مها متبولي عن فيلم الست: «مليء بأخطاء ترضي الكفيل ولا تحتاج إلى تبرير»
أثار فيلم "الست" منذ طرحه حالة واسعة من الجدل النقدي والفني، ليس فقط بسبب اختياره الاقتراب من أيقونة بحجم كوكب الشرق أم كلثوم، ولكن لطريقة التناول التي بدت للكثيرين مثيرة للتساؤلات، فبين طموح فني معلن وإنتاج ضخم وتقنيات سينمائية لافتة، يبرز تساؤل جوهري حول هوية العمل وأهدافه الحقيقية، وهل نجح في تقديم سيرة فنية منصفة أم وقع في فخ تشويه الرموز تحت لافتات فنية براقة.
وكشفت الناقدة الفنية مها متبولي، عن رأيها في فيلم "الست"، قائلة: "تحملت منى زكي أن تلعب دور "كوكب الشرق" أم كلثوم في فيلم "الست" دون أن تدرك الفخ المنصوب لها لأن الفيلم كما شاهدته هو حرق لشخصيتها الفنية كممثلة بسبب كثرة الانتقادات الموجهة إليها".
وتابعت مها متبولي، قائلة :"ولولا أني أعرف منى زكي وأدرك تمامًا أنها ممثلة "شاطرة" لما أدركت أنها ظلمت بتصدرها واجهة هذا العمل، فهي بريئة من أخطاء الفيلم، حيث وضعت في دور معقد لشخصية لا تتناسب مع طبقتها التمثيلية بلغة الموسيقيين، لقد باعد الماكياج بينها وبين الشخصية مخلفًا وراءه نوعًا من "النشاز الفني" لدرجة أنه جمد تعبيرات وجهها، وخاصة في مراحل السن المتقدمة للشخصية خلال "الجزء الثاني" من العمل، ولم يساعدها الماكياج الجامد أيضًا على تقديم أداء تمثيلي سلس بلا افتعال".
وأضافت مها متبولي، قائلة: "بل زاد الأمر تعقيدًا مع تعدد الفترات الزمنية التي عاشتها "أم كلثوم"، وانعكاس ذلك على شكل الشخصية، وبشكل جعل البعض يقول إن الممثلة في العمل ليست "ثومة" التي نعرفها بل نسخة أخرى منها، وفي الحقيقة هناك فجوة كبيرة بين تلقائية "كوكب الشرق" وخفة دمها وسرعة بديهتها وبين الشخصية التي تجسدها منى زكي في الفيلم، والتي تظهر في مشاهد الجزء الثاني بـ "الوجه الخشب" وتتكلم بطريقة سوقية، بشفاه ممطوطة، وتهز رأسها وتحرك حواجبها، وهو الأمر المناقض لمئات الفيديوهات لأم كلثوم على "اليوتيوب".
وأردفت مها متبولي، قائلة: "كان الأصوب أن تلعب منى زكي، دور أم كلثوم في الصغر بدقة أكثر وتأتي ممثلة أخرى لتجسد الشخصية في الكبر مع مراعاة التوافق الشكلي والعمري، ونفس الظلم تعرض له المخرج مروان حامد، فهو مخرج جيد من حيث الأدوات السينمائية التي يملكها، وأنا أعرف أنه يحاول أن يصنع شيئًا من أجل سينما مصرية أفضل بعيدًا عن السينما التقليدية، وفي هذا الفيلم يحسب له أنه قدم رؤية بصرية مشبعة بروح "النوستالوجيا" تغذي فينا الحنين لزمن الفن الجميل".
مها متبولي: فيلم الست يعاني من أزمة في الكتابة
وأكدت مها متبولي، عن وجود مشاكل في كتابة سيناريو العمل السينمائي، قائلة :"العمل يعاني من أزمة أخرى في الكتابة جعلته يفتقد للتماسك، حيث تمزقت الحبكة إلى مفردات سينمائية متناثرة بدون خط درامي ثابت ونسيج حقيقي محكم يجمع بينها، مما جعل السيناريو يتأرجح بين متضادات كثيرة، وتناقضات أكثر، ومنها أن أغاني "أم كلثوم" نفسها على الرغم من أنها حاضرة في العمل وموزعة بالشكل الذي يلائم تطور الأحداث وطبيعة المشاهد الدرامية فإن الصوت في الفيلم ليس لأم كلثوم وإنما لنسمة محجوب بكل ما لديها من اختلاف وتفاوت صوتي مقارنة بالبصمة الأصلية لصوت "كوكب الشرق".
وأكملت مها متبولي، قائلة: "ومن المفارقات أيضًا أن يأتي الفيلم دون أن تكون هناك وجهة نظر أو رؤية محددة يخرج بها من العمل، حيث حضر الشكل وغاب المضمون، وضاعت الروح الخاصة لأم كلثوم وبقيت التقنية السينمائية والإنتاج السخي ولكن بدون هوية أو أية قيمة فكرية أصيلة، فمن يشاهد الفيلم يكتشف أنه ليس تجربة سيرة ذاتية ولا مسيرة فنية وإنما كتابة انتقائية عن أم كلثوم بصورة مشوهة تتعمد التقاط لحظات ضعفها ويأسها وانكسارها وتصفها بصفات ليست فيها وبشكل يتعارض مع حسن النية، ومنها مشهد غريب يظهرها على أنها كسبت مقعد نقيب الموسيقيين بالرشاوي والتهديد بحرمان المعارضين لها من العمل معها".
وتابعت مها متبولي، قائلة :"الأعجب من ذلك وجود مشهد يؤكد أن أفراد أسرتها يخافون منها ويتجنبون التعامل معها، علاوة على مشهد أخر يصورها على أنها وحيدة منعزلة وكلنا نعرف أنها كانت تقدم حفلة كل شهر بعشرات اللقاءات والتحضيرات والبروفات بما فيها من مؤلفين وملحنين وموسيقيين فمن أين جاءت هذه الوحدة غير المنطقية".
واختتمت مها متبولي، قائلة: "يقدم الفيلم سيلًا من الأكاذيب ومزيجاً من دس السم في العسل، وهذه أمانة نقدية لا يمكن أن أتغاضى عنها أو أخفيها، والسبب في ذلك هو اختراق منظومة السينما المصرية بواسطة الإنتاج الخارجي غير المصري، وفيلم "الست" ليس بعيدًا عن هذه الأجندة الخارجية والتي تملي الشروط الإنتاجية وتفرضها على فريق العمل وتتسبب في عدم الإتساق الفني ووجود أخطاء كارثية ترضي الكفيل ولا تحتاج إلى تبرير".

