رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زاد شاكوك وقل شاكروك.. مختار جمعة يطلب السماح في رسالة تفتح ملف 11 عامًا من السياسات الحازمة

إيجبتكِ

بعد مسيرته الطويلة التي امتدت لأكثر من 11 عامًا في حقيبة وزارة الأوقاف، أطلق الدكتور محمد مختار جمعة، الوزير السابق، رسالة وداع على صفحته الشخصية أثارت موجة من الجدل الواسع. 

طلب فيها السماح "ممن ظلمهم أو قصر في حقهم"، قائلاً: "أطلب السماح من كل من آذيتهم من غير قصد..". 

هذه الكلمات، رغم طابعها الشخصي، فتحت الباب على مصراعيه لتقييم فترة توليه الوزارة، والتي شهدت سياسات وصفت بالحاسمة، بينما كان لها جانب آخر من الانتقادات والمواجهات.

كما فتحت الباب حول المسؤلية السياسية لاصحاب المناصب ومدى التزامهم بتحري العدل ورفع المظالم أثناء وجودهم في دائرة النفوذ.

وجاءت ردود الأفعال على رسالته سريعة ومتباينة.

 فبينما أثنى البعض على جهوده، كان هناك رد فعل شعبي مباشر يعكس حجم المعاناة التي شعر بها البعض، حيث كتب مواطن تعليقًا لاذعًا: "والله زعلتنا كتير". 

هذا التعليق لخص مشاعر قطاع عريض من المواطنين والأئمة الذين شعروا بالضرر من بعض قراراته.

عشر سنوات من السيطرة والتجديد

تولى الدكتور مختار جمعة حقيبة الأوقاف في يوليو 2013، في مرحلة دقيقة أعقبت ثورة 30 يونيو. كانت مهمته الرئيسية هي إحكام السيطرة على المساجد و"تنقية الخطاب الديني" من الأفكار المتطرفة، وهو ما قام به بصرامة غير مسبوقة. 

مشهد مثير للجدل: مختار جمعة يهاجم باحثًا في مناقشة علمية


في مشهد غير مألوف على منصات النقاش الأكاديمية، شهدت جامعة الزقازيق يوم 15 أبريل 2018 واقعة مثيرة للجدل، بطلها وزير الأوقاف آنذاك، الدكتور محمد مختار جمعة. 

خلال مناقشة رسالة ماجستير بعنوان "تجديد الفكر الديني في الإسلام" للباحث وجدي عبد القادر، تحول النقاش العلمي إلى مشهد درامي، وسط حضور من الأساتذة والطلاب وقيادات من الوزارة.

قام الوزير فجأة، وبعصبية واضحة، بالصراخ في وجه الباحث، مُوجهاً له إهانات قاسية أمام أسرته والحاضرين. وصف مختار جمعة الباحث بـ "الحمار"، واصفاً رسالته بـ "الجهل والغباء".

 وخلال هذا الاستعراض الانفعالي، قام بضرب الطاولة بكلتا يديه وألقى بالميكروفون على المنصة، مهدداً بالانسحاب من المناقشة.

وبدلاً من مناقشة المنهج العلمي للرسالة، ركز الوزير على الأفكار التي وردت فيها، وخاصةً ما ذهب إليه الباحث من أن "الروح الإسلامية في مصر ضعيفة". هذا الرأي دفع الوزير إلى الانتقاد الحاد، والتحول إلى موقف المدافع عن "مصر التي حافظت على الإسلام"، مشيراً إلى أن بها أكثر من 120 ألف مئذنة.

كان هذا أحد أهم المظالم التي على الوزير السابق أن يعتذر عنها.

ملامح سياسية مختار جمعة أثناء توليه وزارة الأوقاف

الخطبة الموحدة: فرض خطبة جمعة موحدة على جميع المساجد، وهو قرار أثار جدلاً كبيراً. 

فبينما رأته الوزارة ضرورة لضبط الخطاب ومواجهة التطرف، اعتبره كثير من الأئمة والمثقفين تقييداً لحرية المنبر وانتقاصاً من دور الإمام.

 

إحكام السيطرة الإدارية: عمل على ضم جميع المساجد إلى سلطة الوزارة، ووضع ضوابط صارمة على الأئمة والعمال، حيث تم إبعاد عدد كبير منهم ممن لم يستوفوا معايير الوزارة أو اتهموا بالانتماء لجماعات محظورة، مما أدى إلى حالة من التوتر بين الوزارة وبعض الأئمة.

غلق المقامات والأضرحة: كان هذا القرار بمثابة نار فتحت على مختار جمعة من قبل ابناء الطرق الصوفية والمحبين لأل البيت.

الجانب المالي: نجح في زيادة إيرادات هيئة الأوقاف، وقام باستثمارات في بناء المساجد والعقارات، إلا أن بعض النواب والخبراء انتقدوا أسلوب الإدارة المالية للهيئة، متهمين الوزارة بالتحايل على بعض القوانين.

منصة البرلمان مواجهة مباشرة وانتقادات علنية

لم تقتصر الانتقادات على الرأي العام ووسائل التواصل الاجتماعي، بل وصلت إلى قبة البرلمان.

 فخلال إحدى جلسات الاستجواب، واجه الوزير هجوماً حاداً من بعض النواب الذين طالبوا برحيله، وانتقدوا سياسات الوزارة في إدارة أموال الأوقاف، وغلق بعض المساجد، وخطبة الجمعة. 

وقد شهدت الجلسة تصفيقاً من بعض النواب على كلمة النائب عبد المنعم إمام التي قال فيها: "معالي الوزير لقد زاد شاكوك وقل شاكروك فاتقِ الله وارحل".

عودة إلى المنشأ الأكاديمي

بعد تركه لمنصبه في إطار التشكيل الحكومي الجديد، عاد الدكتور محمد مختار جمعة إلى عمله الأصلي كأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر. 

وقد نشر صوراً له من قاعة المحاضرات، معبراً عن سعادته بالعودة إلى التدريس.

تظل رسالة السماح التي أطلقها بمثابة نقطة نهاية لفترة كانت حافلة بالقرارات الصارمة والمواجهات، ورغم ما تحقق من إنجازات في نظر البعض، إلا أن "طلب السماح" من "مَن ظلمهم" قد يكون اعترافًا ضمنيًا بأن تلك المسيرة لم تكن بلا أخطاء أو مظالم في حق آخرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء