رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسان التليلي: الأداء البيئي الأوروبي لا يمكن فصله عن السياق التاريخي|فيديو

التغير المناخي -
التغير المناخي - تعبيرية

كشف الدكتور حسان التليلي، الخبير البيئي، عن مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على تحقيق أهدافه البيئية الطموحة بحلول عام 2040، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، مؤكدًا أن الخطاب الأوروبي الرسمي لا يزال يقدم أوروبا باعتبارها التلميذ النجيب في الالتزام بالمعايير البيئية الدولية، موضحًا أن تصريحات وزير البيئة الألماني تندرج في إطار هذا الخطاب العام، الذي يستند إلى التزامات الاتحاد الأوروبي باتفاق باريس للمناخ، والذي مرّ على إبرامه عشر سنوات، مشيرًا إلى أن أوروبا تحرص دائمًا على الظهور كنموذج عالمي في مجال مواجهة التغير المناخي وخفض الانبعاثات.


اتفاق باريس ومكانة أوروبا المناخية


وأضاف التليلي، خلال مداخلة ببرنامج صباح جديد المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن اتفاق باريس يمثل حجر الأساس للسياسات البيئية الأوروبية، حيث تعهدت دول الاتحاد بخفض الانبعاثات الكربونية والعمل على الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية، مؤكدًا أن أوروبا سعت منذ توقيع الاتفاق إلى تبني سياسات وتشريعات صارمة تهدف إلى تعزيز الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتحقيق تحول تدريجي نحو اقتصاد أخضر أكثر استدامة.


وأشار إلى أن تقييم الأداء البيئي الأوروبي لا يمكن فصله عن السياق التاريخي، موضحًا أن مسيرة أوروبا في هذا المجال مرت بثلاث مراحل رئيسية أثرت بشكل مباشر في واقعها البيئي الحالي، كما أن فهم هذه المراحل يساعد على قراءة التناقض بين الطموحات المعلنة والواقع العملي، خاصة في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة التي أعادت ترتيب أولويات العديد من الدول الأوروبية.


إرث الثورة الصناعية


وبيّن الدكتور حسان التليلي، أن المرحلة الأولى تعود إلى فترة الثورة الصناعية، التي انطلقت في منتصف القرن التاسع عشر، حيث كانت أوروبا في طليعة الدول التي أسهمت بشكل كبير في تلويث الغلاف الجوي، مشيرًا إلى أن المصانع الكبرى، والتوسع الصناعي غير المنضبط، واعتماد الفحم كمصدر أساسي للطاقة، كلها عوامل جعلت أوروبا، إلى جانب الدول الصناعية الكبرى الأخرى، من أبرز المساهمين في تراكم الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.


وأوضح الخبير البيئي أن المرحلة الثانية بدأت فعليًا عام 2019 مع إطلاق ما يُعرف بـ«البثاق الأخضر» أو «الصفقة الخضراء الأوروبية»، والتي تمثل خارطة طريق طموحة تهدف إلى تحويل الاتحاد الأوروبي إلى أول قارة محايدة كربونيًا بحلول منتصف القرن، وهذه المبادرة سمحت لدول الاتحاد الأوروبي بأن تتصدر المشهد العالمي في مجال السياسات المناخية، عبر وضع أهداف صارمة لخفض الانبعاثات، وتشجيع الابتكار البيئي، ودعم التحول إلى الطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري.

طموحات كبيرة وتحديات التنفيذ


واكد أن البثاق الأخضر عكس طموحًا سياسيًا وبيئيًا غير مسبوق، وجعل من أوروبا قاطرة للدول الساعية إلى تحقيق الحياد الكربوني، إلا أن ترجمة هذه الطموحات على أرض الواقع واجهت تحديات تتعلق بالتكلفة الاقتصادية، وتفاوت قدرات الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن بعض الدول الأوروبية واجهت صعوبات في التوفيق بين الأهداف البيئية الصارمة ومتطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعات المحلية.


وأكد أن المرحلة الحالية، التي بدأت تقريبًا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تشهد حالة من التباطؤ والجمود النسبي في الأداء البيئي الأوروبي، موضحًا أن أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب دفعت العديد من الدول الأوروبية إلى العودة المؤقتة لاستخدام مصادر طاقة ملوثة، مثل الفحم والغاز، من أجل تأمين احتياجاتها الداخلية، ما أثر سلبًا على مسار خفض الانبعاثات.


وأشار إلى أن قدرة الاتحاد الأوروبي على تحقيق أهدافه البيئية بحلول عام 2040 ستظل مرهونة بمدى قدرته على تجاوز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، وتحقيق توازن حقيقي بين متطلبات الأمن الطاقي والالتزامات المناخية، مؤكدًا أن أوروبا مطالبة اليوم بمراجعة سياساتها البيئية بواقعية أكبر، إذا أرادت الحفاظ على موقعها كقائد عالمي في مواجهة التغير المناخي، وليس الاكتفاء بخطاب طموح لا يواكبه أداء فعلي.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء