تربوي: ضرورة الفحص النفسي للعاملين بالمدارس قبل التعيين لحماية الطلاب
فى ظل تزايد وقائع التحرش والاعتداء الجنسى التى تعرض لها الطلاب فى مرحلة KG داخل المدارس، طالب خبير تربوى بضروة إخضاع جميع العاملين فى المدارس للفحص النفسى قبل تعينهم حماية للطلاب.
أشار الدكتورعادل النجدى الخبير التربوى عميد كلية التربية بجامعة أسيوط سابقًا، برزت ظاهرة خطيرة تهدد أحد أكثر القطاعات حساسية في المجتمع، وهي قطاع التعليم.
بدأت وقائع التحرش الجنسي بالأطفال تظهر داخل بعض المدارس الخاصة في التجمعات الراقية بالقاهرة والإسكندرية، ثم امتدت إلى مدارس حكومية ذات مصروفات مرتفعة، وإذا كان هذا هو الجزء الظاهر من المشهد، فإن ما قد يكون خفيًا داخل المدارس الحكومية بالمناطق الفقيرة والنائية يثير قلقًا أكبر ويدق ناقوس الخطر.
جرائم التحرش الجنسى بالطفال انحرافات سلوكية واضطرابات نفسية
هذه الجرائم لا يمكن فصلها عن وجود إنحرافات سلوكية واضطرابات نفسية لدى بعض مرتكبيها، وهي حالات كان من الممكن بل من الواجب اكتشافها مبكرًا ومنع أصحابها من العمل في مجال التعليم من الأساس.
ويزداد الأمر خطورة حين ندرك أن بعض هذه الوقائع حدثت في مدارس تمتلك قانونًا وإداريًا حق انتقاء العاملين بها، ما يكشف عن خلل واضح في آليات الفحص والتأهيل.
إخضاع جميع العاملين فى المدارس للفحص النفسى قبل تعينهم حماية للطلاب.
وأشار النجدى أن مسؤولية وزارة التربية والتعليم بكافة قطاعاتها، بما في ذلك التعليم الخاص، في التصدي الحاسم لهذه الظاهرة، فالحلول الجزئية أو ردود الأفعال المتأخرة لم تعد كافية، المطلوب هو إجراء اختبارات نفسية وسلوكية إلزامية لجميع العاملين بالمدارس، سواء في مهنة التدريس أو في الوظائف المعاونة والخدمية، على أن يكون اجتياز هذه الاختبارات شرطًا أساسيًا للحصول على ترخيص مزاولة العمل.
تراخيص من مراكز نفسية حكومية معتمدة
وشدد النجدى على ضرورة أن تصدر هذه التراخيص من مراكز نفسية حكومية معتمدة مثل مركز الجلاء للقوات المسلحة وغيره من المراكز الحكومية المعتمدة مع تحديد مدة سريان لا تتجاوز عامين، يعاد بعدها التقييم النفسي والسلوكي بصورة دورية، ضمانًا لاستمرار الصلاحية المهنية وحماية للطلاب.
ولا ينبغي أن يقتصر هذا التوجه على التعليم قبل الجامعي فقط، بل يجب أن يمتد ليشمل مؤسسات التعليم العالي. فالمريض النفسي يحتاج إلى العلاج والرعاية، لكن ذلك لا ينفي أن بعض الاضطرابات حتى مع تلقي العلاج قد تحول دون القدرة على أداء الدور التربوي والأكاديمي المنوط بعضو هيئة التدريس، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة تصرفات صادمة من بعض أساتذة الجامعات لا تعكس اتزانًا نفسيًا أو سلوكًا مهنيًا سويًا، بما يسيء إلى قدسية الجامعة ودورها العلمي والتربوي.
إن حماية الطلاب، وصون العملية التعليمية، والحفاظ على مكانة المعلم والأستاذ الجامعي، تفرض علينا الانتقال من منطق الصمت والتبرير إلى منطق الوقاية والمحاسبة والاختيار الواعي.
التعليم ليس مجرد وظيفة، بل أمانة ومسؤولية، ولا يجوز أن تُترك هذه الأمانة في يد من لا يملكون الاتزان النفسي أو السلامة المهنية.