باحثة سياسية: قيود إسرائيل تزيد معاناة غزة
أكدت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، أن المشهد الإنساني في قطاع غزة بات كارثيًا بامتياز، مع تزايد الخسائر المادية والإنسانية الناتجة عن العواصف الشتوية ونقص الإمدادات الأساسية، وسط تحذيرات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، من تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، في ظل سوء الأحوال الجوية، واستمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الإنسانية، حيث أن آلاف العائلات الفلسطينية تعيش أوضاعًا مأساوية، نتيجة الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة، التي أدت إلى تدمير أكثر من 3 آلاف خيمة للنازحين، في وقت تعاني فيه غزة من شح كبير في الملابس الشتوية ومستلزمات الإيواء، مع تعطل دخول نحو 6 آلاف شاحنة مساعدات خُصصت لهذا الغرض.
نقص المساعدات وتعنت إسرائيلي
وأضافت حداد، خلال مداخلة على فضائية اكسترا نيوز، أن غياب الضغط الدولي الحقيقي على إسرائيل لإدخال المساعدات بالوتيرة الطبيعية أسهم بشكل مباشر في تفاقم المعاناة الإنسانية، لافتة إلى أن الاحتلال يستخدم المساعدات كأداة ضغط سياسي وأمني، في مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني، موضحة أن الأوضاع الحالية تنذر بمشهد أكثر قتامة خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار تدمير الخيام، وغياب البدائل المناسبة لإيواء آلاف الأسر، ما يضع السكان أمام تحديات قاسية في ظل فصل الشتاء وانعدام الحد الأدنى من مقومات الحياة.
واوضحت أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة يواجه تعقيدات كبيرة، نتيجة مماطلة الحكومة الإسرائيلية، التي تتحجج بعدم تسلم جثامين بعض الأسرى الإسرائيليين، معتبرة أن هذه الذريعة تُستخدم عمدًا لتعليق تنفيذ المرحلة الثانية، في ظل رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومعه اليمين المتشدد، لأي انتقال سياسي قد يفرض انسحابًا إسرائيليًا من قطاع غزة، مؤكدة أن الحكومة الإسرائيلية مستفيدة من هذا التعطيل، إذ تسعى إلى تكريس واقع الاحتلال وتعزيز السيطرة العسكرية، مستشهدة بتصريحات نتنياهو الأخيرة حول السيطرة على كامل أراضي قطاع غزة، إلى جانب تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي التي تحدثت عن العودة للاجتياح الكامل بدعوى تفكيك حركة حماس.
سيناريوهات التصعيد وغياب الأفق السياسي
وأشارت الدكتورة تمارا حداد، إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا عسكريًا جديدًا، عبر تكثيف الاغتيالات والضربات المركزة، في خرق واضح للاتفاقات المعلنة، بهدف إضعاف البنية القيادية لحركة حماس تمهيدًا لإعادة التوغل العسكري في القطاع، موضحة أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على السيطرة الجزئية على غزة، بل يمتد إلى فرض الهيمنة الكاملة على القطاع برًا وبحرًا وجوًا، مع تقليص المساحة الجغرافية المتاحة للفلسطينيين، في إطار سياسة تهدف إلى تقليل الوجود الديموغرافي الفلسطيني.
ولفتت إلى أن اجتماعًا مرتقبًا بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن ستضغط فعليًا للانتقال إلى المرحلة الثانية، أم ستترك الأمور معلقة حتى تحقيق الأهداف الإسرائيلية، كما أن هناك حديثًا عن تعزيز دور القوات الدولية في غزة، إلا أن تضارب التصريحات، ورفض عدد كبير من الدول الانخراط في هذه القوات، يجعل هذا السيناريو محل شك، ما يرجح بقاء الجيش الإسرائيلي داخل القطاع في حال فشل التوصل إلى صيغة توافقية لليوم التالي للحرب.
وأكدت الدكتورة تمارا حداد، أن الشعب الفلسطيني في غزة هو من يدفع الفاتورة الأكبر لهذه التجاذبات السياسية والأمنية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، محذرة من أن إسرائيل تتجه نحو فرض حصار أكثر تشددًا، وربط إدخال المساعدات الإنسانية بتنازلات سياسية، في محاولة لدفع السكان نحو القبول بخيارات التهجير القسري، مشيرة إلى أن ما يجري في غزة يعكس استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي الفلسطيني، في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي لإعادة الإعمار أو تحقيق الاستقرار، ما ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية خلال الفترة المقبلة.

