في ذكرى ميلاده.. «بول إيلوار» شاعر الحرية وقصة حب وُلدت داخل مصحة
تحل اليوم ذكرى ميلاد الشاعر الفرنسي بول إيلوار، أحد أبرز مؤسسي الحركة السريالية، وأحد أكثر شعرائها موهبة وتأثيرًا، والذي عُرف عالميًا بلقب "شاعر الحرية"، لما مثّلته قصائده من مقاومة فكرية وإنسانية، خاصة خلال فترة الاحتلال النازي لفرنسا.
النشأة والبدايات
ولد بول إيلوار، واسمه الحقيقي يوجين إميل بول جريندل، في 14 ديسمبر عام 1895، لأب يعمل محاسبًا وأم خياطة، وقد استعار اسمه الأدبي "إيلوار" من اسم جدته لأمه، وفي سن السادسة عشرة، أُصيب بمرض السل، ما اضطره إلى ترك الدراسة والدخول إلى مصحّة طبية حتى أبريل عام 1914، وكانت هذه المرحلة نقطة تحوّل حاسمة في حياته الشخصية والأدبية.
قصة الحب الأولى والإلهام
داخل المصحة، تعرف إيلوار على فتاة روسية شابة تدعى هيلينا دياكونوفا، والتي أطلق عليها اسم "جالا"، لتصبح لاحقًا ملهمته الأولى، كانت هي من تنبأت له قائلة: "ستصبح شاعرًا عظيمًا"، ونشأت بينهما صداقة قوية، واستمر التواصل بينهما عبر الرسائل بعد مغادرتهما المصحّة، ثم انتقلت جالا إلى باريس لدراسة اللغة الفرنسية في جامعة السوربون لتكون قريبة منه.
الحرب ومعاناة الجبهة
في يونيو عام 1916، أُرسل بول إيلوار للعمل في أحد مستشفيات الإجلاء العسكرية خلال الحرب العالمية الأولى، وهناك عاش قسوة الحرب بكل تفاصيلها، فكان يكتب يوميًا أكثر من 150 رسالة مؤلمة لعائلات القتلى والجرحى، بينما يقضي لياليه في دفن الموتى، وسط هذه الظروف القاسية، كانت رسائل جالا له بمثابة طوق نجاة، إذ كتبت له: "أعدك أن تكون حياتنا مجيدة ورائعة".
المسيرة الأدبية والسريالية
عام 1919، أصدر ديوانيه "الواجب والقلق" ثم "قصائد صغيرة من أجل السلام"، ولاقت أعماله إعجاب عدد من كبار الأدباء، الذين أكدوا تميّز صوته الشعري، وفي عام 1924، مر بحالة اكتئاب حادة، كتب خلالها ديوان "الموت من عدم الموت"، ثم اختفى لفترة قبل أن يراسل جالا من مدينة سايجون، حيث سافرت للبحث عنه، إلا أن علاقتهما لم تنته بالزواج.
شاعر المقاومة والحرية
خلال الحرب العالمية الثانية، كتب إيلوار قصائد مناهضة للنازية، تم تداولها سرًا، وأصبحت رمزًا للمقاومة الفكرية والإنسانية، لترسّخ مكانته كشاعر الحرية.
توفى بول إيلوار إثر نوبة قلبية في 18 نوفمبر عام 1952 داخل منزله، وخرج آلاف الفرنسيين في جنازة عفوية جابت شوارع باريس، في مشهد عبّر عن مكانته الكبيرة في قلوب الناس، وفي ذلك اليوم كتب الكاتب الفرنسي روبرت ساباتيه: "كان العالم كله في حداد".