شهدت الولايات المتحدة أمس واحدة من أكثر الحوادث إثارة للجدل باغتيال الناشط السياسي اليميني تشارلي كيرك برصاص قناص أثناء إلقائه خطابًا في جامعة وادي يوتا أمام مئات المؤيدين، ونقلته الكاميرات مباشرة إلى العالم.
"كيرك"، الذي أسس منظمة "Turning Point USA"، يُعتبر من أبرز رموز التيار المحافظ بين الشباب وأحد المقربين من الرئيس دونالد ترامب، واشتهر بدعمه الواسع لسياسات اليمين المتشدد ومواقفه المؤيدة لدولة العدو الصهيوني، وداعمًا ومبررًا لقتل أطفال غزة، وأحد أبرز الكارهين للعرب والمسلمين والسود، بمن فيهم السود الأمريكيين.
المتابعون للشأن الداخلي الأمريكي اعتبروا اغتياله ليس حادثًا فرديًا ولا عابرًا، بل اعتبروه رسالة تهدد بتصعيد الانقسام السياسي في بلد يعيش بالفعل أجواء توتر غير مسبوقة، ويفتح الباب أمام التساؤلات حول مستقبل الاستقرار السياسي في أمريكا.
الرئيس ترامب لم يتأخر في التعليق، ولم يتهم أي طرف عربي أو مسلم كعادة الأمريكيين طوال الـ30 عامًا الماضية، ولكنه اتهم مباشرة ما سماه بـ"اليسار الراديكالي الأمريكي" بالوقوف وراء الجريمة، ونعى كيرك بوصفه "شهيدًا للحرية"، كما أصدر قرارًا بتنكيس الأعلام في جميع أنحاء البلاد لمدة أربعة أيام.
موقف ترامب من حادث الاغتيال زاد من حدة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، مما دفع خبراء السياسة الأمريكيين إلى التحذير من أن الحادث قد يشعل موجة جديدة من العنف السياسي، خاصة أن أمريكا شهدت خلال العامين الماضيين محاولات اغتيال وهجمات مرتبطة بخلفيات سياسية.
والملاحظ هنا أن الجامعات الأمريكية، التي يفترض أن تكون ساحات للحوار، تحولت إلى بؤر للصراع الأيديولوجي، فجامعة وادي يوتا واجهت ضغوطًا لإلغاء خطاب كيرك، لكنها تمسكت بحق حرية التعبير، وتجاهلت التحذيرات، فانتهى الحدث بمشهد دموي شاهده الطلاب والمتابعون حول العالم، مما أثار الخوف من أن تتحول النقاشات الفكرية داخل بلاد الحرية إلى مواجهات واغتيالات.
عربيًا، تفاعل مستخدمو شبكات التواصل بسخرية، معتبرين أن التعاطف الأمريكي مع كيرك يكشف ازدواجية في المواقف، خاصة مع تجاهل المآسي التي يعيشها الفلسطينيون في غزة.
لكن الواقع أن الحادث لم يعد غريبًا على المجتمع الأمريكي، خاصة منذ اقتراب ترامب من السلطة للمرة الثانية وتعرضه هو شخصيًا للاغتيال، ويفتح الحادث الباب أمام مرحلة أكثر خطورة وتوقعات بتزايد دوامة العنف داخل الولايات المتحدة يصعب السيطرة عليها، خاصة مع تزايد الاستقطاب السياسي والعرقي والاقتصادي الذي يدفعه الرئيس الأمريكي نفسه.