الرئيس السيسي: مُخطئ من يتوهم أن مصر ستغض الطرف عن تهديد أمنها المائي
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رفض مصر القاطع للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، مشددًا على أن أمن مصر المائي خط أحمر، موضحًا أن مصر لا تعارض تنمية دول حوض النيل، لكنها تطالب بضمان حصتها المائية البالغة نحو 4-5% من إجمالي مياه الحوض (1600 مليار متر مكعب سنويًا)، لأن النيل يمثل مصدر المياه الوحيد لمصر التي لا تملك أمطارًا.
قمة مصرية أوغندية بالقاهرة
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس السيسي، اليوم الثلاثاء 12 أغسطس 2025، بقصر الاتحادية، نظيره الأوغندي الرئيس يويري موسيفيني، في زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
وشهد اللقاء مراسم استقبال رسمية تضمنت عزف السلام الوطني لكل من مصر وأوغندا، تلاها اجتماع ثنائي مغلق، ثم جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين.

وشدد السيسي على أنه مُخطئ من يتوهم أن مصر ستغض الطرف عن تهديد وجودي لأمنها المائي، مضيفًا سنظل متابعين وسنتخذ كافة التدابير المكفولة بموجب القانون الدولي للحفاظ على مقدرات شعبنا الوجودية.
وأشار الرئيس السيسي، إلى توافق الرؤى مع الرئيس موسيفيني حول أهمية التعاون لتحقيق التنمية دون المساس بحقوق أي طرف.
وأفاد السفير محمد الشناوي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بأن المباحثات ركزت على تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والتجارية والاستثمارية، بهدف تحقيق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
مذكرات تعاون بين مصر وأوغندا
وأسفرت المباحثات عن توقيع عدة مذكرات تفاهم تشمل التعاون الفني في إدارة الموارد المائية، والتعاون الزراعي والغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الرسمية، ودعم إنشاء معهد دبلوماسي أوغندي. كما عقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا لعرض نتائج المباحثات.
في كلمته بالمؤتمر الصحفي، رحب الرئيس السيسي بالرئيس موسيفيني، مؤكدًا أن الزيارة تأتي في إطار العلاقات التاريخية التي تربط البلدين عبر نهر النيل.
وأشار إلى التطور الملحوظ في العلاقات الثنائية، معربًا عن تطلع مصر لتعزيز الشراكة مع أوغندا في مختلف المجالات.

وأكد أن توقيع مذكرات التفاهم يمثل خطوة نحو شراكة استراتيجية، تشمل تعزيز التبادل التجاري، وتشكيل مجلس أعمال مشترك، وتشجيع زيارات مجتمع الأعمال. ومن المقرر أن ينعقد منتدى أعمال مشترك على هامش الزيارة لاستكشاف فرص الاستثمار.
تناولت المباحثات التعاون في التدريب وبناء القدرات، مع التركيز على مكافحة الأمراض البيطرية وتطوير قطاع الطاقة.
وفي المجال الأمني، اتفق الرئيسان على تعزيز التعاون العسكري من خلال عقد لجنة التعاون العسكري سنويًا، استنادًا إلى الزيارة الأخيرة لقائد قوات الدفاع الشعبي الأوغندية إلى مصر.
كما تناول اللقاء قضية نهر النيل، حيث أكد الرئيس السيسي على ضرورة التعاون بين دول الحوض وفق مبدأ المنفعة المشتركة، مع الحفاظ على الموارد المائية دون إلحاق الضرر، وفقًا للقانون الدولي.

وأشار إلى دعم مصر لجهود التنمية في أوغندا ودول حوض النيل الجنوبي، معلنًا استعداد مصر لتمويل مشروع سد أنجلولو بين أوغندا وكينيا بقيمة 100 مليون دولار، ضمن آلية استثمار مصرية لدعم مشروعات البنية التحتية في الحوض، كما أُبرمت مذكرة تفاهم بقيمة 6 ملايين دولار لتطوير إدارة الموارد المائية على مدى خمس سنوات.
دعم مصري لأوغندا لتحقيق توافق بين دول الحوض
وأشاد السيسي بحكمة الرئيس موسيفيني وخبرته، مؤكدًا دعم مصر للجنة السباعية التي تقودها أوغندا لتحقيق توافق بين دول الحوض.
أكد أن مصر التي تستضيف 10 ملايين ضيف إلى جانب 105 ملايين مواطن، ملتزمة بحماية أمنها المائي، مشيرًا إلى وعي وصلابة الشعب المصري كركيزة لمواجهة التحديات.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن مصر تسعى للتعاون والبناء، رافضة التدخل في شؤون الآخرين أو الصراعات، ومؤكدًا أن أفريقيا بحاجة إلى الاستقرار والتنمية. وجدد ترحيبه بالرئيس موسيفيني في "بلده الثاني" مصر، معربًا عن أمله في أن تكون الزيارة نقطة انطلاق لشراكة أقوى.

