هل النساء أكثر أهل النار؟ ولماذا؟.. الدكتورة زينب أبوالفضل تجيب
هل النساء أكثر أهل النار؟ وكيف نفسر الأحاديث التي قد يفهم من ظاهرها الانتقاص من شأن النساء، أو أنهن أقل من الرجال عقلاً وديناً؟
أسئلة وردت إلى الدكتورة زينب أبوالفضل أستاذ الفقه وأصوله بكلية الآداب جامعة طنطا فأجابت عنها في فتوى على صفحتها الرسمية على فيسبوك قائلة:
ليس كل حديث صح سندا عند المحدثين، معناه أنه صحيح من حيث المعنى عند الأصوليين، هذا أولاً.
وثانيا: صحة الحديث الآحادي سنداً، لا يعني ثبوته من حيث المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم قطعا، وهذا حكم متفق عليه بين المحدثين والأصوليين.
والسند يعني: سلسلة الرواة الذين رووا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل جميعهم ثقات؟ وهل لم يحدث سقط في السند؟ حتى يحكم بصحته من عدمها؟
هكذا نحكم على صحة الحديث
أضافت قائلة: هذا النظر هو محل عناية المحدثين وشغلهم الشاغل، ومن ثم كان اعتمادهم عليه في الأصل حال تصحيح الحديث أو تضعيفه، فإذا اتصل سند الحديث، برواية الثقات الضابطين، وانتفى عنه الشذوذ والعلة، حكم بصحته عندهم.
-وأما المتن، فيعني: نص الحديث نفسه، ولم تبلغ عناية المحدثين بنقد نص الحديث أو متنه، عنايتهم بنقد السند ومحاكمته، ولكنهم لم يغفلوا هذا الاعتبار - نقد المتن - من نظرهم، بل ولفتوا الأنظار إليه، حال حديثهم عن ضرورة انتفاء ضابطي الشذوذ والعلة عن الحديث، حتى يحكم بصحته.
وأسسوا في هذا قاعدة مهمة، فقالوا: "لا يلزم من صحة الحديث سندا صحته معنى"، وقالوا كذلك: "إذا صح الحديث سنداً، ولكن تعارض معناه مع ما هو أقوى منه من نصوص القرآن الكريم والسنة المتواترة العملية، يحكم بضعفه".
وكذلك قالوا: “إذا كان الحديث فيه ركاكة في معناه، بحيث يستحيل صدوره عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من أوتي جوامع الكلم، يحكم ضعفه”.
ولكنا لا نجد للمحدثين جهدا كبيرا في تطبيق هذه القواعد التي أسسوها في نقد متن المرويات، تمهيدا للحكم عليها صحة أو ضعفا، إذ اكتفوا بأمثلة - وليس على سبيل الاستقصاء والتتبع -، في بحر السنة الخضم.
وهم معذورون في ذلك؛ لأن اهتمامهم بتشييد علمي السند ونقد الرجال، كان قد استغرق جهودهم وأعمارهم، وقد أبلوا فيه بلاء حسنا يشهد لهم ولدقتهم ولأمانتهم، لاسيما وقد أنشأوا هذا العلم من فراغ، فلم يعرف عن غيرهم تلك المحاكمات النقدية الدقيقة التي تفردوا بها في النقد الداخلي للنص، في تاريخ العلم الإنساني بأسره.
لماذا النساء أكثر أهل النار؟
استكملت الدكتورة زينب أبو الفضل قائلة: أما أصحاب العناية الأكبر بنقد معنى المرويات، أو متن الحديث نفسه فهم الأصوليون والفقهاء، وذلك لأن المعنى كان ولا يزال هو شغلهم الشاغل، فقضيتهم في الأساس كانت ولا تزال تتركز في استنباط الحكم من الدليل، ومن ثم نراهم يفعلون ما أسس له المحدثون في سبيل نقد المعنى، وأضافوا إليهم الكثير من الملامح النقدية الدقيقة، وكانت نتيجة هذا النظر منهم، أن صححوا كثيرا من الأحاديث، التي أعلها المحدثون، أو على الأقل: لم يسقطوها من نظرهم حال الاحتجاج بالدليل، وفي المقابل ضعفوا بعض الأحاديث التي حكم المحدثون عليها بالصحة، وأسقطوا بعضها من استدلالهم، أو قالوا بها استحسانا فقط، على نحو ما نجد عند علماء الحنفية تحديداً .
كانت دار الإفتاء قد أكدت في فتوى لها على صفحتها الرسمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء) رواه البخاري.
وقالت إن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار) فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن)، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل) قلن: بلى، قال : (فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) قلن: بلى، قال: (فذلك من نقصان دينها) رواه البخاري.
