رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفهوم «الهوية المصرية» في خطابات المثقفين.. ماذا قال طه حسين ولويس عوض؟

مفهوم «الهوية المصرية»
مفهوم «الهوية المصرية» في خطابات المثقفين

يرى طه حسين أن الهوية المصرية هوية غربية أوروبية وليست عربية أو إسلامية أو شرقية، ولذلك دعا إلى عدم وجود صلة بين الهوية المصرية والهويات الأخرى، وسلك في ذلك طريقين الأول "تغيير البنية الثقافية للعقلية المصرية بكونها تنتمي ثقافياً وتاريخياً الي العقلية اليونانية والرومانية قديماً والغربية حديثاً، وأن هذه ميزة تخص العقلية المصرية وما سواها من ثقافات حوض البحر الأبيض"، والثاني "تغيير البنية اللغوية وذلك بالدعوة الى ادراج اللغتان اليونانية والرومانية ضمن المكون الثقافي المصري".

ولكنه واجه انتقادات من معارضيه أمثال "زكى مبارك، وساطع الحصري، وسيد قطب"، الذين جاءت انتقاداتهم مؤكدة أن هوية مصر لم ولن تكون هوية غربية خالصة، وأن مصدر الخلط عند طه حسين يكمن في طريقة عرضه غير الواضحة للقضية من ناحية، ومن ناحية أخرى تصوره لرسالة الحضارة العربية الإسلامية.

الهوية المصرية غربية 

ونتجت أفكار طه حسين عن الهوية، كنتيجة طبيعية عن فهمه العميق لتاريخها الحقيقي، واشتباكه الفعلي والسياسي، مع واقع عصره، في فترات صنعت من مصر الدولة الحديثة التي نعيش على إرثها المباشر حتى الآن، وتمحورت أفكاره من خلال تواصل عميق مع أوروبا، وقدرة عبقرية على الاستفادة من العلوم الغربية الحديثة، خاصة في النقد الأدبي والتاريخي والاجتماعي، مما انعكس على كل ما حارب من أجله طه حسين، من أجل نهضة حقيقية للأمة المصرية ولمستقبل يُعني بالعلم والثقافة والتقدم الشامل للمصريين.

وجاءت ركيزة توجهات عميد الأدب العربي أن مصر انتمائها للحضارة المتوسطية (الغربية) وليس الشرقية، بأن طريق التقدم لمصر هو السير على نهج الأوروبيين في العلم والثقافة والفكر، لكن السبب الأهم عند طه حسين أن اتباع نهج الحضارة الغربية يعد اتساق مع جوهر الحضارة المصرية التي كانت هي ذاتها أساس للحضارة والتقدم الغربي الذي بني بدوره على الفلسفة اليونانية والتقدم الروماني.

الحضارة الغربية

ويشير طه حسين إلى أن محاولة ربط مصر كعقل وحضارة بالشرق الأقصى خطأ تاريخي، لذلك يقول: "مصر ثقافيًا وحضاريًا، هي دولة غربية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من دلالة، فالعالم ينقسم إلى حضارتين لا ثالث لهما، الأولى، تأخذ جذورها من الحضارة المصرية القديمة وفلسفة اليونان والقانون الروماني، والثانية، تأتي من الهند".

وأكد طه حسين على ضرورة دخول مصر في نتائج الحضارة الغربية بكل كيانها وكل مجالاتها وعلومها وفنونها دون تراجع، والتعامل وفق حلو الحضارة الغربية ومرها دون انتقاء يفسد الجيد ويقاوم السيء، أو الإصرار على البقاء فى القاع الحضاري مع التمسك بأمور لا تشبه مصر وحضارتها.

لويس عوض

وازدهرت الثقافة المصرية على نحو غير مسبوق عند ظهور الملكية أو ما عُرف بـ “عصر النهضة المصرية"، وكثرت الأحزاب السياسية، واحُتسب لويس عوض على التيار اليساري سياسيًا وفكريًا، وكانت النتيجة الطبيعية لهذا الازدهار هو زيادة نسبة المتعلمين في المجتمع المصري، وانتشار الثقافة المستنيرة والفكر التقدمي، والثراء المعرفي والثقافي، والالتحاق القوى بالثقافة الانسانية، بصورة ملموسة للغاية.

وظهر آنذاك وجه آخر من وجوه المرحلة الناصرية، فإلى جانب آثارها الاجتماعية والسياسية التحررية والنهضوية العصرية، كان لتلك المرحلة نزوع آخر يتماس مع مفهوم الهوية مباشرة.

الدعوة الى الفرعونية

وبرزت الدعوة الى الفرعونية إلى جانب التوجه الإسلامي تزامنًا مع الدعوة التي تزعمها لويس عوض وآخرين.

ولا يعنى الحديث عن تراث مصر الفرعوني واستمراريته في تحديد ملامح الشخصية الوطنية المصرية إغفال المقومات الأخرى التي قامت عليها هذه الشخصية وأضافت إليها من خصائصها، فكما يشير الدكتور لويس عوض، إن النظرية القائلة بأن الهوية المصرية فرعونية خالصة هي مبالغة في التبسيط ولم يقبل بها أحد أي أعداء "القومية المصرية" ليسخروا من هذا المبدأ بالمبالغة الكاريكاتورية، فالواضح من تاريخ مصر بعد العصر الفرعوني أن الحضارة المصرية مكونة من جملة طبقات اليونانية والرومانية والبيزنطية، والعربية، والمملوكية والتركية والأوربية الحديثة.

وتحدث لويس عن أن هذا المزيج هو الذي أعطى خصوصية للشخصية الوطنية المصرية وأكسبها تميزًا وسمات خاصة تكرست عبر التاريخ، مؤكدًا على وجود صلات حميمة بين المعتقدات والعادات والتقاليد في مصر الفرعونية وفى مصر اليوم: مثال ذلك الطقوس الجنائزية، وطقوس الولادة والسحر ضد الحسد والمرض، وطقوس الإخصاب.

وبشكل عام كان لويس عوض رافضًا لفكرة الهوية الأحادية، وإنما عمل على الجذور الفرعونية واليونانية والقبطية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء