مجدي شاكر: الاكتشافات الأثرية تعزز مكانة مصر على خريطة السياحة
قال مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن مصر تشهد حاليا كشف أثري جديد يعكس غنى الحضارة القديمة، بعدما أعلنت الوزارة، عن رفع تمثال ضخم للملك أمنحتب الثالث بعد أن ظل مدفونًا تحت الرمال لأكثر من 3 آلاف عام، ضمن سلسلة اكتشافات استثنائية في مواقع أثرية مختلفة بمصر، وتأتي هذه الاكتشافات لتؤكد أهمية جهود الوزارة المستمرة في التنقيب والحفاظ على التراث المصري، فضلاً عن تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.
اكتشاف معبد الشمس بموقع أبوصير
وأضاف شاكر، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج صباح البلد على قناة “ صدى البلد” ، إن أعمال الحفائر والتنقيب خلال الأسبوعين الماضيين أسفرت عن اكتشاف نحو 255 تمثالًا في منطقة صان الحجر، وهو ما يعد إنجازًا أثريًا جديدًا يوضح ثراء وتنوع الحضارة المصرية القديمة، وهذه التماثيل تعكس تطور الفن المصري عبر العصور المختلفة، وتوضح الاهتمام البالغ الذي كان يوليه الفراعنة لتخليد ذكراهم وأعمالهم، مشيرًا إلى أن هذه المكتشفات ستتيح فرصًا جديدة للبحث والدراسة، وتساهم في إثراء محتوى المتاحف المصرية، بما يعزز من قدرتها على جذب السياح الباحثين عن التجارب الثقافية الفريدة.
وأوضح، أن أعمال الحفائر أسفرت أيضًا عن الكشف عن بقايا معبد الوادي التابع للمجموعة الشمسية للملك «ني أوسر رع» في منطقة أبو غراب ضمن نطاق منطقة أبوصير الأثرية، ويعد هذا المعبد أحد معابد الشمس القليلة المعروفة حتى الآن في مصر القديمة، ويمنح الباحثين فرصة نادرة لفهم طبيعة تخطيط المعابد الشمسية وتصميمها المعماري، حيث أن البعثة الأثرية نجحت في كشف أكثر من نصف مساحة المعبد للمرة الأولى، وهو ما يمثل إضافة علمية مهمة لدراسة تاريخ العمارة الدينية في مصر القديمة وفهم الطقوس المرتبطة بتلك المعابد، وهذه الاكتشافات الجديدة ستسهم في تقديم صورة أوضح عن التقنيات المعمارية المستخدمة في بناء المعابد الشمسية وعلاقتها بالمعتقدات الدينية في ذلك العصر.
تمثال الملك أمنحتب الثالث
وأوضح شاكر، إلى أن من أبرز المكتشفات، تمثالًا ضخمًا للملك أمنحتب الثالث يبلغ طوله أكثر من 10 أمتار، ويزن نحو 60 طنًا، ظل مدفونًا تحت الرمال لأكثر من ثلاثة آلاف عام. وأشار إلى أن رفع هذا التمثال يمثل تحديًا لوجستيًا وتقنيًا كبيرًا، ويتطلب تنسيقًا دقيقًا بين فرق العمل لضمان سلامة القطعة الأثرية، وهذا التمثال يعكس البراعة الفنية والقدرة الهندسية للفراعنة في صناعة التماثيل الضخمة، ويعد دليلًا على عظمة عصر الملك أمنحتب الثالث الذي تميز بالازدهار الثقافي والفني. كما أوضح أن مثل هذه الاكتشافات تجذب اهتمام الباحثين والمهتمين بالآثار من جميع أنحاء العالم، وتعزز من قيمة السياحة الثقافية في مصر.
ولفت كبير الأثريين، إلى أن هذه الاكتشافات تعد فرصة ذهبية للباحثين لفهم جوانب مختلفة من الحياة الدينية والاجتماعية في مصر القديمة، بدءًا من الفن والعمارة، ووصولاً إلى الطقوس والممارسات الملكية، مضيفًا أن رفع التمثال الضخم وتمثال الملك أمنحتب الثالث وغيره من التماثيل المكتشفة يعكس التزام الوزارة بالحفاظ على التراث المصري ونقله للأجيال القادمة، وهذه الإنجازات تعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية، وتفتح آفاقًا جديدة للبحث والدراسة الأثرية، فضلاً عن جذب السياح والباحثين من مختلف دول العالم للاطلاع على الحضارة المصرية العريقة.

