رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فرجينيا وولف.. كيف نالت رواية «أورلاندو» اهتماماً كبيراً بعد رحيلها؟

فرجينيا وولف
فرجينيا وولف

في عام 1928 نشرت الكاتبة البريطانية فرجينيا وولف روايتها "أورلاندو"، التي وصفتها مازحة بأنها "سيرة ذاتية"، وأهدتها إلى حبيبتها وصديقتها الكاتبة الأرستقراطية فيتا ساكفيل ويست، وعلى الرغم فرادة العمل وجرأته الأسلوبية والفكرية، لم تحظَ الرواية آنذاك بالشهرة الواسعة التي نالتها أعمال وولف الأخرى.

لكن بعد رحيل وولف المأساوي عام 1941، حين أنهت حياتها غرقاً في نهر أوس، بدأ الاهتمام بـ"أورلاندو" يتصاعد تدريجياً، لتتحول الرواية إلى أحد أهم نصوص الأدب الحديث، ومرجعاً أساسياً في عصرنا الحالي لدراسة الهوية الجندرية والزمن والنقد النسوي.

سيرة خيالية تتجاوز الزمن

تحكي الرواية سيرة أورلاندو، شاب إنجليزي نبيل يعيش أكثر من ثلاثة قرون، من العصر الإليزابيثي حتى عشرينيات القرن العشرين، دون أن يتجاوز عمره ستة وثلاثين عاماً، وفي منتصف الرحلة، يتحول أورلاندو فجأة من رجل إلى امرأة، دون أن يبدو التحول صدمة وجودية بقدر ما هو كشف لمرونة الهوية الإنسانية.

من خلال هذا الامتداد الزمني غير الواقعي، ترصد وولف تحولات المجتمع الإنجليزي، وتنتقد القيود الطبقية والجندرية، كاشفة كيف تتغير نظرة المجتمع للفرد تبعاً لجنسه، لا جوهره.

الزمن بين الساعة والعقل

أحد أبرز محاور الرواية هو مفهوم الزمن.. تطرح وولف رؤية فلسفية ترى فيها أن الزمن المادي، المقاس بالساعات والعقارب، لا يشبه الزمن النفسي الذي يعيشه الإنسان، فالساعة الواحدة قد تمر كثانية، أو تمتد كقرن كامل، تبعاً للحالة الشعورية والوعي الداخلي، وهنا تقترب الرواية من تيار الوعي الذي ميز تجربة وولف وغيّر شكل السرد الروائي في القرن العشرين.

أثر أدبي يتجاوز الحدود

لم يقتصر تأثير فرجينيا وولف على الأدب الغربي، فقد أقر أديب نوبل نجيب محفوظ في حوار عام 1962 بتأثره بها، معتبراً أن قفزتها النوعية في بناء الرواية الحديثة فتحت آفاقاً جديدة للسرد، خاصة عبر الغوص في الداخل النفسي للشخصيات.

ومع صعود الحركات النسوية في النصف الثاني من القرن العشرين، أعيد اكتشاف "أورلاندو" بوصفها نصاً سابقاً لعصره، يطرح أسئلة الهوية الجندرية بوصفها بناءً اجتماعياً لا قدراً بيولوجياً، وهي أسئلة تبدو اليوم مألوفة في الغرب، لكنها ما تزال راهنة في الثقافة العربية.

من الرواية إلى السينما

ألهمت الرواية اقتباسات فنية متعددة، أبرزها فيلم سالي بوتر عام 1992، من بطولة تيلدا سوينتون، إضافة إلى روايات مصوّرة وأبحاث أكاديمية لا تزال تُكتب حتى اليوم، ما يؤكد حيوية النص وقدرته على العبور بين العصور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء