رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر العظيمة تُخلد «نساءها».. حكايات الشوارع التي تحفظ أسماء سيدات مصر

ابنة الخديوي إسماعيل
ابنة الخديوي إسماعيل

إن خارطة شوارع مصر، وخصوصاً في القاهرة والإسكندرية، كانت لوقت طويل  " سجلاً ملكياً " خالصا ،  ولكن، بعد ثورة يوليو  1952 حدثت حركة تغيير واسعة للأسماء  ، فمثلاً شارع "الملكة نازلي" أصبح "شارع رمسيس".

من هؤلاء الأميرات ارتبطن في الأذهان بالتبرع بالأراضي والقصور للمنفعة العامة الأميرة فاطمة إسماعيل الملقبة بـ (أميرة العلم) .

ويقع شارع الأميرة فاطمة في حي الدقي بالجيزة ، هي ابنة الخديوي إسماعيل، وصاحبة اول تبرع لإنشاء جامعة القاهرة حيث تبرعت بمجوهراتها وجزء كبير من أراضيها (التي بنيت عليها الجامعة).

كذلك الأميرة فريال (ابنة الملك فاروق) تشتهر باسمها "حديقة فريال" التاريخية في بورسعيد (التي شهدت حفل افتتاح قناة السويس القديمة )، ولها شارع وميدان باسمها في مصر الجديدة  وآخر في أسوان ومنطقة في اسيوط .

ايضا شارع " شويكار " في حي جاردن سيتي العريق وهي الزوجة الأولى للملك فؤاد ولها قصر شهير هو (قصر الأميرة شويكار) يقع في نفس المنطقة وكان لوقت قريب مقر  " مجلس الوزراء المصري " . 

أما اشهر شوارع حى الزمالك فيحمل إسم " شجر الدر "  و اختيار حي الزمالك الراقي لإطلاق اسم "شجر الدر" عليه لم يكن صدفة، فهي أول سلطانة تحكم مصر في العصر الإسلامي، وقادت البلاد في وقت عصيب أثناء الحملة الصليبية السابعة.

أما الملكة فريدة فكان لها شارع شهير بوسط البلد (تغير اسمه لاحقاً إلى " عبد الخالق ثروت " ولكن ما زال اسمها يطلق على شوارع في الإسكندرية وحي مصر الجديدة.

و " فريدة " هي الزوجة الأولى للملك فاروق، وكانت محبوبة جداً من الشعب المصري لبساطتها، وعند طلاقها خرجت مظاهرات غاضبة تهتف بحياتها.

ملكات أجنبيات في شوارع مصر

شارع أوجيني الشهير في مدينة بورسعيد وهي إمبراطورة فرنسا التي جاءت لافتتاح قناة السويس عام 1869 ، بورسعيد تحديداً تحتفظ بذاكرة قوية لها لأنها المدينة التي استقبلت ملوك العالم، وما زال الشارع يحمل اسمها وطابعه المعماري الأوروبي القديم.

خريطة غير مرئية.. لكن راسخة في الوجدان

رغم أن كثيرًا من هذه الأسماء لا تظهر في الخرائط الرسمية، فإنها حاضرة بقوة في الحياة اليومية ، في المواصلات و في عناوين البيوت و في سجلات الموردين بل في ذاكرة الأبناء والأحفاد.

قد تتغير لافتة الشارع لكن الاسم الشعبي يبقى، لأنه اصبح جزء من روح المكان.

منطقة "أم بيومي" هي واحدة من أشهر المناطق العشوائية والشعبية في محيط القاهرة الكبرى، وتحديداً في شبرا الخيمة، محافظة القليوبية و ينسب هذا الاسم إلى سيدة شعبية كانت تحمل اسم "أم بيومي" وفقاً للحكايات المتداولة بين أهالي المنطقة والمصادر التاريخية المحلية، يرجع سبب التسمية إلى قصة مأساوية حدثت في هذا المكان قديماً ،  حيث كانت "أم بيومي" سيدة أربعينية (لا يُعرف اسمها بالكامل) ولديها ابن يُدعى "بيومي" و كانت تملك "نصبة شاي" (كشك شاي) بسيطة تخدم فيها المارة وسائقي السيارات والشاحنات، وكان موقعها حيوياً على الطريق الزراعي القديم أو بالقرب من بدايات الطريق الدائري و تعرضت " ام بيومي " للقتل في مكان نصبة الشاي الخاصة بها على يد مجهولين أثناء عملها في هذا الموقع.

بعد الحادثة، ارتبط اسم "أم بيومي" بهذا المكان بشكل وثيق، وبدأ الناس يستخدمونه لوصف الموقع عند سؤالهم عن العنوان "الحادثة حصلت عند نصبة أم بيومي" ، وبمرور الزمن، تحول هذا الوصف إلى الاسم الرسمي الذي اشتهرت به المنطقة حتى اليوم وقد تقرأه على سيارات هيئة النقل العام اذا لم تكن من سكان شبرا الخيمة .

و لأن اسم "أم بيومي" لا يرتبط بتاريخ رسمي للمنطقة، حاول محافظوا القليوبية المتعاقبون تغيير الاسم أكثر من مرة، ومن أشهر المحاولات اطلاق الاسم التاريخي القديم للمنطقة الذي كان يحمل اسم  "منشية عبد الناصر".

ومرة أخرى اطلق اسم "أحمد عرابي" و "مصر أم الدنيا" (على الكوبري الرابط بالطريق الحر الجديد دون جدوى من تغير اسم ام بيومي ). 

و تُعد  " عزبة الوالدة " إحدى ضواحي حلوان التاريخية في جنوب القاهرة، ويرجع أصل تسميتها إلى شخصية ملكية مؤثرة و هي الأميرة خوشيار قادن، وتعرف بـ "الوالدة باشا"، وهي والدة الخديوي إسماعيل حاكم مصر في الفترة (1863-1879).

عند تأسيس مدينة حلوان كـ "مشروع علاجي وسياحي" في عهد الخديوي إسماعيل بسبب كثرة العيون الكبريتية بها، قام ببناء قصر أو عزبة لوالدته في هذه المنطقة تحديداً، تكريماً لها أو لتكون قريبة من المنتجع الصحي الجديد.

و ظلت المنطقة تُعرف باسم "عزبة الوالدة باشا"، ثم اختصرت شعبيا إلى "عزبة الوالدة "، وهو الاسم الذي ظل متداولاً رغم محاولات تغيير الاسم الرسمي في بعض الأوقات إلى "عزبة السلطان" أو "عزبة الأوقاف الملكية".

السيدة مريم العذراء يتخذها المصريين رمزأ دينيا وتاريخيا و تقع شجرة مريم في حي المطرية القديم بالقاهرة، وهي من أهم محطات مسار العائلة المقدسة في مصر وتنسب لاسم السيدة مريم العذراء، والدة السيد المسيح (عليهما السلام) و تقول الروايات التاريخية المتوارثة إن العائلة المقدسة (السيدة مريم، ويوسف النجار، والطفل يسوع) استراحت تحت هذه الشجرة أثناء رحلة الهروب من بطش الملك هيرودس ، و يُروى أن العذراء غسلت ثياب الطفل يسوع في عين ماء (بئر) نبعت في هذا المكان، ومن هذه المياه نبت نبات البلسم (البيلسان).

اما الشجرة الموجودة حالياً هي نبتة جديدة نمت من أغصان الشجرة الأصلية، التي يُقال إنها أصابها الوهن وسقطت في منتصف القرن السابع عشر، لكنها ظلت مزارًا دينيًا وتاريخيًا يحظى بتبجيل المسيحيين والمسلمين.

الأسبلة الخيرية

أم عباس هي سيدة أعمال خيرية في العصر الحديث و يُعد سبيل أم عباس تحفة معمارية في القاهرة الإسلامية (منطقة الصليبة) بالقرب من جامع بن طولون ،  و أم عباس  هي "بنبه قادن" (بنت عبد الله البيضا)، وكانت زوجة الأمير أحمد طوسون باشا، وهي والدة عباس حلمي الأول الذي تولى ولاية مصر (1849-1854).

أنشأت السيدة بنبه قادن هذا السبيل الرائع في عام 1867م (في عهد الخديوي إسماعيل)، ليكون صدقة جارية على روح ابنها عباس حلمي الأول ، كان الهدف من السبيل هو توزيع مياه الشرب النقية على المارة طلباً للثواب ، وقد ألحقت به كُتّابًا (مدرسة) لتعليم الأطفال العلوم الحديثة، مما جعله مجمعاً خيرياً متكاملاً.

سبيل " نفيسة البيضاء " بشارع السكرية بمنطقة  الدرب الأحمر وهي سيدة من الجواري الجميلات اللاتي تزوجهن علي بك الكبير ثم مراد بك، وكانت سيدة خير مؤثرة، بنت هذا السبيل ومباني أخرى على أرواح أزوجها . 

وهنا تتوقف الحكايات ولا تنتهى عن عظمة مصر حاضنة الحضارات ومعلمة العالم أجمع مؤكدة أن المرأة، مهما ضعف حضورها كانت دائماً جزءاً أصيلاً من تشكيل هذا الوطن.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء