رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سعيد صادق: «البِِشعة» إهانة جسدية ونفسية والنساء الضحايا الأبرز| خاص

فتاة تخضع لـ «البِشعة»
فتاة تخضع لـ «البِشعة» لإثبات شرفها بالإسماعيلية

اعتبر الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن طقس «البشعة» يُعد ممارسة شديدة الخطورة، تمثل إهانة جسدية ونفسية جسيمة، لا سيما بحق النساء، فضلًا عن كونها انعكاسًا مباشرًا لاستمرار مفاهيم وعادات قديمة تتصادم مع تطور المجتمع ومع مبادئ حقوق الإنسان.

وأوضح صادق لـ«إيجبتكِ»، أن استمرار مثل هذه الممارسات يكشف وجود «الجيوب» داخل المجتمع المصري، لا تزال تعيش خارج إطار الدولة الحديثة، وتمارس أشكالًا متعددة من الخرافة، من بينها «البشعة»، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى التباين الكبير في المستويات الاجتماعية والثقافية بين فئات المجتمع المختلفة.

وأضاف أن هناك مجتمعات شبه منعزلة لا تزال تنتشر فيها ممارسات مثل السحر والشعوذة وختان الإناث وغيرها من الطقوس التي تُعيد إنتاج العنف تحت غطاء العرف والتقاليد.

التعليم خط الدفاع الأول ضد الخرافات

وشدد أستاذ علم الاجتماع السياسي على الدور المحوري للتعليم في القضاء على الخرافات، مؤكدًا أن تربية الأطفال على التفكير النقدي، والبحث والتحقق من صحة ما يسمعونه، تمثل خط الدفاع الأول لتحصين المجتمع ضد الممارسات البدائية.

وأشار صادق إلى أن التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية في مصر ما زالت غير متوازنة، ما أدى إلى نشوء «ثقافات موازية» داخل بعض المناطق، خصوصًا في البيئات البدوية، وبعض المناطق الريفية، وأجزاء من العشوائيات الحضرية، حيث يعيش سكانها بثقافة مختلفة عن الثقافة العامة السائدة.

ولفت إلى أن هذه المجتمعات ما زالت عالقة في أنماط تفكير تعود إلى عصور ما قبل الدولة، وعصور السحر والزار و«البشعة»، وهي ممارسات تُعيد إنتاج العنف والتمييز باسم التراث.

وانتقد صادق لجوء بعض ممارسي هذه الطقوس إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ينشئون صفحات للترويج لأنفسهم، مستغلين أدوات العصر لنشر الجهل، وتكريس ممارسات وعادات متخلفة تنتهك حقوق الإنسان ولا تستند إلى أي أساس علمي.

النساء الضحايا الأبرز

وأكد أن النساء يشكّلن النسبة الأكبر من ضحايا «البشعة» وغيرها من العادات الجاهلية، موضحًا أن الثقافة الذكورية السائدة تلعب دورًا أساسيًا في تحميل المرأة مسؤولية كل المشكلات، وتحويلها إلى الحلقة الأضعف في النزاعات الأسرية والاجتماعية.

وأكد أستاذ علم الاجتماع السياسي، ضرورة مواجهة هذه الممارسات وعدم التعايش معها تحت أي مبرر، مطالبًا بوقف الجلسات العرفية التي تنتهك كرامة الإنسان، والاحتكام الكامل إلى القانون باعتباره الإطار الوحيد القادر على تحقيق العدالة وحماية الحقوق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء