خبير اقتصادي: مصر جذبت استثمارات تجاوزت 47 مليار دولار في قطاعات مختلفة
أكد الدكتور منجي علي بدر، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المصري يدخل 2026 محققًا مؤشرات كلية إيجابية، وهو ما تعكسه أرقام النمو، والسيطرة النسبية على التضخم، وتحسن مؤشرات الاستثمار، غير أن التحدي الحقيقي، لا يكمن فقط في تحقيق مؤشرات رقمية جيدة، بل في قدرة هذه المؤشرات على الصمود أمام بيئة إقليمية قلقة واقتصاد عالمي سريع التغير، والأهم من ذلك: ترجمتها إلى فرص حقيقية يشعر بها المواطن على أرض الواقع.
من الأرقام إلى حياة الناس
وأضاف بدر، خلال لقاء على شاشة الفضائية المصرية، أن التحدي الأكبر أمام السياسات الاقتصادية، يتمثل في الانتقال من برج المؤشرات الكلية إلى واقع ملموس، من خلال زيادة الاستثمارات، وتعظيم الصادرات، وتقليص الفجوة المعيشية، خاصة لدى الطبقة المتوسطة التي تمثل عمود الخيمة للتنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في التحول من اقتصاد خدمي إلى اقتصاد إنتاجي، وهو ما انعكس في قطاعات حيوية أبرزها الزراعة، حيث انخفضت واردات القمح بنسبة 20% نتيجة التوسع في الأراضي المستصلحة وزيادة إنتاجية الفدان، لتحتل مصر مراكز متقدمة عالميًا في إنتاج القمح والأرز.
واوضح أن التوقعات تشير إلى تحقيق نمو يتراوح بين 4.3% و5% خلال 2026، وهو معدل جيد في حد ذاته، لكنه غير كافٍ لاستيعاب الزيادة السكانية السنوية، ما يستدعي بذل مزيد من الجهد للوصول إلى معدلات نمو تتراوح بين 6% و7%، مؤكدًا أن الاستدامة تمثل العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة، في ظل الحاجة للحفاظ على الاستقرار المالي رغم التحديات الإقليمية وتأثيرها على أسعار الطاقة وإيرادات قناة السويس.
التضخم وسعر الصرف
وشدد الدكتور منجي علي بدر، على نجاح السياسية نقدية بدرجة كبيرة في احتواء التضخم الذي بلغ ذروته عند 37% في 2023، لينخفض إلى نحو 13.5%، مع توقعات بمزيد من التراجع في 2026، بدعم من انخفاض أسعار الطاقة عالميًا وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن سعر الصرف يُدار وفق سياسة مرنة، مدعومة بزيادة إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، مع توقعات بأن يتراوح سعر الدولار بين 40 و45 جنيهًا حال استمرار تدفقات النقد الأجنبي.
وأكد أن القطاع الخاص يمثل الرهان الرئيسي للاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة، في ظل استهداف رفع مساهمته في الاستثمار إلى أكثر من 60%، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في جذب استثمارات مباشرة تجاوزت 47 مليار دولار في قطاعات الصناعة والعقار واللوجستيات، ومن المتوقع استمرار جاذبية الاستثمار العقاري، إلى جانب الصناعات التحويلية والصناعات الحديثة مثل الهيدروجين الأخضر والصناعات الدوائية والكيماوية، مستفيدًا من السوق المحلي الكبير والاتفاقيات التجارية التي تتيح نفاذ المنتجات المصرية إلى أسواق تتجاوز مليار نسمة.

