رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

احتجاجات واسعة في المجر تطالب بإسقاط أوربان بعد إساءة معاملة الأطفال

تظاهرات المجر ضد
تظاهرات المجر ضد إساءة معاملة الأطفال

شهدت العاصمة المجرية بودابست، اليوم السبت، واحدة من أكبر التظاهرات الشعبية، بعدما خرج أكثر من 50 ألف متظاهر استجابة لدعوة أطلقتها قوى المعارضة، مطالبين باستقالة حكومة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بإساءة معاملة الأطفال داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية ومراكز احتجاز الأحداث، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

الفوضى والإهمال المؤسسي

وجاءت هذه التظاهرة في ظل تصاعد الغضب الشعبي عقب الكشف عن سلسلة فضائح مدوية خلال العامين الماضيين، سلطت الضوء على ما وصفته المعارضة بـ"الفوضى والإهمال المؤسسي" داخل الجهات الحكومية المعنية برعاية القاصرين، خصوصًا أولئك الذين يعانون أوضاعًا اجتماعية صعبة أو يقيمون في مراكز احتجاز خاصة بالأحداث.

فشل الحكومة في حماية الأطفال

وقال زعيم المعارضة الرئيسي، بيتر ماغيار، إن الوقائع التي تكشفت مؤخرًا تمثل دليلًا واضحًا على فشل الحكومة في حماية الأطفال، معتبرًا أن المؤسسات العامة التي يفترض أن تكون ملاذًا آمنًا تحولت، في بعض الحالات، إلى أماكن لانتهاكات جسيمة. وأضاف أن هذه الفضائح المتتالية كشفت خللًا بنيويًا في منظومة رعاية القاصرين، مؤكدًا أن المسؤولية السياسية تقع على عاتق الحكومة الحالية.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان
رئيس الوزراء فيكتور أوربان

فتح تحقيقات شاملة ومستقلة

وتزامنت الاحتجاجات مع بروز اتهامات جديدة تتعلق بمركز احتجاز للأحداث في شارع شولو بالعاصمة بودابست، وهو المركز الذي سبق أن ارتبط بفضيحة مشابهة. ودفع ذلك ماغيار إلى الدعوة لتنظيم التظاهرة، مطالبًا بفتح تحقيقات شاملة ومستقلة ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.

وكشف ماغيار، خلال عرض قدمه الجمعة، عن مقتطفات من تقرير رسمي يعود إلى عام 2021، خلص إلى أن أكثر من خمس الأطفال الموجودين في المؤسسات العامة تعرضوا لشكل من أشكال إساءة المعاملة، ما اعتبره مؤشرًا صادمًا على حجم الأزمة التي تتجاهلها السلطات، بحسب قوله.

كاميرات المراقبة أظهرت قيامه بركل أحد الفتية

وفي تطور لافت، أوقفت السلطات المجرية هذا الأسبوع أربعة موظفين في مركز احتجاز الأحداث بشارع شولو، من بينهم مدير المركز الذي قدم استقالته مؤخرًا، بعد انتشار لقطات مصورة من كاميرات المراقبة أظهرت قيامه بركل أحد الفتية على رأسه.  كما سبق توقيف ثلاثة موظفين آخرين في قضايا منفصلة، من بينهم مدير سابق وجهت إليه اتهامات بإدارة شبكة دعارة.

وعقب هذه الفضائح، أعلنت الحكومة إخضاع جميع مراكز احتجاز الأحداث لإشراف الشرطة، في خطوة اعتبرتها محاولة لاحتواء الغضب الشعبي والانتقادات المتصاعدة. ومع ذلك، لم تهدأ ردود الفعل، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في الربيع المقبل، حيث يتصدر بيتر ماغيار استطلاعات الرأي، وفق ما أفادت به وكالة "فرانس برس".

المجر
المجر

وقوع مخالفات داخل مركز شارع شولو

من جانبه، أقر رئيس الوزراء فيكتور أوربان بوقوع مخالفات داخل مركز شارع شولو، واصفًا إياه بأنه مؤسسة "ذات وضع خاص" تضم قاصرين جانحين ارتكب بعضهم جرائم خطيرة، بينها القتل، مشددًا على أنه يمثل عمليًا شكلًا من أشكال السجون. لكنه أقر في الوقت ذاته بأن تصرف أحد الحراس كان "غير مقبول على الإطلاق"، مؤكدًا أن ما حدث يرقى إلى جريمة لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

ما جرى صدم الرأي العام المجري

وأضاف أوربان أن أي قاصر، حتى وإن كان مدانًا بجرائم جسيمة، لا يجوز أن يعامل بهذه الطريقة، معتبرًا أن ما جرى صدم الرأي العام المجري بأكمله، ومشددًا على ضرورة عدم التساهل مع أي انتهاكات بحق الأطفال.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه الحكومة المجرية لضغوط داخلية وخارجية متزايدة، ليس فقط بسبب قضايا إساءة معاملة القاصرين، بل أيضًا بسبب انتقادات أوروبية متكررة تتعلق بسيادة القانون والحريات العامة، ما يجعل المشهد السياسي في البلاد مرشحًا لمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء