رسوم وقائية على "البيليت" صناع يكشفون تأثيرها علي أسعار الحديد في مصر
أصدر وزير الاستثمار والتجارة الخارجية قرارًا بفرض رسوم وقائية مؤقتة على واردات "البيليت" (المنتجات نصف الجاهزة من الحديد أو الصلب من غير الخلائط)، بنسبة 16.2% من القيمة CIF، على ألا تقل الرسوم عن 4,613 جنيهًا للطن ، في خطوة تهدف إلى حماية الصناعة الوطنية من الممارسات التجارية الضارة
يأتي القرار في إطار سياسة الدولة لدعم الإنتاج المحلي وخلق بيئة تنافسية عادلة بين المصانع المصرية والموردين الأجانب، لا سيما في ظل ضغوط السوق العالمية وتزايد الواردات بأسعار منخفضة.
تأثير مباشر على أسعار حديد التسليح
قال محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية في اتحاد الصناعات لـ "إيجبتك" أنه من المتوقع أن يؤدي القرار إلى ارتفاع أسعار حديد التسليح في السوق المحلية خلال الفترة المقبلة. وتدرس المصانع حاليًا قيمة الزيادات المحتملة في الأسعار، وسط توقعات بزيادة قد تصل إلي 2,000 جنيه للطن
وتُسجل أسعار حديد التسليح حاليًا ما يلي:
37,000 إلى 38,200 جنيه للطن في المصانع المتكاملة.
32,000 إلى 35,000 جنيه للطن في المصانع الاستثمارية.
البيليت.. المادة الخام المُحركة للسوق
يُعتبر البيليت المادة الخام الرئيسية في صناعة حديد التسليح، وبالتالي فإن أي تغيير في سعره ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج في مصانع الدرفلة، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراده من الخارج.
مع فرض الرسوم الجديدة، سترتفع تكلفة الاستيراد، ما يؤدي إلى زيادة في الأسعار النهائية، خصوصًا لدى المصانع غير المتكاملة التي لا تنتج البيليت محليًا، بل تعتمد على استيراده لتصنيعه إلى حديد تسليح.
فرصة لدعم الإنتاج المحلي وتمهيد للتصدير
في الجانب الإيجابي، يُتوقع أن تسهم الرسوم الوقائية في دعم المصانع المحلية، والحد من تدفق الواردات التي قد تضر بتنافسية المنتج الوطني، ما يتيح فرصة أكبر أمام المنتج المحلي للتوسع والاستقرار.
وتشير التقديرات إلى أن احتياجات السوق المحلية من البيليت تبلغ نحو 10 ملايين طن سنويًا، فيما تُخطط الحكومة لرفع الإنتاج المحلي إلى 15 مليون طن سنويًا عبر رخص الإنتاج الجديدة، أي بزيادة تفوق 50% من حجم الطلب المحلي، ما قد يُمهّد الطريق نحو تصدير البيليت من مصر للمرة الأولى خلال 5 سنوات.
هل يؤثر القرار على استهلاك الحديد؟
رغم أن الهدف من القرار هو حماية الصناعة، إلا أن تأثيره على المستهلك النهائي يبقى تحت المراقبة، خصوصًا في ظل ما تمر به البلاد من ظروف اقتصادية وضغوط معيشية. وسيكون التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين دعم الصناعة وتوفير أسعار مناسبة للمستهلكين، دون خلق أعباء إضافية على سوق العقارات أو البنية التحتية.
إنتاج الحديد يسجل تراجعًا في النصف الأول من 2025
أظهرت بيانات رسمية أن إجمالي إنتاج مصر من حديد التسليح خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025 بلغ 3.86 مليون طن، مقارنة بـ 4.16 مليون طن في نفس الفترة من العام الماضي، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 7%.
ويُعزى هذا التراجع جزئيًا إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وأزمات سابقة في توفير المواد الخام، فضلًا عن التحديات التمويلية التي تواجه بعض المصانع الصغيرة والمتوسطة.
رسوم مؤقتة قد تُصبح دائمة
جدير بالذكر أن هذه الرسوم تُعد تدابير مؤقتة، إلا أنها قد تُفضي إلى إجراءات دائمة في حال أثبتت نجاحها في حماية الصناعة وتحقيق الاستقرار في السوق. وستُجري الجهات المعنية مراجعة شاملة خلال الفترة القادمة لتقييم نتائج القرار على الإنتاج والأسعار والمنافسة السوقية.

