«عولمة الانتفاضة».. كيف وظّفت إسرائيل هجوم سيدني للضغط على أستراليا؟|فيديو
كشف الدكتور أمطانس شحادة، مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل بحيفا، أن رد الفعل الإسرائيلي على هجوم سيدني جاء سريعًا ومكثفًا، دون انتظار نتائج التحقيقات أو اتضاح الصورة الكاملة، موضحًا أن الآلة السياسية والإعلامية الإسرائيلية تحركت فورًا لتصدير رواية جاهزة، تبدأ بتحميل الحكومة الأسترالية المسؤولية المباشرة عما جرى.
تحميل أستراليا المسؤولية السياسية
وأشار خبير استراتيجي، خلال مداخلة هاتفية على قناة «التلفزيون العربي»، إلى أن إسرائيل تسعى لإظهار أن سياسات الحكومة الأسترالية، خاصة مواقفها النقدية من الحرب على غزة واعترافها بدولة فلسطين، هي التي وفّرت “المناخ” لوقوع مثل هذا الهجوم؛ ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن كانبيرا تجاهلت كما تزعم تل أبيب تحذيرات سابقة بشأن ما تصفه بـ«عولمة الانتفاضة»، ما يجعلها شريكًا سياسيًا غير مباشر في الحدث.
وأوضح مدير برنامج دراسات إسرائيل، أن مصطلح «عولمة الانتفاضة» ليس جديدًا، بل يُستخدم إسرائيليًا لتوسيع ساحة الصراع خارج فلسطين، وربط أي حادث أمني في العالم بمواقف الدول من القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي من هذا الخطاب هو إحراج الحكومة الأسترالية ودفعها إلى تعديل مواقفها السياسية، ليس فقط تجاه إسرائيل، بل أيضًا داخل المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة.
تحسين صورة إسرائيل والضغط
وأكد أمطانس شحادة، أن إسرائيل تحاول استغلال هجوم سيدني لتخفيف الضغط الدولي المتزايد عليها بسبب حرب الإبادة في قطاع غزة. فمن خلال تقديم نفسها كـ«ضحية إرهاب عالمي»، تسعى تل أبيب إلى إعادة توجيه النقاش العالمي بعيدًا عن الجرائم المرتكبة في غزة، وإعادة حشد التعاطف الدولي معها، خاصة في الدول الغربية، وأن إسرائيل تحاول فصل أي رابط بين سياساتها العسكرية وما يجري عالميًا، عبر الادعاء بأن ما يحدث نابع فقط من “معاداة السامية”؛ وبهذا الخطاب، تسعى إسرائيل إلى تكريس فكرة أن اليهود والإسرائيليين مستهدفون أينما كانوا، بغض النظر عن سياسات حكومتهم.
وأشار مدير برنامج دراسات إسرائيل، إلى غياب أي صوت نقدي داخل إسرائيل تجاه هذا الخطاب، مؤكدًا أن الحكومة والمعارضة تتبنيان الرواية ذاتها في مثل هذه الأحداث، فضًلا عن أن المعارضة الإسرائيلية غالبًا ما تشارك في اتهام العالم بمعاداة السامية، وتحمّل الحكومات الأجنبية، ومنها أستراليا، مسؤولية أي هجوم يستهدف يهودًا في الخارج، وأن نتائج التحقيقات الأسترالية، مهما كانت دقيقة وشفافة، لن تغيّر الموقف الإسرائيلي. فإسرائيل، بحسب تقديره، ستواصل استخدام الحادث للضغط السياسي حتى لو أثبتت التحقيقات عدم صحة الرواية الإسرائيلية أو عدم وجود تقصير حكومي أسترالي.

إيران في دائرة الاتهام مجددًا
وحول الاتهامات المتزايدة لإيران، أكد أمطانس شحادة، أن إسرائيل بدأت فعليًا بتوجيه أصابع الاتهام نحو طهران، في محاولة لتوسيع دائرة الصراع سياسيًا. لكنه استبعد أن يؤدي ذلك إلى تصعيد عسكري علني، مرجحًا لجوء إسرائيل إلى أدوات أمنية واستخباراتية منخفضة الوتيرة، مع استمرار الاستغلال الإعلامي والسياسي للحدث، وأن هجوم سيدني تحوّل، بالنسبة لإسرائيل، إلى أداة ضغط سياسي وإعلامي بامتياز، تُستخدم لإعادة صياغة السردية العالمية، وتخفيف العزلة الدولية، والضغط على الحكومات التي تجرؤ على اتخاذ مواقف داعمة للحقوق الفلسطينية.