسرائيل والدول الأعضاء وفي الفقرة التاسعة: مجلس الأمن طلب من الجميع التعاون مع مجلس السلام في كل الأطر محل العمل وأشارت الفقرة الحادية عشرة: مجلس الأمن يرجو مجلس السلام تقديم تقرير مكتوب عن كل تقدم في تنفيذ هذا القرار أما الفقرة الأخيرة: فتتحدث عن أن مسألة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية ستبقى قيد نظر مجلس الأمن.
السفير حسين هريدي
- قرار 2803 أمريكي المولد والهوى و يخدم المصالح الإسرائيلية والرؤية الأمريكية
- مجلس السلام أداة للهيمنة الأمريكية الجديدة على الشرق الأوسط.
- إهمال قرار 2803 متعمد للضفة يكرس المخطط الإسرائيلي.
- ثغرات في بنود الطوق الأمني ومحور صلاح الدين تهدد الأمن القومي المصري.
- لا ثقة في الوعد بالربط الغامض بين الإصلاحات الفلسطينية وإقامة الدولة.
من ناحيته، قال السفير حسين هريدي إن القرار أمريكي من الأساس، والجميع تابع الممارسات والضغوط التي قامت بها الولايات المتحدة على كافة الأطراف. وحينما كان هذا القرار مشروع قرار، قدمت روسيا مشروعاً مضاداً له كان أقرب في بعض فقراته إلى المواقف العربية والفلسطينية، ولكن تعقيدات العلاقات الروسية الأمريكية أدت إلى أن روسيا والصين امتنعتا عن التصويت على القرار الأمريكي عندما عُرض في صورته النهائية على مجلس الأمن.
وأضاف: "عندما أقول إن هذا القرار أمريكي، فالمقصد يكون في توجهاته ومضمونه، وهذا يعني بصورة غير مباشرة أنه حصل على موافقة إسرائيلية، ومن ثم يخدم المصلحة الإسرائيلية، وأيضاً يخدم الرؤية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية ومستقبل الشرق الأوسط أيضاً من هذا المنظور الأمريكي."
وتابع: "كما أن هذا القرار ورؤيته في تشكيل مجلس السلام يضع منطقة الشرق الأوسط تحت وصاية أمريكية. وهنا أطرح سؤالاً: هل مجلس السلام يمثل حكومات أم يمثل الشخصيات التي سيتم تعيينها؟ ومن هي السلطة التي ستقوم بتعيين أعضائه؟ وإن كان تقديري أن هذه السلطة ستكون الإدارة الأمريكية. وهذا يقود إلى رؤية أن هذا القرار – إذا قارنته بما يسمى 'صفقة القرن' أو خطة السلام التي تم طرحها ترامب في ولايته الأولى فكل منهما فيه روح من الأخر ، بمعنى أن الفقرة التي يشير فيها القرار إلى الإصلاحات بالنسبة للفلسطينيين، والتى تم إدخالها من جانب بعض الأطراف العربية، وأخشى أن تكون إضافتها إلى هذا القرار بهدف استكمال الاتفاقيات الإبراهيمية دون ربط ذلك بموضوع قيام دولة فلسطينية."
وأوضح: "ونحن في مصر نقول إنه أشار إلى حل الدولتين أو إقامة الدولة الفلسطينية، وأنا لا أثق في ذلك، وكلنا نعلم أن الولايات المتحدة وإسرائيل – وحتى القرار لم يشر إلى ذلك – هما من يقولان إن السلطة الفلسطينية قامت بالإصلاحات أم لا. وهنا هذا هو الأساس الذي انطلق منه للربط بين القرار وخطة السلام السابقة في ولاية ترامب الأولى، خاصة أن خطة السلام أشارت لهذه الجزئية الخاصة بالإصلاحات. ولكن من هي الجهة التي ستقرر أن هذه الإصلاحات قد تمت أم لا؟ ناهينا عن عدم وجود أي سلطة إسرائيلية أو أمريكية على أي طرف عربي أو فلسطيني للقيام بإصلاحات مهما كانت".
وحول الآثار الإقليمية، قال السفير هريدي: "هذا القرار يضع مصر من الناحية السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية في موقف حرج للغاية، لأن مصر من الضامنين لتفعيل هذا القرار بجانب قطر وتركيا والولايات المتحدة. وفي تقديري الشخصي، أن ميزة هذا القرار الآنية هي أنه أوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، أو بمعنى أدق هو وقف العمليات العسكرية على غزة، كما أنه فتح نافذة على المستوى الدولي للتوجه نحو إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة."
وأشار إلى أن القرار: "أهمل تماماً الأوضاع في الضفة الغربية، وهذا الإهمال جاء عن عمد وليس عفواً، وخطورته تكمن في تكريس الفكرة الإسرائيلية الخاصة بالفصل بين غزة والضفة الغربية، وأعطى الضوء الأخضر لإسرائيل أن تتعامل مع الضفة الغربية بالرؤية الصهيونية."
وخلص إلى القول: "وهذا القرار، عندما ننظر إليه، لا يمثل في المستقبل البعيد عقبة ولا يحول دون استئناف المخطط الصهيوني الذي يمثله الائتلاف الحاكم في إسرائيل بالنسبة لمستقبل الضفة الغربية، وبالتالي هو يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية. وعلينا في مصر أن نأخذ حذرنا، وخاصة عندما يشير القرار إلى أنه يجمع بين مصر وإسرائيل فيما يترك مستقبل معبر رفح ومحور صلاح الدين مبهمًا: هل القوات الإسرائيلية ستنسحب من محور صلاح الدين أم أنهم ستبقى في هذا المكان؟"
د. محمد رمضان
- 2803 قرار واشنطن للبحث عن غطاء دولي لخططها عبر مجلس الأمن.
- القرار منح الصلاحيات وحرَم مجلس الأمن من آليات المتابعة والمحاسبة.
- الإصلاحات وإعادة الإعمار ليست ضمانًا للدولة الفلسطينية بل مجرد "بدء تفاوض".
- تجاهل الإرادة الفلسطينية بالوصاية الجديدة التى تُفرض دون رضا الطرف الأساسي
- قرار 2803 يتغافل عن جرائم إسرائيل ويركز فقط على حماية مصالحها.
- ثغرة "الطوق الأمني" قد تطيل الوجود الإسرائيلي وتشكل خطرًا على مصر والأردن.
ووجه الأستاذ الدكتور محمد رمضان، الشكر لمركز "باستيت" على الدعوة للمشاركة، كما وجّه الشكر للدكتور محمد صافي على قراءته التحليلية المتعمقة لقرار مجلس الأمن.
وأوضح الدكتور رمضان أنه اطّلع على نص القرار باللغة الإنجليزية ولاحظ بعض الفروق، مقدّماً عدداً من الملاحظات القانونية جاءت كالتالي:
أولاً: سعي الولايات المتحدة للشرعية الدولية وتهميش مجلس الأمن وهنا أشار إلى أن سعي الإدارة الأمريكية للحصول على القرار من مجلس الأمن يعكس رغبتها في اكتساب غطاء الشرعية الدولية؛ حيث أن مجلس السلام وقوات دعم الاستقرار في غزة لن يكتسبا هذه الشرعية إلا بموافقة المجلس. غير أن الواقع – بحسب رأيه – يُظهر أن الولايات المتحدة حصلت على دعم دولي، لكنها استحوذت لنفسها على صلاحيات تنفيذية واسعة.
وأضاف أنه يختلف مع الرأي القائل بأن مجلس الأمن أدرج خطة ترامب كجزء لا يتجزأ من القرار، موضحاً أن المجلس "رحّب" بالخطة وأرفقها دون النص صراحة على أنها جزء منه، مما قد يعني أن للمجلس الحرية في تعديلها أو الاختلاف معها لاحقاً، وهي نقطة تحمل تداعيات قانونية محتملة.
ثانياً: إشكالية التصنيف القانوني للقرار وغياب آليات الرقابة وهنا أثار تساؤلاً حول الإطار القانوني للقرار، حيث وصفه بأنه يتناول تهديداً "إقليمياً" دون الإشارة صراحة إلى "تهديد السلم والأمن الدوليين"، مما يخلق التباساً حول ما إذا كان صادراً وفق الفصل السادس أو السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ورغم اتفاقه مع احتمال انتمائه للفصل السادس، أشار إلى وجود آراء قانونية أخرى تربطه بالفصل السابع، وهو ما قد يثير إشكاليات مستقبلية.
كما انتقد القرار لكونه منح الولايات المتحدة موافقة المجلس دون منحه صلاحيات رقابية فعّالة. وأوضح أن التقارير الدورية كل ستة أشهر غير كافية لممارسة مجلس الأمن إشرافاً حقيقياً على عمل مجلس السلام أو القوات، كما تخلو الآلية من وسائل محاسبة حقيقية لهما أمام المجلس، معتبراً أن هذه الثغرات مقصودة وتتفق مع السياسة الأمريكية الرامية إلى تقديم أقصى درجات الدعم "للكيان الصهيوني".
ثالثاً: الشروط المُبهَمَة للدولة الفلسطينية والوصاية الغربية وهنا تناول الجانب المتعلق بالدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن النص الإنجليزي للقرار يفرض – عملياً – شرطاً ثالثاً مضمراً بالإضافة للشرطين المعلنين (برنامج إصلاح للسلطة الفلسطينية وإعادة إعمار متقدمة). فالشرط المخفي – حسب تفسيره – يتمثل في عدم النص صراحة على أن تحقيق الشرطين السابقين سيؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية، بل مجرد "فتح المجال" للدخول في مسار تفاوضي آخر مع إسرائيل حول تقرير المصير، مما يعني تأجيل وإضعاف الحق الفلسطيني.
وانتقد القرار لكونه أنشأ "وصاية غربية" على القطاع دون موافقة السلطة أو الشعب الفلسطيني، متجاهلاً إرادة الطرف الأساسي. كما لاحظ أن النص حمل السلطة الفلسطينية التزامات محددة، بينهما أغفل فرض التزامات واضحة على إسرائيل لوقف انتهاكاتها وجرائمها المستمرة منذ أكثر من عامين، وكأن الهدف حماية مصالح إسرائيل فقط.
رابعاً: الطوق الأمني ومخاوف الجوار وهنا حذّر من أن صياغة البند المتعلق بـ"الطوق الأمني" تشكل ثغرة تسمح لإسرائيل بالبقاء في قطاع غزة إلى أجل غير مسمى، معتقداً أن هذا الأمر مقصود.
اختتم الدكتور رمضان بالقول إن القرار يحوي ثغرات كثيرة، ويجب قراءته بحذر عبر النصوص الإنجليزية والفرنسية لفهم النوايا الحقيقية. ومع ذلك، يرى أن القرار – في ظل الظروف الراهنة – يمثل خطوة قد تحدّ بعض الشيء من استهداف المدنيين، وربما تؤسس لمستقبل أفضل للشعب الفلسطيني، شريطة ألا يحمل مخاطر أمنية على الدول المجاورة وعلى رأسها مصر والأردن.
د. إبراهيم المنشاوي
- غموض قرار 2803 ينبع من خلطه بين الفصول السادس والسابع والثامن لميثاق الأمم المتحدة
- وقف إطلاق النار وعرقلة التهجير إيجابيات في قرار 2803 وهى نافذة أمل هشة
- القرار يحصن إسرائيل ويغفل كاملًا عن انتهاكاتها وجرائم الإبادة.
- شرعنة الاحتلال المستتر: "الطوق الأمني" يكرس وجودًا عسكريًا إسرائيليًا دائمًا.
- تعزيز الهيمنة الأمريكية: القرار يمنح واشنطن نفوذًا غير مسبوق في غزة والمنطقة.
وقال الأستاذ الدكتور إبراهيم المنشاوي إن له في البداية ملاحظة بشأن الباب الذي صدر ضمنه القرار، حيث يبدو من القراءة المتعمقة التي عرضها الدكتور محمد صافي أننا أمام تداخل بين ثلاثة أبواب من أبواب ميثاق الأمم المتحدة، وهو في رأيه ما أدى إلى عدم الإشارة إلى باب محدد بشأن هذا القرار.
وأوضح: "فمن ناحية، يتحدث القرار عن توافق بين القوى بشأن ترتيبات ما سيحدث في غزة، وهو ما قد يؤدي إلى القول إنه قد يكون صادرًا وفقًا للباب السادس. ومن ناحية أخرى، يتحدث القرار عن تدابير لإنفاذ السلام، بما فيها التدابير العسكرية والقسرية، وهذا يقود إلى الحديث بأنه قد يكون صادرًا وفقًا للباب السابع. ومن ناحية ثالثة، يشير القرار إلى 'قوة الاستقرار الدولية' بإذن من مجلس الأمن، ومسألة 'الإذن' في الميثاق لم ترد إلا في الباب الثامن الخاص بالعلاقة بين الأمم المتحدة والوكالات الإقليمية فيما يتعلق باستعمال القوة أو حفظ السلم والأمن الدولي. عندما يستخدم مجلس الأمن هذه الترتيبات أو الوكالات، فإنه يأذن لها باستعمال القوة من أجل حفظ الأمن والسلم الدولي كل في إقليمه".
وتساءل: "فهل معنى ذلك أن قوة الاستقرار الدولية من الممكن أن تنشأ من القوى الإقليمية الموجودة في الإقليم، ولا سيما الدول التي تتشكل منها جامعة الدول العربية، إعمالًا لشرط الإذن المنصوص عليه في الفقرة الخاصة بقوى الاستقرار الدولية؟".
وأشار إلى أن "هذا كله يفتح الباب أمام تفسيرات موسعة للباب الذي صدر به هذا القرار، وهو ما يضعف هذا القرار ويؤدي إلى اختلافات كثيرة في عملية تفسيره. كما أن هذه الاختلافات قد تقود إلى إشكاليات في عملية التطبيق أو في عملية إنفاذ القرار على أرض الواقع".
ورأى المنشاوي أن القرار "يمثل نافذة أمل للشعب الفلسطيني في ضوء هذه التحديات، ومن الممكن أن يشكل عائقًا أمام التهجير القسري للفلسطينيين و على حقهم في الاستقرار، ويعمل على تثبيت وقف إطلاق النار. كما أنه ينظم عملية إيصال المساعدات الإنسانية، وهذه عملية مهمة وبالغة الدقة، خاصة أن عامل المساعدات كان يساء استغلاله ويتم التأثير به على أي مفاوضات تتم".
وأضاف: "كما أن القرار أطلق عملية لإعادة الإعمار، حتى ولو بشكل جزئي، لأنه يربط إعادة الإعمار بشروط سياسية وأمنية معقدة، وخاصة فيما يتعلق بوضع حركة حماس. كما أنه يتيح مسارًا للإصلاح المؤسسي للسلطة الفلسطينية وأيضًا أوضاع قطاع غزة. والقرار أشار إلى أنه من الممكن أن يتحقق ذلك خلال عامين، إلا أنني أتصور أننا سنكون أمام عراقيل كثيرة".
وفي تحليله لمشكلات القرار، قال المنشاوي: "القرار تجنَّب الانتهاكات الإسرائيلية وتجاهل بشكل كامل، وخاصة عمليات الإبادة التي تمت منذ وقت 7 أكتوبر، وحَصَّن إسرائيل من أي انتقادات قد توجه إليها".
وأردف: "كما أن القرار كرَّس وصاية غربية على قطاع غزة قد تقصي الفلسطينيين أنفسهم عن تقرير مصيرهم في القطاع، وهذا ما سيعيد أنماطًا قديمة من الصور الاستعمارية. وأيضًا أضعف وكالات الأمم المتحدة التي كانت تعمل في فلسطين على مدار السنوات الماضية، وعلى رأسها الأونروا، وهو ما قد يفتح الباب لتفكيك هذه المنظمات".
وتابع: "كما شرعن الوجود العسكري الإسرائيلي من خلال الطوق الأمني حول غزة، وهو ما قد يتحول إلى احتلال مستمر. كما أن هناك غيابًا لأي آليات للمحاسبة الفعالة أو الرقابة تجاه الأجهزة الدولية الممثلة في مجلس السلام، وهو ما قد يفتح الباب إلى انتهاكات جديدة دون أي رقابة، خاصة أن القرار في الأساس يدعم الرؤية الأمريكية تجاه إسرائيل".
واختتم تحليله بالقول: "القرار رغم أنه أشار إلى إقامة الدولة الفلسطينية بشكل عابر، إلا أنه أيضًا ربط الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشروط وإصلاحات مربوطة بمدد زمنية. كما أن القرار أدى إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وتهميشها، وهو ما يخلق فراغًا سياسيًا كبيرًا. والأهم أن القرار يعزز نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة وفي غزة بشكل حقيقي، وهو نفوذ غير مسبوق".
الكاتب محمد خيال
- كارثة شاملة: لا مجال للتفاؤل بقرار 2803 سوى في تثبيت وقف إطلاق النار.
- مجلس وصاية: "مجلس السلام" هو انتداب استعماري جديد بثوب حديث.
- المهمة الحقيقية: تحول مهام القوة الدولية من حفظ السلام إلى نزع سلاح المقاومة.
من ناحيته، قال الكاتب الصحفي محمد خيال إن تناوله لهذا القرار سيكون من منطلقات العمل الميداني وارتباطه بالفصائل الفلسطينية، وفي القلب منها حركة حماس. وأوضح: "أرى أن هذا القرار من حيث المبدأ كارثي في كل جوانبه، ولا يوجد فيه أي شيء يدعو للتفاؤل. وإن كانت فيه نقطة مضيئة واحدة، فهي تثبيت وقف إطلاق النار".
وأضاف: "في المقابل، كانت لدولتين وسيطتين -مصر وتركيا- ملاحظات مهمة منذ أن كان القرار مجرد مشروع، وقد قوبلت هذه الملاحظات برفض أمريكي قاطع. وتمت المناورة بأنه إما القبول بالمشروع بهذه الصورة، أو العودة إلى الحرب مرة أخرى".
وتابع خيال قائلًا: "كما أرى أن مسألة 'مجلس السلام' هي في مضمونها مجلس وصاية ليس أكثر ولا أقل، ويمثل وصاية على الشعب الفلسطيني. وهو يعتبر انتدابًا جديدًا في ثوب جديد. والجزء الآخر المتعلق بالقوى الدولية، فإن مصر ستكون المتضرر الأول منها، ومصر وحماس والفصائل ترى أن القرار بالصيغة الحالية يستبدل إسرائيل ببديل له نفس أهدافها، وبما يحافظ على مصالحها". وأردف: "ومصر ترفض حتى الآن هذه الصيغة، وهو ما يفسر التأخير في تشكيل هذه القوات حتى الآن، والبعض تراجع. وأمريكا تحاول الاستماع لمصر في هذه المسألة لأنها تدرك أنه بدون مصر في هذه القوات، لن تكون بالصورة الأفضل".
وحول الجانب العملي، قال: "جزء من المساعدات لا يوجد له تصور واضح لضمان التزام الشاحنات الخاصة بها. ويتم إدخال 600 شاحنة بخلاف آليات ضبط وقف إطلاق النار، ما يعني أن الجانب المضيء في اتفاق وقف إطلاق النار لا يُطبق بالصورة المناسبة".
وعاد للحديث عن القوى الدولية قائلًا: "مهمتها المُعلنة كانت حفظ السلام والفصل بين القوات ومراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، والجميع تفاجأ بأن دورها مختلف، وستكون مهمتها نزع السلاح، وهذا أمر خطير".
واختتم خيال تحليله بالقول: "جزء آخر أؤكد عليه، وهو أن القرار أحيا أحد الأسباب التي دفعت لحدوث 7 أكتوبر، فيما يخص بالإطار أو الطوق الأمني، وهو ما يعني استمرار الحصار الأمني كما كان يتم قبل 7 أكتوبر".
د. أحمد يوسف أحمد
- إجماع على الإيجابيات والسلبيات: قرار 2803 يعكس الهيمنة الأمريكية في ظل ضعف المقاومة والعرب.
- توصيف خاطئ: القرار يصور كفاح غزة على أنه "إرهاب" وليس تحررًا وطنيًا.
- إصلاحات السلطة الفلسطينية شرط غامض ومفخخ لإقامة الدولة.
من ناحيته، قال الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، : "يكاد يكون هناك إجماع على أن هناك جوانب إيجابية للقرار، ولكن في نفس الوقت توجد جوانب سلبية، بعضها قد أُثير. وهنا لا بد أن أشير إلى أن المقاومة، رغم صمودها الأسطوري، قد أصابها نوع من الضعف الذي أصبحنا ندركه، خاصةً قبل وقف إطلاق النار، لم تكن المقاومة بصورتها المناسبة. وبالتالي لدينا إجماع على الجوانب الإيجابية، أما الجوانب السلبية فيمكننا أن نتجادل فيها، وهذا يعكس اليد العليا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط الآن".
وأضاف: "وكما أشار الدكتور محمد الصافي، فإن امتناع روسيا والصين لا يعكس سوى قلة الحيلة، وسمعنا عن ممارسات عربية كبيرة تمت معهما حتى لا يستخدمان حق الفيتو. وهنا لا أقول إلا علامات استفهام، خاصةً أن المواقف العربية مفهومة للجميع".
وتابع قائلاً: "وأريد أن أضيف بعض الملاحظات، منها أن القرار ينظر لوضع غزة على أنه حالة مكافحة إرهاب، من الديباجة إلى النهاية، وبالتالي يصف ما يحدث في غزة بأنه إرهاب وليس تحررًا وطنيًا. كما أن القرار تحدث عن شروط خاصة بإقامة الدولة الفلسطينية، منها مسألة إصلاحات السلطة الفلسطينية، وهو أمر غير واضح المعالم ولا توجد له آليات واضحة، وهذه جزئية في منتهى الخطورة".
وحول مجلس السلام، قال: "وفكرة مجلس السلام هي نوع من الانتداب الجديد من خلال احتكار أمريكي جديد على القطاع، خاصةً أن النسخة العربية من القرار بشأن هذه الجزئية تقول إنه بعد تحقيق هذه الإصلاحات، قد نكون أمام مسار لتقرير المصير للشعب الفلسطيني، وبالتالي هذه أزمة كبيرة".
وأضاف: "كما أن النقطة الخاصة بمهام قوات حفظ السلام، ومداخلات الحضور، أوضحت أن القرار يريح إسرائيل من المواجهة ويستبدلها بقوات الاستقرار الدولية. ولاحظت أن القرار استخدم في نسخته العربية مصطلح 'خطة تطوير غزة'، ومرة واحدة تحدث بمصطلح 'إعادة الإعمار'. وخطة التطوير تشير دائمًا إلى هاجس أفكار ترامب في فبراير 2025".
واختتم تحليله بالتساؤل: "كما أتساءل عما سمعته خلال الفترة الأخيرة عن نوايا قابلة للتنفيذ بأن تُقسَّم غزة إلى قسمين: أحدهما يتم إعماره والآخر يُترك لحماس. كما أن الضفة الغربية غائبة عن القرار، وهو أمر مثير للتساؤلات".
وفي الختام، علَّق الأستاذ الدكتور محمد الصافي قائلًا: "القانون، سواء كان داخليًا أو خارجيًا، هو دائمًا من صنع الفئة المسيطرة، وهذا أمر لا يحتاج إلى شرح. وهذا القرار هو الممكن حاليًا، ولو أُدخلت فيه بعض البنود التي استمعنا إليها – مثل الانتهاكات الإسرائيلية – لما صدر".
وتابع: "هذا القرار يجب أن يُدرس جيدًا، وأن نتوصل إلى نقاطه الإيجابية والسلبية. وأخشى أن نتعامل معه مثل القرار 181 لسنة 1947، الذي كان يتكلم عن 53% من الأرض لصالح إسرائيل و47% للفلسطينيين. إسرائيل قبلته وأعلنت الدولة. ولو كنا نحن قد قبلناه، لقامت الدولة الفلسطينية منذ ذلك الحين. والآن نحن نتحدث عن 13% فقط من تلك الـ 47%".
وأضاف مؤكدًا: "وأقول هنا أيضًا: ماذا لو لم يبادر الرئيس السادات بزيارة إسرائيل وعقد اتفاقية السلام؟ لكان مصير سيناء كَمصير الجولان. لذلك، أرى من الجميع أن يقوم بدراسة القرار بشكل دقيق، وعدم الحكم عليه من حيث الشكل فقط".
وردًّا على الملاحظات السابقة، قال: "بخصوص القول إنه قرار أمريكي، فهو فعلاً أمريكي، وكل الدول المعنية وافقت عليه، وهذه ليست مسألة خفية. ومجلس السلام، من المفترض أنه يمثل فلسطين، وبالتالي يتمتع بالشخصية القانونية. وصحيح أنه مكون من رؤساء دول، ولكن وفقًا للضوابط الدولية، بمجرد الدخول في مثل هذا المجلس يتخلى الرؤساء عن صفاتهم الوطنية لمباشرة الوظيفة الموكلة إليهم".
وأجاب على تساؤلات الحضور: "التساؤل عما إذا كان القرار تضمن الحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية: بالتأكيد، وذلك بالنص في اللغات الإنجليزية والفرنسية. والسؤال الخاص: من الذي يقرر وضع الإصلاحات؟ القرار واضح في هذه الجزئية. وهل هذا القرار ضار بمصر؟ أتصور أن هذا القرار تم تعديله بنسبة كبيرة وفقًا لرؤية مصر، وفي كل الفقرات نرى اسم مصر وإسرائيل معًا، وهذا أمر متداخل مع رؤية الوفد المصري".
واختتم حديثه بالقول: "ورغم ذلك، لابد أن يُدرس القرار جيدًا ونتخذ كل التدابير اللازمة. وأتصور أيضًا أن التساؤل الخاص بالضفة الغربية قد أُخذ في الاعتبار بالتأكيد، وخاصة عندما تحدث القرار عن الدولة الفلسطينية".
"وبشأن تساؤلات محاسبة مجلس السلام والقوى الدولية: كل منها أصبح لديه شخصية قانونية دولية، وبالتالي يُحاسب وفقًا لما يتم في القانون الدولي. وهل القرار أضعف مفوضية الأمم المتحدة؟ في رأيي: لا، وخاصة أن المفوضية جهاز تابع للجمعية العامة للأمم المتحدة، ولم يستبعدها القرار من الناحية القانونية. وهل مجلس السلام وصاية؟ نعم، هذا صحيح، وهذا هو الممكن واقعيًا. وأخشى أن نرفضه وندخل في دائرة أخرى أسوأ".