رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«ابتزاز».. قصة قصيرة للكاتب محمد المراكبى

الكاتب محمد المركبي
الكاتب محمد المركبي

انتهي ماركوس من دراسته والتحق بشركة أبيه .. تم الاستغناء عنه بعد شهرين  لعدم كفاءته، لم يضيع وقتا وأخذ يبحث عن عمل آخر.
كان أبو ما ركوس - هكذا كان يناديه بدر ويشرحها له في كل مرة أول ما يقابله حتى ألفها  الرجل - كان بينه  و بين  بدر أعمال مشتركة، و قد نشأت بينهما  صداقة استمرت  حتى الآن، كانا يلتقيان على الأقل مرة كل عام.

كان كل منهما كمن يقدم تقريرا للآخر؛ يطمئنه على أحواله في الفترة الماضية، ولأن بدر لم تعد له أحلام تخصه فقد اعتزل وأنهى نشاطاته متعللا في ذلك  بظروفه الصحية التي يجب الاعتناء بها بعض الشيء، لاحظ أبو ماركوس أن حياة بدر قد بدأ الفراغ يغزوها فخلت من الأحداث إلا مما كان يفعله  لإياد نجله الوحيد، كل مرة يحكي لصديقه عن أحواله، فمرة يخبره بأنه قد اشترى له شقه و مرة سيارة، كل مرة يخبره بشيء مختلف . 


كان بدر يحكي و قلبه يكاد يقفز في وجه ابو ماركوس؛ تسيطر عليه الروح الشرقية التي تدفعه إلى التباهي عليه بما نفعله حيث الدفء الأسري وراحة البال والحنان اللامتناهي، كان  أبو ماركوس يعرف عن صديقه  رغبته في التجمل، و أنه لا يقول الحقيقة كاملة، لذلك فقد سأله في آخر مرة  سؤالا .: حسن …هذا ما فعلته أنت  لإبنك  إياد ، فماذا فعل إياد  لنفسه ا؟ و هل سيفعل إياد لحفيدك كما فعلت أنت له. 


ابتسم بدر ابتسامة صفراء  جدا   و تلعثم في جملتين أو ثلاث ثم صمت ، تشاغل عنه أبو ماركوس لما رآه  شاردا .

ولأن بدر رجل  موضوعي فقد نظر إلى  الأمر بجدية  و رجع بذاكرته لأيام زمان  فلقد تزوج أبوه و جميع أعمامه  بنفس الطريقة التي كانت شائعة في ذلك الوقت، تزوج كل منهم  في غرفة من غرف الدار، كل ما كانوا يفعلونه هو أن يضربوا الدار بوش جير محترم، ويرسم الفنان مصطفي الشبل  بعض الورود بألوان متنافرة، كانوا يشقون مع جده بدون أجرة  ولماذا يحتاجون الأجرة! و جده هو من يحاسب البقال والحلاق  و القهوجي; فالكاش يكاد يكون ممنوعا في الجيوب , 
حتى أن  الخياط  بدأ يتجاهل  الجيب السحراوي للصديري  ولم يعترض أحد.
فالعمل مقدس و  الإيد البطالة نج…..  والرزق لا  ينتظر المتكاسل و رغم هذا الشقاء الا أنهم ما يزالون محلك سر  فهم يعيشون اليوم بيومه لا يشعرون بلذة الكسب  التي تدفعهم  إلى الإجادة .

انتبه  بدر على صوت أبو ماركوس:
- صديقي هل أنت بخير أرجو ألا أكون قد أزعجتك، أنا  أقدر حبكم لأبنائكم لكننا أيضا نحب أبناءنا لكن بطريقة مختلفة ، أنا لا أدعي أنها  هي الطريقة الصحيحة لكننا جربناها  و هي حتى الآن ناجحة .

نحن لا نجعلهم يبتزوننا  لقد نشأنا على ذلك  و علمناهم ما نشأنا عليه .
أخذ بدر يفكر في كلام الرجل، تذكر  كلام أمه، كان كلامها مشابها لما قاله أبو ماركوس  غير أن  أمه تتوكل على الله بصدق.
- هل تعلم يا ابو ماركوس، أني  بالفعل غير راض عما أفعله و ربما تعجبت إن  قلت لك أنني في نفس الوقت سعيد به ، هكذا نحن في كل شيء، طموح مغلول أو مشوه، لا نقفز قفزات كبري  و نحلم دائما  و نحن نائمون . 

لقد أخطأت يا صديقي؛ كان يجب علي أن أعمل  حتى آخر رمق  خاصة أني  أحب العمل، يجب علي أن أعمل و ليس في   ذهني  أولاد ولا أحفاد ، و لأن  التل حتى لو كان من ذهب  فسينقص   حتى يتلاشى يوما ما و لكن اسمح لي يا صديقي. 

- ألا تشعر بغصة  وماركوس متمرمط  عند الناس   يبحث  عن عمل بعدما ترك العمل لديكم . كان الرجل يجيد الاستماع   و كان وزانا  للكلام.   
-  : إن ماركوس لم يترك العمل في شركتي التي  حتما ستؤول إليه  لقد تم رفته لأنه لا يصلح للعمل  في الوقت الحالي ، لقد تناقشنا في هذا الأمر وهو يعرف كيف تسير الامور.
ماله هذا اللقاء  عاصفا  يبدو أنه سيكون آخر لقاء. لاحظ أبو ماركوس ذلك وهو يودعه على أمل  اللقاء  في برلين قريبا . و كان ذلك آخر لقاء بينهما .
آه .. بالمناسبة  ماركوس هو من يدير الآن شركات أبيه بمهارة  بينما  اياد  يجلس   فى أحد الكازينوهات المشهورة يعبث بجهاز المحمول. 
سامح الله بدر كان يحب  إياد أكثر من الازم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء