مرصد الأزهر: الزواج ليس مصحة علاجية أو للإصلاح العاطفي
قال مرصد الأزهر، إن الزواج ليس محطة للإصلاح العاطفي أو مصحة علاجية، فجميعنا نتفق على أن الأسرة في الإسلام هي الأساس الأول لـ "تنشئة الفرد الصالح".
وتابع مرصد الأزهر في تقرير منشور على صفحته الرسمية على فيس بوك: وهذا أيضًا ما أشارت إليه الدراسات التي تؤكد أن الأبناء الذين ينشئون في بيئة أسرية مستقرة ذات قواعد وقيم واضحة (كما هي محددة في الشريعة)، يكونون أكثر قدرة على الاندماج الإيجابي والمساهمة الفعالة في المجتمع، وتقل لديهم السلوكيات الانحرافية.
الزواج بناء وليس علاجا
وأكد مرصد الأزهر، أن الإسلام وضع للزواج والأسرة أسسًا وقواعد تنظيمية عميقة، لضمان استقرار هذا البنيان، باعتباره اللبنة الأولى والأساسية لبناء مجتمع سليم قادر على النهضة والاستمرارية.
وقال مرصد الأزهر، إن الرؤية الإسلامية للزواج تتناغم بشكل لافت مع الدراسات النفسية والاجتماعية التي أكدت أهمية استقرار كيان الأسرة لتحقيق التوازن على مستوى الأفراد، ومن ثم المجتمع.
ووصف القرآن الكريم العلاقة بالـ "مِيثَاقًا غَلِيظًا"، وفيها دلالة واضحة على قدسية العقد والتزاماته المتبادلة، ونفسيًا: يؤسس هذا الميثاق لتوقعات واقعية ويمنع تحميل الشريك مسؤولية تعويض النقص أو علاج الصدمات السابقة. فالأسرة السليمة هي التي تبدأ على قاعدة الاكتمال النسبي لا الاحتياج المطلق.
وإسلاميًا: قال تعالى: "وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً". إذاً المودة هي الحب الفاعل والرحمة هي أساس نفسي داعم لهذا الكيان.
ونفسيًا: هذه الثنائية القيمية تخلق "بيئة ارتباط آمنة" للأبناء والشريكين على حد سواء، وهي أساس الصحة النفسية والقدرة على مواجهة تحديات الحياة خارج محيط الأسرة بثقة.
وأكد مرصد الأزهر، بأن هذه الصفات كـ (الود والرحمة والعطاء) لا تنبع إلا من نفس مستقرة متصالحة مع ذاتها، بينما النفس المضطربة لا تنتج سوى الاحتياج والصراع.
مسؤولية الأهل في اختيار شريك الحياة
وقال مرصد الأزهر، إن هذه الرؤية المتكاملة للزواج كبناء تتطلب يقظة من الأهل في المراحل الأولى.. فالأهل ليسوا مجرد منظمين لحفل زفاف، بل هم شركاء في تحقيق هذا الاستقرار.
وذكر أن دور أهل الزوجة: تقع عليهم مسؤولية كبرى في التأكد من "النضج النفسي" و"الأهلية القِيَمِية" للزوج، لا الاكتفاء المادي فقط. إذ يجب التدقيق في مقومات الزوج كشريك واعٍ ومستعد للمسؤولية، مدركين أنهم يختارون أساسًا لبنية اجتماعية سليمة، وليس فقط مُعيلًا لابنتهم.
كما أن مسؤولية أهل الزوج (الحاضنة الأسرية): كما أن عليهم واجب كبير في توعية ابنهم بقدسية ميثاق الزواج وتأهيله لتحمل الشراكة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي دون التدخل الذي يهدد استقلالية الكيان الجديد.
وأكد أنه عندما يتحمل الأهل مسؤوليتهم في اختيار الشخص "الصالح والمؤهل" نفسيًا وأخلاقيًا، فإنهم يساهمون بشكل مباشر في تحقيق البيئة الآمنة والتي تضمن نموًا سليمًا للأسرة الجديدة وللمجتمع بأكمله.
وبعث مرصد الأزهر، برسالة للمجتمع قائلا: رسالتنا للمجتمع أن استقرار الأسرة ليس رفاهية، أو ضربة حظ (يا يُصيب .. يا يُخيب) بل يعد مشروعًا إسلاميًا ووطنيًا وضرورة لنهضة الأمة.
ونؤكد أن: الزواج بنيان يتشارك فيه الرجل والمرأة، وليس مصحة علاجية يدخل كل طرف منهما ويحمل على عاتقه مسؤولية تقويم وإصلاح الطرف الآخر، بل ينبغي الاستثمار في البنيان الداخلي أولاً، من خلال التركيز على إصلاح الذات في البدء قبل الدخول في تجربة الزواج، والتعامل مع الزواج كـ "تكامل" لا "ترميم" للنفس.
وأكد أن هناك ضرورة إسلامية ونفسية ومجتمعية لبناء الزواج على أسس الشراكة الواعية والنضج النفسي، لا على الأوهام الرومانسية أو التوقعات العلاجية.

