رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مشروعات نشر توقفت في أوج نجاحها.. حين يصمت الورق فجأة

مشروع 100 كتاب
مشروع 100 كتاب

شهدت الساحة الثقافية إطلاق العديد من مشروعات النشر الطموحة التي نجحت في الوصول إلى جمهور واسع، وأحدث حالة من الحراك الفكري والمعرفي، قبل أن تتوقف فجأة دون مقدمات واضحة، وتعتبر هذه المشروعات، التي صنعت ضجة ثقافية في وقتها، تحولت مع الزمن إلى علامات استفهام كبرى حول أسباب التوقف، وخسارة حقيقية للمشهد الثقافي.

من أبرز هذه المشروعات التي أثارت جدل هو مشروع «100 كتاب» الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، والذي جاء بهدف إتاحة روائع الفكر والأدب العربي والعالمي للقارئ بأسعار رمزية، والذي نجح في جذب شريحة واسعة من القراء، خاصة الشباب والطلاب، لما تميز به من تنوع في العناوين وجودة في الاختيارات، ولكن توقف المشروع فجأة وهو في قمة انتشاره، دون إعلان رسمي يوضح أسباب التوقف، ما أثار تساؤلات كثيرة حول مصير السلسلة وأسباب غيابها، رغم الحاجة الملحة لاستمرارها.

مائة كتاب بـ 100 جنيه فى جناح هيئة قصور الثقافة بمعرض الكتاب - اليوم السابع

وفي سياق مختلف، برزت سلسلة «المواجهة» كمشروع نشر يرتبط بظرف تاريخي حساس، إذ جاءت لمواجهة الفكر المتطرف والإرهاب عبر الكتاب، من خلال إصدارات فكرية وتنويرية تناقش جذور العنف وأدواته وخطاباته، وقد لاقت السلسلة اهتمامًا ملحوظًا وقت صدورها، باعتبارها محاولة جادة لاستخدام الثقافة كخط دفاع أول في مواجهة التطرف، إلا أن السلسلة، رغم أهميتها، لم تستمر طويلًا، وتوقفت هي الأخرى دون استكمال مشروعها أو تطويره، لتختفي تدريجيًا من المشهد الثقافي.

ولا تتوقف الخسارة عند توقف الطباعة فقط، بل تمتد إلى غياب الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى في إدارة مشروعات النشر الثقافي. فالمبادرات التي تبدأ قوية، دون ضمانات للاستمرارية، تترك فراغًا معرفيًا وتفقد القارئ ثقته في استقرار المشهد الثقافي.

تكشف هذه التجارب أن نجاح أي مشروع نشر لا يكفي وحده لضمان استمراره، ما لم تدعمه إرادة مؤسسية واضحة، وتمويل مستقر، ورؤية ثقافية تؤمن بأن الكتاب ليس حدثًا مؤقتًا، بل مشروعًا مستدامًا، فحين تتوقف مشروعات النشر في أكبر نجاحها، لا تختفي الكتب فقط، بل تتراجع معها فرص بناء وعي حقيقي طويل الأمد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء