رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تدير مصر معادلة الغاز بين الإنتاج المحلي والغاز العابر؟

كيف تدير مصر معادلة
كيف تدير مصر معادلة الغاز بين الإنتاج المحلي والغاز العابر؟

لم يعد ملف الغاز في شرق المتوسط قائمًا فقط على حجم الاكتشافات، بل على القدرة على إدارة التدفقات وتعظيم العائد من البنية التحتية القائمة.

 وفي هذا الإطار، تتحرك مصر في معادلة معقدة تجمع بين الإنتاج المحلي، وعلى رأسه حقل «ظهر»، والغاز العابر من قبرص وإسرائيل.

من منتج إلى مشغل إقليمي

تشير المؤشرات إلى أن مصر تمتلك طاقة تسييل سنوية تقترب من 12 مليون طن من الغاز المسال عبر محطتي إدكو ودمياط، وهو رقم يفوق احتياجات الإنتاج المحلي وحده في بعض الفترات، ما يفسر السعي لربط غازات إقليمية لضمان تشغيل المحطات بمعدلات مستقرة وتقليل الفاقد الاستثماري.

ظهر.. عمود الإنتاج المحلي

يمثل حقل «ظهر» الركيزة الأساسية للإنتاج المحلي، بإنتاج يومي يدور في نطاق 2 إلى 2.5 مليار قدم مكعب في فترات الذروة، وهو ما يغطي جانبًا كبيرًا من الاستهلاك المحلي، لكنه لا يضمن بمفرده فائضًا دائمًا للتصدير، خاصة خلال فترات زيادة الطلب على الكهرباء صيفًا.

الغاز العابر.. معادلة تشغيل لا بديل عنها

تقديرات سوق الطاقة تشير إلى أن تشغيل محطات الإسالة بكفاءة اقتصادية يتطلب تدفقات ثابتة، وهو ما توفره الإمدادات القادمة من إسرائيل وقبرص، التي يمكن أن تضيف ما بين 1 إلى 1.5 مليار قدم مكعب يوميًا في مراحل متقدمة، بما يرفع مرونة التشغيل ويعزز الصادرات.

الاقتصاديات تحكم المشهد

اقتصاديًا، تحصل مصر على رسوم تسييل ونقل وتداول، وهي إيرادات مستقرة نسبيًا مقارنة بعوائد الإنتاج المباشر، كما أن تكلفة استقبال الغاز العابر أقل بكثير من ضخ استثمارات جديدة في أعمال البحث والاستكشاف، التي قد تمتد لسنوات قبل تحقيق عائد.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد جمال الدين، خبير اقتصادي، إن الأرقام توضح أن مصر لا تراهن فقط على زيادة الإنتاج، بل على تعظيم الاستفادة من طاقة تسييل قائمة بالفعل، تتجاوز 10 ملايين طن سنويًا.

وأضاف في تصريح خاص لـ"إيجبتك" ، أن دمج إنتاج حقل ظهر مع غازات قبرص وإسرائيل يمنح مصر قدرة على إدارة تدفقات تتجاوز 3 مليارات قدم مكعب يوميًا في بعض الفترات، وهو ما يعزز دورها كمركز إقليمي، لكنه يتطلب إدارة دقيقة لتوازن السوق المحلية.

أوروبا.. سوق متغير لا مضمون

رغم أن أوروبا تمثل الوجهة الرئيسية للغاز المسال، فإن الطلب الأوروبي يشهد تقلبات واضحة، مع تراجع الأسعار أحيانًا إلى مستويات تقلل من جدوى التصدير، ما يدفع مصر إلى التعامل مع السوق الأوروبية باعتبارها فرصة مرنة، وليس رهانًا ثابتًا طويل الأجل.

التحدي الأكبر: التوازن الداخلي

التحدي الحقيقي أمام هذه المعادلة يكمن في الحفاظ على توازن دقيق بين تلبية الطلب المحلي، الذي يقترب في فترات الذروة من 6 مليارات قدم مكعب يوميًا، وبين الحفاظ على حد أدنى من الفائض القابل للتصدير دون الضغط على السوق الداخلية.

واكد الخبير الاقتصادي، أن ما يجري في شرق المتوسط ليس سباق اكتشافات بقدر ما هو سباق إدارة أصول، ومصر تراهن على تحويل موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية إلى مصدر قوة اقتصادي مستدام، عبر مزيج محسوب من الإنتاج المحلي والغاز العابر، تحكمه الأرقام قبل السياسة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء