الشيمي: مصر تتبنى دبلوماسية إنسانية تخاطب الضمير الدولي بشأن غزة|فيديو
قال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، أنه في ظل التدهور الإنساني غير المسبوق الذي يشهده قطاع غزة، تتجدد الدعوات الدولية لفتح المعابر وإدخال المساعدات العاجلة، باعتبارها شريان الحياة الوحيد لملايين الفلسطينيين المحاصرين، وتبرز في هذا السياق الجهود المصرية المتواصلة، التي تؤكد أن قضية غزة لا تُختزل في بُعد إنساني فحسب، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الإقليمي واستقرار الشرق الأوسط ومنع تصفية القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن التأكيد المصري المستمر على ضرورة فتح المعابر، يأتي في سياق استراتيجية مصرية واضحة تستند إلى اتفاقية شرم الشيخ وما سبقها من تفاهمات، وتهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع الانزلاق نحو مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.
الدبلوماسية المصرية ومواجهة محاولات إفشال التهدئة
وأضاف الشيمي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن مصر لعبت دورًا محوريًا في جميع مراحل التفاوض، سواء الثنائية أو متعددة الأطراف، مؤكدة دومًا أن الوصول إلى نقاط توافق يمثل المدخل الأساسي لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، معتبرًا أن اتفاقية شرم الشيخ شكلت محطة فارقة نحو مسارات أكثر تقدمًا، إلا أن محاولات الارتداد عنها وإفشالها لا تزال مستمرة، سواء من جانب الاحتلال الإسرائيلي أو عبر ضغوط إقليمية ودولية معقدة، حيث أن القاهرة تتعامل مع هذه التحديات بمنهج متوازن يجمع بين الحزم السياسي والدبلوماسية الهادئة، في محاولة لإبقاء مسار التهدئة قائمًا، رغم التعقيدات التي فرضتها التطورات الميدانية الأخيرة في قطاع غزة.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن فتح المعابر وإدخال المساعدات، يمثلان تحديًا استراتيجيًا تخوضه مصر، دفاعًا عن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وإجهاض أي سيناريوهات تستهدف فرض التهجير القسري أو تصفية القضية الفلسطينية، مشددًا على أن استدامة الحياة داخل القطاع ترتبط بشكل مباشر باستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية، كما أن مصر تتبنى ما يمكن تسميته بالدبلوماسية الإنسانية، التي تخاطب الضمير العالمي، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه ما يجري في غزة منذ أحداث أكتوبر وحتى اليوم، معتبرًا أن هذه الدبلوماسية تمثل أداة أساسية في مواجهة السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تفريغ القطاع من سكانه.
قوة الاستقرار الدولية
وأوضح، إن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لوضع خطة لنشر قوة استقرار دولية في قطاع غزة مطلع العام المقبل، فكرة من حيث المبدأ قد تمثل خطوة إيجابية، إذا ارتبطت بتطبيق واضح لبنود التهدئة، وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا من الاستقرار، إلا أنه حذر في الوقت ذاته من الغموض الذي يحيط بهذه الخطة، خاصة فيما يتعلق بطبيعة هذه القوات، ومهامها، والجهة التي ستتولى إدارة القطاع في المرحلة الانتقالية، مشيرًا إلى أن غياب التفاصيل يثير تساؤلات جوهرية حول مدى جدية وجدوى هذا الطرح.
وأشار إلى أن أي حديث عن إدارة دولية لقطاع غزة أو إيجاد بدائل سياسية على الأرض لا يمكن أن ينجح دون توافق فلسطيني داخلي، يشمل حركة حماس وبقية الفصائل، مؤكدًا أن فرض حلول بالقوة قد يؤدي إلى صدامات داخلية خطيرة، سواء بين الفصائل الفلسطينية نفسها أو بينها وبين القوات الدولية، وهو ما قد يعمق الأزمة بدلًا من حلها، كما أن نجاح أي قوة دولية مرهون بتحديد مهام واضحة وجدول زمني دقيق، إضافة إلى ضمان قبول شعبي وفصائلي، بما يمنع تحول هذه القوات إلى طرف جديد في الصراع.

