إيريني سعيد: التنسيق بين القاهرة وباريس سينعكس على إعادة إعمار غزة| فيديو
أكدت الدكتورة إيريني سعيد، المحللة السياسية، أن القاهرة تمارس جهودًا دبلوماسية متواصلة وحرفية عالية للتعامل مع تحركات دولة الاحتلال الإسرائيلي، عبر مشاورات سياسية دقيقة وتنسيق مستمر مع الغرب، لا سيما فرنسا، لتعزيز الضغط الدولي على إسرائيل لوقف الانتهاكات في الضفة الغربية.
وأوضحت أن التحركات المصرية انتقائية ومدروسة، حيث يتم التعامل مع الأطراف الدولية القادرة على تقديم دعم ملموس لحل القضية الفلسطينية وتحقيق وقف فوري لإطلاق النار، مشيرة إلى أن التعاون مع فرنسا يكتسب أهمية خاصة نظرًا لدورها القوي داخل الاتحاد الأوروبي وعلاقاتها المؤثرة مع إسرائيل.
التنسيق مع فرنسا ومرحلة وقف إطلاق النار
أضافت خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن اللقاء الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، يهدف إلى تعزيز المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار والمضي قدمًا نحو حل جذري للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أهمية الاستعداد للقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية الشهر الجاري، مضيفة أن التحركات المصرية والفرنسية تهدف إلى ضمان الترتيب السياسي اللازم قبل هذه اللقاءات المهمة، بما يضمن استمرار وقف إطلاق النار وتسهيل أي خطوات دولية نحو تسوية سلمية شاملة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وأوضحت أن فرنسا، بقيادة الرئيس ماكرون، لعبت دورًا محوريًا في ضبط التوجهات الأوروبية تجاه النزاع الفلسطيني، خاصة مع التصدي لصعود اليمين المتطرف في فرنسا وأوروبا، والذي يسعى أحيانًا لتخفيف الضغط على إسرائيل، وهذه الجهود ساعدت على تعزيز موقف الفلسطينيين على الساحة الدولية، حيث أصبحت فرنسا قاطرة أوروبية يمكن الاعتماد عليها في دفع مبادرات سياسية وإغاثية حقيقية، مع التركيز على الضفة الغربية وضرورة وقف الانتهاكات.
انعكاسات التنسيق على إعادة إعمار غزة
وأكدت المحللة السياسية، إن نتائج التنسيق السياسي بين القاهرة وباريس ستظهر تدريجيًا على مسار إعادة الإعمار والتعافي المبكر في غزة، حيث من المتوقع تنظيم مؤتمرات دولية لجمع التبرعات والأموال اللازمة لإعادة بناء القطاع، والتي تحتاج إلى حزم تمويلية ضخمة لتغطية تكاليف رفع الركام وإعادة البنية التحتية المتضررة، كما أن التنظيم واللوجستيات المتعلقة بإدارة هذه الأموال والمشروعات ستشمل إشراف الدول المانحة والمجتمع الدولي والفصائل الفلسطينية، لضمان تقديم المساعدات بكفاءة واستدامة.
وأشارت إلى أن الحديث عن إعادة الإعمار لا يمكن أن يسبق ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي، موضحة أن القاهرة تستضيف الفصائل الفلسطينية على مدار عقود، بما في ذلك فتح وحماس، لتسهيل ترتيب البيت الفلسطيني ومنع أي خلل قد يهدد جهود التسوية والسلام، مؤكدة أن نجاح أي خطة لإعادة الإعمار والحفاظ على السلطة الفلسطينية يعتمد على إعادة ترتيب القوى الداخلية الفلسطينية وتعزيز المصلحة الوطنية، لضمان استقرار القطاع ومنع استغلال الفراغ السياسي من قبل إسرائيل.
حماية السلطة الفلسطينية ومنع انهيارها
ولفتت إلى أن القاهرة لم تنتظر فرنسا للتحرك، بل قامت منذ أسابيع بالتحرك مع الفصائل الفلسطينية لضمان حماية السلطة ومنع انهيارها، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي، موضحة أن أي جهود دولية لإعادة إعمار غزة يجب أن تتكامل مع ترتيب سياسي داخلي يضمن استمرار المؤسسات الفلسطينية واستقرارها، والتنسيق مع باريس ودول أخرى يركز على دمج الجهود الإنسانية والسياسية معًا، لضمان تحقيق استقرار شامل ومستدام في غزة والضفة الغربية، مع مراعاة الظروف المعقدة للنزاع المستمر.
وتابعت الدكتورة إيريني سعيد، أن جهود القاهرة وباريس تسعى إلى الانتقال من الحلول المؤقتة إلى حلول مستدامة تضمن كرامة الفلسطينيين، وتحمي حقوقهم السياسية والإنسانية، وتضع أسسًا لإعادة إعمار القطاع بشكل يحقق الأمن والاستقرار على المدى الطويل، موضحة أن المرحلة القادمة ستشهد تنفيذ ترتيبات دقيقة تشمل التمويل الدولي، التنسيق مع الفصائل الفلسطينية، وضمان مراقبة مشروعات الإعمار، بما يضمن تأثيرًا إيجابيًا ملموسًا على حياة المواطنين في غزة.

