رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمود مسلم: مصر لم تقدم أي مقترح لمقابلة «نتنياهو» حتى في واشنطن

النائب محمود مسلم
النائب محمود مسلم

قال الكاتب الصحفي د. محمود مسلم النائب بمجلس الشيوخ، إن ما بين مصر وإسرائيل لا يمكن وصفه بأنه فتور علاقة، حاسماً الوصف الأدق بأنه علاقة سيئة. وعدم وجود تمثيل دبلوماسي بين البلدين ورفض مصر اعتماد أوراق السفير المختار من قبل إسرائيل، أو حتى وجود اتصال هاتفي بين الرئيس السيسي ونتنياهو، كلها أمور تؤكد عدم وجود علاقات بين مصر وإسرائيل، وأنها على فرض وجودها فهي سيئة وتقتصر على العلاقات الأمنية التي تفرضها الحرب منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى الآن. 

 

 أحبطت مصر مخطط “ترامب” لتهجير الفلسطينيين


هل يجمع ترامب نتنياهو مع السيسي؟.. كان السؤال محورًا للقاء د. مسلم مع الإعلامية منى سالمان في  تليفزيون RT، حيث عرض البرنامج تقارير أمريكية وإسرائيلية تحدثت لوسائل إعلام عن رغبة أمريكية في عقد اجتماع في القاهرة بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي، المصادر تحدثت عن اقتراح مصري بديل لعقد قمة ثلاثية في واشنطن؛ فلماذا يرغب نتنياهو في لقاء السيسي بعد أن أحبطت مصر مخططه لتهجير الفلسطينيين؟، وهو ما اعتبره مسلم تقارير غير سليمة.

 

مشككا في إمكانية حدوث اللقاء المزمع من الأساس، وقال مسلم: نتذكر موقف ترامب حينما اتصل بالرئيس السيسي إلى جواره نتنياهو قبل اتفاق شرم الشيخ، ليدعوه إلى حضور القمة، وهو ما تم إلغائه بعدها بحجة الأعياد الدينية، والتفسير الوحيد لهذا هو أن ترامب ينظر لمصر باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط، لها دور فاعل وأي استقرار في المنطقة مرتبط بموقف مصر.. 

 

واستبعد مسلم بل ونفى نفياً قاطعاً مجرد الطرح بأن الرئيس السيسي قد يستقبل نتنياهو في القاهرة وخاصة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها المنطقة، وعدم التزام إسرائيل باتفاق شرم الشيخ، وتعقد الأوضاع في الضفة وغزة، وما تمارسه حكومة نتنياهو من مجازر بعيدة كل البعد عن القوانين والقواعد الإنسانية.. كلها معطيات بحسبه تؤكد استحالة استضافة مصر لنتنياهو أو قبول الرئيس السيسي الجلوس معه. 

 

غزة والضفة لا تزالان على وضعهما الكارثي


وأكد مسلم أن محاولة ترامب إحضار نتنياهو معه في قمة شرم الشيخ لا يمكن القياس عليها، وموقف القمة مختلف، وقتها كان الرئيس عباس أبو مازن والقادة العرب والحضور الأوروبي، هذا أمر مختلف تماما عن فكرة أن السيسي يستقبله في القاهرة أو تحدث بينهما أي لقاءات ثنائية.. وأضاف: لا أعتقد أن السيسي يستطيع مقابلة نتنياهو في الفترة القادمة طالما أن غزة والضفة لا يزالان على وضعهما الكارثي. 


وشدد مسلم على أن مصر لم تقدم أي مقترح لمقابلة نتنياهو حتى في واشنطن، مطالبا بفصل التعامل بين ما هو تجاري وما هو سياسي، مؤكدا أننا يجب أن نفصل بين صفقة الغاز التي يقوم بها القطاع الخاص والتي ليس لها علاقة بالشأن السياسي وهي صفقة تجارية يستفيد منها الدولتان مصر وإسرائيل اقتصاديا، علما بأن مصر ليس متوقفة أمام إسرائيل كدولة وحيدة في ملف الغاز، يوجد عشرات الدول غيرها.

 

وكرر مسلم تأكيده أن الصفقة تجارية وليس لها أي انعكاس سياسي وخاصة حين يتعلق الأمر بالحق الفلسطيني في الحياة، وقال: يستحيل مصر تقبل أن يُقتل الفلسطينيون ويتم هدم استقرار المنطقة مقابل دولارات في صفقة غاز، والموضوع ليس له علاقة بقطر أو غيرها، فلا قطر ولا إسرائيل المورد الوحيد للغاز، ومصر لن يكون لديها أي أزمة اقتصادية أو تجارية في مسألة الغاز.. ومن المستحيل أن تقبل مصر أن تتم هذه الصفقة على حساب الدم الفلسطيني.


وأعاد مسلم تأكيده على أن فكرة تعديل شروط كامب ديفيد أمر سابق لأوانه جداً، وأن أولوية السياسية المصرية هو حل الوضع في غزة وتعمير غزة وإيقاف الأوضاع المأساوية في المنطقة، ولا يوجد في أولويات السياسية الخارجية المصرية ما يستدعي لقاء بين السيسي ونتنياهو، هل السيسي تنازل عن ثوابت السياسة المصرية او يتنازل عن الحس الشعبي المصري؟.. الإجابة عن هذا السؤال تحسم كثيراً من الجدل الدائر.. 

 

وربط مسلم تحسن أو تقدم العلاقات بين مصر وإسرائيل بحدوث تقدم في بنود اتفاق شرم الشيخ، لكن حتى اللحظة، مصر لم تطلب لقاء نتنياهو، وفي المقابل هو أيضا لم يطلب الأمر نفسه من مصر.

 

التصريحات الإسرائيلية فيما يخص معبر رفح


واعتبر مسلم التصريحات الإسرائيلية فيما يخص معبر رفح نوعا من المناورة، نافياً أن تكون استفزازا للمصريين، مؤكدا أنها لإبعاد النظر عن عدم التزام إسرائيل ببعض بنود الاتفاق ولدغدغة مشاعر الداخل الإسرائيلي، وما يتعلق بالمعبر حسمته مصر عبر وزير خارجيتها أكثر من مرة، بأنه لن يتم تهجير من خلال معبر رفح.. 

 

وأعاد مسلم الرهان من جديد على الرئيس ترامب فهو صاحب مبادرة إنهاء الحرب وهو الوحيد القادر على الضغط على نتنياهو بشكل أو بأخر، وهو من قال إنه من الممكن الوصول للمرحلة الثانية من الاتفاق قبل أعياد الميلاد، وأن الحجة الإسرائيلية دوما هي نزع السلاح لكن ما تم الاتفاق عليه هو حصر السلاح.. مستبعدا وجود مواجهات بين إسرائيل والقوات المشكلة لحفظ الأمن.. 

 

وقال: أعتقد، هناك حوار مستمر في هذا الأمر ولازم يكون هناك موافقة فلسطينية وأيضا إسرائيلية على هذه القوات، الاحتمال الأكبر ليس المواجهة بينهم، لكن الخوف من مواجهة بين هذه القوات وبين فصائل ليس بالضرورة أن تكون حماس.. والقوة المشكلة لن تدخل حربا مع اسرائيل، وسيكون هناك اتفاق برعاية أمريكية أو بضمانة، فوجود ترامب هو الضامن والضاغط أيضا.

 

وحصر مسلم كل المشكلات في ثلاثة: العمليات الصغيرة التي تقوم بها إسرائيل مقارنة بما كان يتم، واستعجال وجود القوات الدولية لحفظ الأمن، ثم مؤتمر إعادة الأعمار المؤجل.. هذه المشكلات الثلاثة إذا تم حلها، فسيتم الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، ومصر تدعم هذا وتضغط على أمريكا وإسرائيل أيضا تضغط.

 

تعهدات واضحة من الرئيس الأمريكي

 

لكن وبحسب مسلم: نحن أمام تعهدات واضحة من الرئيس الأمريكي، وأعتقد أن ما تم تسريبه من الإدارة الامريكية أنه تم استبعاد توني بلير والحوارات طالما لازالت في الغرف المغلقة لا زالت قيد التطوير والتغيير، واعتقد أيضا أن بلير غير مرحب به من الطرف الفلسطيني، وهو ما يفتح باب الانفراجة من وجهة نظره.


وألمح مسلم إلى أن ترامب باتفاقية شرم الشيخ أنقذ اسرائيل من عزلة دولية كانت مفروضة عليها بسبب أفعالها الإجرامية، بعدما أثبتت المؤسسات الدولية جرائمها، ويكفي جرائم إسرائيل في الأنروا الفاضحة والصارخة، مؤكدا أن كثيراً من المؤسسات والدول هدأت تجاه إسرائيل كثيراً من بعد اتفاق شرم الشيخ، ولا يزال الضغط على إسرائيل مطلوبا، من ترامب والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء