الإغاثة الطبية بغزة: الأوضاع الإنسانية تتجه للتدهور خلال الأيام المقبلة
قال الدكتور بسام زقوت، مدير جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة، إن فصل الشتاء يعد أحد أقسى الفصول التي يعيشها سكان القطاع، في ظل غياب أي تجهيزات حقيقية لمواجهة موجات البرد والأمطار الغزيرة، ومع استمرار العدوان وتداعياته، يجد المواطن الفلسطيني نفسه أمام واقع إنساني بالغ القسوة، حيث لم تعد الحلول المؤقتة المطروحة، وعلى رأسها الاعتماد على الخيام، قادرة على توفير الحد الأدنى من الحماية أو الكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن تجربة الأشهر الماضية أثبتت بشكل قاطع فشل الاعتماد على الخيام كمأوى آمن، وهذه الخيام لا تحمي من البرد القارس ولا من سيول الأمطار، مما يجعل آلاف الأسر، خاصة الأطفال وكبار السن، عرضة لأمراض خطيرة تهدد حياتهم.
حلول مؤقتة لا تصمد أمام الواقع الميداني
وأضاف زقوت، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن الرهان على بقاء الوضع كما هو عليه، دون أي انفراج حقيقي في ملف إعادة الإعمار، يعني استمرار المعاناة بلا نهاية، مشددًا على أن الاكتفاء بتجديد الخيام أو استبدالها لا يشكل حلًا حقيقيًا، بل يؤجل الكارثة فقط، مضيفًا أن التجارب التي عاشها القطاع مع بدايات الشتاء تؤكد أن المساعدات الإغاثية وحدها لا يمكن أن تكون ضمانًا أساسيًا لحماية الفئات الأكثر هشاشة، كما أن التعرض المستمر للأمطار والرياح يؤدي إلى تفاقم الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن، في ظل غياب الأدوية والرعاية الصحية المناسبة، مما يجعل الأوضاع الإنسانية مرشحة لمزيد من التدهور خلال الأسابيع المقبلة.
وأكد مدير جمعية الإغاثة الطبية، أن قطاع غزة يعاني نقصًا شاملًا في جميع الاحتياجات الأساسية، داعيًا إلى توسيع وتنوع حزم المساعدات، بدل الاكتفاء بإدخال أنواع محدودة لا تلبي الواقع المتدهور، موضحًا أن المؤسسات الإغاثية تواجه صعوبات كبيرة في أداء دورها، نتيجة القيود المفروضة على إدخال المستلزمات الطبية واللوجستية، كما أن أي محاولة لإعادة ترميم مركز صحي أو افتتاح خدمة طبية جديدة تصطدم بنقص حاد في الموارد، خاصة في المناطق التي تضم نازحين أو أشخاصًا من ذوي الإعاقة، الذين لا يستطيعون قطع مسافات طويلة للوصول إلى الخدمات الصحية، في ظل أزمة مواصلات خانقة وانعدام شبه كامل لوسائل النقل داخل القطاع.
انهيار المنظومة الصحية ونقص الكوادر
وأشار الدكتور بسام زقوت، إلى أن البنية التحتية الصحية في قطاع غزة شبه مدمرة بالكامل، والكوادر الطبية المتوفرة بالكاد تستطيع تقديم الحد الأدنى من الخدمات، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الأدوية، والأجهزة التشخيصية، والمعدات المخبرية، وحتى المستهلكات الطبية الأساسية المستخدمة في تضميد جراح آلاف المصابين، موضحًا أن آلاف الجرحى يحتاجون إلى غيار يومي لمنع تدهور حالتهم الصحية، إلا أن نقص الإمكانيات يجعل هذه الرعاية غير منتظمة، ما يضاعف من احتمالات الإصابة بالعدوى والمضاعفات الخطيرة.
وأشار إلى أن المواطنين رفعوا سقف توقعاتهم على أمل أن يحمل الاتفاق حلولًا سريعة، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، حيث ما زال القطاع يراوح مكانه دون أي تحسن ملموس، مؤكدًا أن أدوات الضغط الإسرائيلية تغيرت، لكنها لم تتوقف، إذ انتقلت من القصف المباشر إلى الحصار ومنع إدخال الاحتياجات الأساسية، كما أن إسرائيل، رغم تسببها في إصابة أكثر من 100 ألف فلسطيني، بينهم عشرات الآلاف من ذوي الإعاقة، لا تسمح بإدخال الأجهزة المساعدة اللازمة لهم، ما يعكس استخدامًا ممنهجًا للحصار كأداة إضافية لتعميق المعاناة الإنسانية.
ولفت إلى أن، هناك مناطق في قطاع غزة لا تزال خارج نطاق الخدمات، بسبب القيود الأمنية ووجود ما يسمى بالخط الأصفر وخطوط وهمية تفرضها إسرائيل، ولا يُسمح للمؤسسات الدولية بالتحرك داخلها إلا بتنسيق مسبق، كما أن المؤسسات المحلية تحاول الوصول إلى هذه المناطق رغم المخاطر، إلا أن القصف المتكرر يجعل المهمة بالغة الخطورة، ما يضطر الفرق الطبية للاعتماد على العيادات المتنقلة، التي لا يمكن تشغيلها بشكل دائم، وترتبط بشكل مباشر بالواقع الميداني والتصعيد العسكري.

