خبير بالشؤون الروسية: أوكرانيا تقع تحت ضغط أوروبي للتسوية وفق رغباتهم
قال الدكتور سمير أيوب، خبير الشؤون الروسية، إنه في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية للعام الثالث على التوالي، تتصاعد حدة الضربات المتبادلة بين موسكو وكييف، لا سيما في قطاع الطاقة، بالتزامن مع دخول فصل الشتاء الذي يضاعف من الأعباء الإنسانية والاقتصادية على الطرفين، ويأتي هذا التصعيد في وقت تبذل فيه واشنطن جهودًا متواصلة لدفع مسار تسوية سياسية، وسط تباين حاد في مواقف الأطراف الدولية الفاعلة، خاصة أوروبا وروسيا، مؤكدًا أن الضربات الأخيرة التي نفذتها روسيا ضد محطات الطاقة الأوكرانية، تأتي في إطار رد مباشر على استهداف أوكرانيا للبنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الروسية، موضحًا أن موسكو تعتبر هذه المنشآت ذات استخدام مزدوج، مدني وعسكري، مما يجعلها أهدافًا مشروعة من وجهة نظرها.
استراتيجية روسية أكثر قسوة مع تبدل موازين المعركة
وأضاف أيوب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن روسيا كانت تتعامل في المراحل السابقة من الحرب بنوع من الليونة تجاه منشآت الطاقة ووسائل النقل الأوكرانية، متجنبة قصف الجسور والسكك الحديدية والمطارات، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا واضحًا نحو استراتيجية عسكرية أكثر صرامة، تهدف إلى تقليص الإمدادات العسكرية القادمة من الغرب إلى الجيش الأوكراني، مشيرًا إلى أن تراجع الدعم المالي والعسكري الأمريكي، إلى جانب الضربات الروسية المكثفة، أسهما في إضعاف قدرات كييف العسكرية، مما انعكس على أدائها الميداني، مؤكدًا أن موسكو تسعى لاستثمار هذا الوضع للضغط على الجبهة الأوكرانية وتحقيق مكاسب استراتيجية تدريجية.
وأوضح، أن المبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدت موسكو استعدادها للتفاوض، لكنها في الوقت ذاته تواصل عملياتها العسكرية لتعزيز موقفها التفاوضي، في المقابل، يرى أن نظام كييف يواصل عمليات وصفها بغير المجدية، مثل استهداف المدن الروسية بالطائرات المسيرة، وهو ما يؤدي إلى ردود روسية أكثر قسوة، مضيفًا أن أوكرانيا تتحرك تحت ضغط أوروبي واضح يدفعها لرفض أي تسوية لا تتوافق مع الرؤية الأوروبية، رغم علم هذه الدول بأن موسكو لن تقبل بالمبادرات المضادة التي تطرحها، وهو ما يعقّد فرص التوصل إلى حل سياسي قريب.
البحر الأسود ساحة تصعيد جديدة
وأكد أن استهداف ناقلات النفط والسفن في البحر الأسود، يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى عرقلة الممرات البحرية الحيوية لنقل الطاقة والغذاء، مشيرًا إلى أن استهداف سفن في المياه التجارية التركية يمثل تصعيدًا خطيرًا قد يفتح الباب أمام توسع رقعة الصراع إقليميًا، كما أن روسيا، رغم استهدافها للموانئ الأوكرانية، تؤكد أنها لا تستهدف الموانئ أو الممرات ذات الاستخدام المدني البحت، على عكس ما تقوم به كييف من استهداف لسفن تجارية روسية، ما قد يدفع موسكو لإعادة توجيه أنظارها نحو مدينة أوديسا الاستراتيجية.
وأشار الخبير الروسي، إلى أن السيطرة المحتملة على أوديسا، آخر منفذ بحري رئيسي لأوكرانيا على البحر الأسود، ستشكل تحولًا جوهريًا في مسار الحرب، إذ قد تحرم كييف من أي مخرج بحري وتضيق الخناق على تحركات حلف الناتو في المنطقة، ما يمنح موسكو ورقة ضغط أقوى بكثير مقارنة بجبهات الدونباس، مؤكدًا أن الوضع الميداني الحالي يصب في صالح روسيا، التي تواصل تقدمها البطيء لكن الثابت، في حين تفتقر أوكرانيا للأوراق القوية التي تخولها فرض شروطها في أي مفاوضات قادمة.

