إبراهيم عبد المجيد: التعليم انهار بسبب تكدس الفصل بـ120 طالبا| فيديو
أكد الكاتب والروائي إبراهيم عبد المجيد، أن التعليم في مصر شهد تراجعًا كبيرًا منذ السبعينيات، مشيرًا إلى أن الفصول المكتظة أضرت بجودة التعليم، ومازال هذا التدهور يؤثر على مستوى الطلاب في المدارس الحكومية، موضحًا أن التعليم الحكومي انهار بعد فتح المجال للتعليم الخاص، ما أدى إلى تفاوت كبير بين مستوى التعليم في المدارس الخاصة والعامة.
انهيار التعليم الحكومي
وأشار إبراهيم عبد المجيد، خلال لقاء له على قناة "النهار"، إلى أن الفصول التي كان يحضرها الطلاب في الخمسينيات كانت صغيرة ومناسبة، حيث كان الفصل الابتدائي يحتوي على 18 طالبًا، والإعدادي على 20 طالبًا، والثانوي على 30 طالبًا، قائًلا: "أما اليوم التعليم انهار لما الفصول في المدارس الحكومية تحتوي على 70 إلى 120 طالبًا"، ما يجعل العملية التعليمية شبه مستحيلة، ويجبر الطلاب على اللجوء إلى مراكز الدروس الخصوصية "السناتر" لتعويض النقص، وأن هذا التكدس أثر على قدرة المدرسين على متابعة الطلاب بشكل فردي، وتقليل فرص الفهم والتحصيل الدراسي، ما يضع الطلاب في حالة ضغط مستمر ويقلل من جودة التعليم الذي يتلقونه.
وأوضح إيراهيم عبد المجيد، أن السياسة الاقتصادية والانفتاح على التعليم الخاص في السبعينيات ساهمت في تفاقم الأزمة التعليمية، رغم أنها كانت تهدف لتشجيع القطاع الخاص بعد تأميم شركاته في عهد عبد الناصر، مشيرًا إلى أن هذه السياسات لم تحقق النهضة التعليمية المأمولة، بل ساهمت في زيادة الفجوة بين المدارس الخاصة والحكومية، حيث أصبح التعليم في المدارس الخاصة أفضل من حيث الجودة والمرافق، بينما المدارس العامة تعاني من نقص الموارد وكثافة الفصول.
التعليم الخاص والانفتاح
وأضاف الكاتب والروائي إبراهيم عبد المجيد، أن المقارنة بالدول الأوروبية والأمريكية تظهر الفرق الكبير، حيث يكون التعليم مجانيًا حتى الثانوية، وتتاح الجامعات المجانية للطلاب المتفوقين، ما يحافظ على جودة التعليم ويدعم قدرات الطلاب، أما في مصر، فحتى الطلاب المتفوقون يواجهون تحديات في الحصول على منح أو دعم، بينما يُضطر غير المتفوقين لدفع مصاريف باهظة، ما يخلق عبئًا ماليًا إضافيًا على الأسر ويزيد من صعوبة الاستفادة من التعليم الجيد.
تطرق إبراهيم عبد المجيد، إلى السياسات التعليمية عبر التاريخ، موضحًا أن التعليم كان أفضل في عهد الخمسينات والستينات، وأن التدهور بدأ مع الانفتاح الاقتصادي وسياسات القطاع الخاص في عهد السادات، لافتًا إلى أن محاولات النهضة الصناعية والتعليمية لم تكتمل، وأن السياسات الحكومية لم تعد تكفل تعليمًا عالي الجودة للجميع، ما أضعف البنية التعليمية وأدى إلى تراجع قدرات الطلاب.

تأثير السياسات على التعليم
وأكد الكاتب والروائي إبراهيم عبد المجيد، أن انهيار التعليم لا يؤثر فقط على الطلاب، بل يمتد تأثيره على المجتمع ككل، حيث يتراجع مستوى الكفاءات والمهارات المطلوبة لسوق العمل، ويقل الابتكار والإبداع، مما يضعف التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل، متطرقًا إلى ضرورة وضع استراتيجيات عاجلة لإصلاح التعليم، وتخفيف كثافة الفصول، وتحسين جودة المدارس الحكومية لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
واختتم الكاتب والروائي إبراهيم عبد المجيد، تصريحاته بالتأكيد على أن التعليم في مصر يحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة، وإعادة الاعتبار للمدارس الحكومية، ودعم المدرسين، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب، موضحًا أن النهضة التعليمية الحقيقية لن تتحقق إلا من خلال سياسات شاملة تراعي جودة التعليم والعدالة في الوصول إليه، بعيدًا عن التباين الكبير بين المدارس الخاصة والعامة.