من أعراض عابرة إلى الغيبوبة.. مأساة طفلة تكشف خطورة إهمال الإنفلونزا
تعيش أسرة بريطانية واحدة من أقسى تجاربها الإنسانية، بعد أن تحولت إصابة طفلتهم الصغيرة بـ الإنفلونزا إلى حالة طبية نادرة أدخلتها في غيبوبة طويلة، في قصة مأساوية تسلط الضوء على مخاطر الاستهانة بالأعراض البسيطة للأمراض الموسمية.
الطفلة سيينا دانيون، البالغة من العمر أربعة أعوام، ترقد حالياً في غرفة العناية المركزة، بعد تدهور حالتها الصحية بشكل صادم خلال أيام قليلة. البداية كانت في نوفمبر الماضي، حين شعرت الطفلة بالبرودة والإرهاق، وهو ما اعتقده والداها، غاري وأنجيلينا دانيون، أمراً عابراً لا يستدعي القلق.
وبحسب ما نقلته صحيفة «ميرور» البريطانية، ارتفعت درجة حرارة سيينا بشكل طفيف، فقرر والداها إبقاءها في المنزل ليوم واحد. وفي اليوم التالي، اصطحبها والدها في نزهة قصيرة بالدراجة، لكنها سرعان ما اشتكت من برودة شديدة لم تستمر سوى دقائق، قبل أن تتغير حالتها بشكل مفاجئ.

وبعد يومين فقط، عاد الأب إلى المنزل ليجد زوجته في حالة ذعر، بعد أن فقدت سيينا وعيها تماماً ولم تعد تستجيب لأي محاولات إيقاظ. جرى نقل الطفلة على الفور إلى المستشفى، حيث لاحظ الأطباء تشنجاً في أطرافها، لتكشف الأشعة المقطعية لاحقاً عن تغيرات خطيرة في الدماغ.
تدهورت حالة الطفلة بسرعة، واضطر الأطباء إلى إدخالها في غيبوبة صناعية، قبل نقلها إلى مستشفى متخصص، حيث جاء التشخيص صادماً، التهاب الدماغ الناخر الحاد، وهو مرض نادر وشديد العدوانية قد ينجم عن الإصابة بفيروس الإنفلونزا أو كوفيد-19.

وأشار الأطباء إلى أن سيينا لم تتلق لقاح الإنفلونزا، وهو ما ضاعف من خطورة المضاعفات. ويقول والدها: «لم نسمع بهذا المرض من قبل، ولم تظهر عليها سوى أعراض بسيطة، لكنها استيقظت وكأنها شخص آخر تماماً».
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ خضعت الطفلة لعمليات جراحية طارئة بعد اكتشاف تلف واسع في الأمعاء، ما استدعى استئصال جزء كبير منها لإنقاذ حياتها.

ولا تزال سيينا في غيبوبة، وسط توقعات طبية بفترة علاج تمتد بين ثلاثة وستة أشهر، تليها مرحلة إعادة تأهيل طويلة ومكلفة. وبين الخوف والشعور بالذنب، وجه الأب تحذيراً واضحاً للآباء بعدم الاستهانة بالإنفلونزا، مؤكداً أن ما مرّت به أسرته غيّر حياته بالكامل، وحوّل الألم إلى رسالة توعية قد تنقذ أطفالاً آخرين.

