رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دون شك؛ محمد صلاح أسطورة جسدت رحلة تميز في مجال كرة القدم، ستظل مُلهمة لأجيال عديدة قادمة، إلا أنني قلت لابني مُؤخراً: لا تفعل مثل محمد صلاح!

تعامل اللاعب الدولي البارز، مع قرار مدربه الحالي "أرني سلوت"، بجلوسه على مقاعد البدلاء لعدة مباريات متتالية، كان المُحرك لتقديم نصائح لنجلي العزيز من وحي تصرف مو صلاح؛ الذي أثار عدة علامات استفهام!

كرة القدم ياولدي لعبة جماعية، والفريق هو مجموعة عمل، يؤدي كل لاعب به مهام يحددها المدرب، وأكرر هنا.. يحددها المدرب، وذلك وفق هدف رئيسي هو أن تتكامل أدوار اللاعبين لتصنع الفارق، ولكي يتحقق الفوز؛ يكون على كل لاعب ترجيح المصلحة المشتركة للفريق، ورفع رايته، والتصرف على نحو من التعاون والتكامل والتفاني وإنكار الذات، دون أي مجال لتغليب مفهوم "الأنا".

حين يعتقد اللاعب يا ولدي أنه الرقم الفارق في مسيرة الفريق، قد يتخلى عن الروح الجماعية، فيعتقد أن زملاؤه مجرد تروس تخدم هدفه في المساهمة التهديفية، ليكون هداف الفريق، ثم الدوري، والأكثر مشاركة، وكسر أرقام قياسية، ولكن هذا لا يعني على الإطلاق إغفال دور النادي، ودور المدرب، وكذا دور زملائه، ودور الجماهير الداعمة.

ربما لا تسير الأمور بسلاسة داخل الفريق ففي أجواء المنافسة والضغوط تتفجر المشكلات، ولكن كيف يكون حلها؟ الحل يا ولدي يتم بالنقاش داخل أطر رسمية محددة، لا تتجاوز حدود غرف النادي المغلقة، دون خروج اللاعب عبر شاشات الإعلام للشكوى أو اتهام النادي أو المدرب بمحاولة اغتيال معنوي لشخصه واستخدام تعبير مثل "الإلقاء تحت الحافلة"!

الناجح يا ولدي لا يحبه الجميع حتى وإن أظهروا ذلك، وإن منحك القدر فرصة التميز في مجال، فاعلم أن الضمانة للثبات في مكانتك أن تحافظ على تركيزك، وتطور مهارتك، حتى وإن شعرت حيناً بالتقليل من دورك، ليكون الرد هو الجاهزية التامة لتأدية دورك بنجاح متى طُلِب منك، وليس التباهي بحائط إنجازاتك بل بإثبات تميزك، دون أن تفقد أعصابك وتسمح بشماتة الحاقدين.

لا تعتقد يا ولدي أن ما تُحققه من إنجازات في مجال تميزك مهما بلغ قدره، يمنحك رصيداً لا نهائياً يشفع لك تجاوز القواعد المُلزمة التي يجب مراعاتها، فرصيدك يتجدد باستمرارية جهدك، دون شهادة ثقة أبدية، وبهذا يكون لا مُبرر لتصدير أزمة شخصية وسط أزمة حقيقية يعيشها الفريق، فإن لم تستطع أن تكون جزءاً من معادلة حل أزمة الفريق فعلى الأقل لا تثقل كاهله بأزمة جديدة.  

عاد محمد صلاح أمس إلى قوام فريقه الأساسي في مباراة برايتون منذ الدقيقة 25 من الشوط الأول، ولكن الأهم أن يواصل قصة كفاحه ومسيرة احترافيته، ولكن مع السيطرة الذاتية على هذا الجموح، كي لا يخسر شعبية جارفة اكتسبها منذ دخل من الباب الكبير للنادي قبل8 سنوات، فاستوطن قلوب جماهير ليفربول، التي رفعت صورته، وتغنت باسمه، وعليه ألا يخذلها!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء