رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سلوى بكر تكشف فكرة رواية البشموري.. المصريون شعب لا يثور|فيديو

الكاتبة سلوى بكر
الكاتبة سلوى بكر

 

كشفت سلوى بكر، الكاتبة والروائية، عن الرؤية الفكرية العميقة التي سعت إلى تمريرها عبر روايتها الشهيرة البشموري، مؤكدة أن العمل جاء بالأساس لتفنيد المقولة الشائعة التي تروج لفكرة أن المصريين شعب مسالم لا يثور، ولا يمتلك القدرة على التمرد أو المواجهة، وهذه الفكرة تختزل الشخصية المصرية في إطار غير منصف، مشيرة إلى أن التاريخ المصري زاخر بمحطات مقاومة وانتفاضات شعبية، تعكس أن المصري قد يصبر طويلًا، لكنه عندما يفيض به الكيل، ينتفض بقوة ويثور دفاعًا عن كرامته وحقوقه.

ثورة البشموريين انتفاضة اجتماعية لا دينية


وأضافت خلال لقاء على فضائية اكسترا نيوز، أن ثورة البشموريين التي تناولتها الرواية لم تكن ثورة دينية كما حاول البعض تصويرها، وإنما كانت ثورة اجتماعية بالأساس، انطلقت نتيجة الظلم والقهر الاجتماعي والاقتصادي، مشددة على أن هذه الثورة جسدت نموذجًا فريدًا للوحدة الوطنية، حيث شارك فيها المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب، في مشهد يؤكد أن القضايا الاجتماعية الكبرى تتجاوز الانتماءات الدينية، وتتوحد حولها إرادة الشعب حين يتعلق الأمر بالعدل والحرية.


وأشارت إلى أن أعمالها الأدبية تنطلق دائمًا من هاجس البحث في جذور الهوية المصرية المتفردة، مؤكدة أن هذه الهوية لا يمكن اختزالها في حقبة واحدة أو مكون ثقافي واحد، كما وصفت الهوية المصرية بأنها كوكتيل حضاري فريد، يجمع بين الملامح المصرية القديمة، واليونانية، والرومانية، والقبطية، والإسلامية، وهو مزيج نادر لا نظير له في العالم، انعكس بوضوح في الشخصية المصرية وسلوكياتها اليومية وتفاعلها مع التاريخ.


كوكتيل حضاري يصنع إنسانًا مختلفًا


واوضحت سلوى بكر، أن هذا التراكم الحضاري الطويل هو ما منح المصريين قدرة خاصة على التكيف والصبر، دون أن يعني ذلك الاستسلام، بل على العكس، خلق وعيًا جمعيًا قادرًا على التمييز بين الصبر الحكيم والانفجار المشروع، مؤكدة أن الأدب، في هذا السياق، يلعب دورًا مهمًا في إعادة قراءة التاريخ من منظور إنساني واجتماعي، بعيدًا عن السرديات الجاهزة، وهو ما حاولت تحقيقه في البشموري وغيرها من أعمالها الروائية.


وروت سلوى بكر، موقفًا مؤثرًا، يعود إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما زارت إحدى القرى المصرية وشهدت دخول أول جهاز تلفزيون إلى منزل العمدة، حيث تجمع أهالي القرية لمشاهدة ما يُعرض على الشاشة، حيث إنها فوجئت بأن القرويين جلسوا لمدة ساعة كاملة يتابعون درسًا في الفيزياء، رغم غرابة المادة عليهم، دون ملل أو انصراف، معتبرة أن هذا المشهد يعكس تعطشًا حقيقيًا للمعرفة والتعليم لدى البسطاء، ويتناقض تمامًا مع الصورة النمطية التي تصفهم بالسطحية أو اللامبالاة.

المعرفة كقيمة متجذرة في الوعي الشعبي


وأكدت الروائية، أن هذا المشهد ظل عالقًا في ذاكرتها، لأنه يكشف عن عمق الوعي الشعبي، ويبرهن على أن الرغبة في التعلم ليست حكرًا على النخب، بل هي جزء أصيل من تكوين المجتمع المصري، مشيرة إلى أن تجاهل هذه الحقيقة يؤدي إلى قراءة مشوهة للشخصية المصرية، التي لطالما سعت إلى المعرفة بوصفها أداة للتحرر والتقدم، حتى في أبسط البيئات وأكثرها تواضعًا.


واستشهدت بعدد من المواقف اليومية البسيطة التي تعكس رقي وتحضر الشخصية المصرية، من بينها عادة التقاط الخبز الملقى في الشارع وتقبيله احترامًا للنعمة، باعتبارها سلوكًا حضاريًا يحمل دلالات إنسانية عميقة، كما أشارت إلى ما وصفته بالتعفف الحضاري لدى البسطاء، حين يتلقون أجرًا مقابل خدمة شاقة، فيرددون بكرامة: «ما تخليش.. وأنا عملت حاجة؟»، معتبرة أن هذه التفاصيل الصغيرة تكشف عن منظومة قيم أخلاقية راسخة.


واختتمت سلوى بكر حديثها بالتأكيد على أن هذه السلوكيات اليومية، رغم بساطتها، تعكس جوهر الشخصية المصرية المتحضرة، وتؤكد أن هذا الشعب يمتلك من الرقي الإنساني والوعي الجمعي ما يجعله قادرًا على الصبر، والتمرد، وصناعة التاريخ حين تحين اللحظة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء