أستاذ إدارة واستثمار: مصر حققت تقدما في توطين الصناعة|فيديو
أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار، أن قرار وكالة فيتش الدولية، برفع توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري إلى 5.2% خلال عام 2026 لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى مؤشرات واقعية وتحليلات دقيقة تعكس تحسن الأداء الاقتصادي وقوة الأسس التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني في المرحلة الحالية، موضحًا أن المؤسسات الدولية لا تُجامل في تقييماتها، وإنما تعتمد على أرقام ومعايير واضحة، من بينها قدرة الدولة على تحفيز القوى الإنتاجية، وتوطين الصناعة، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، إلى جانب تحسين مناخ الاستثمار وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
تحفيز الإنتاج وتوطين الصناعة
وأوضح خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الدولة المصرية حققت تقدمًا ملحوظًا في ملف توطين الصناعة، من خلال دعم الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات، مما انعكس إيجابًا على الميزان التجاري وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد، مضيفًا أن المشروعات القومية الكبرى، إلى جانب التوسع في إنشاء المناطق الصناعية والبنية التحتية الحديثة، أسهمت في خلق بيئة جاذبة للاستثمار، سواء المحلي أو الأجنبي، وهو ما انعكس في ثقة مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية، وعلى رأسها وكالة فيتش.
وأوضح أن الاقتصاد المصري أثبت مرونة عالية في مواجهة الأزمات العالمية المتتالية منذ عام 2019، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالأزمات الجيوسياسية، وصولًا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهذه المرونة تعود إلى تبني الدولة استراتيجيات اقتصادية قائمة على الإنتاج الحقيقي والاستثمار طويل الأجل، بدلًا من الاعتماد على الأموال الساخنة، وهو ما مكّن الاقتصاد من تفادي تحقيق نمو سالب، والحفاظ على معدلات نمو إيجابية مقارنة بالعديد من الاقتصادات الناشئة.
تمكين القطاع الخاص
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن استراتيجية الدولة في تمكين القطاع الخاص بدأت تؤتي ثمارها بوضوح، حيث يساهم القطاع الخاص حاليًا بأكثر من 55% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن استحواذه على النصيب الأكبر من الصادرات وفرص التشغيل، حيث أن تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، خاصة في ظل توسع الدولة في إتاحة الفرص الاستثمارية وتبسيط الإجراءات وتحسين الإطار التشريعي المنظم للأعمال.
وفيما يتعلق بمعدلات التضخم، أوضح الدكتور محمد الشوادفي، أن تراجعها إلى نطاق يتراوح بين 10 و12% يعكس نجاح السياسات المالية والنقدية التي انتهجتها الدولة خلال الفترة الماضية، سواء على مستوى ضبط الأسواق أو إدارة السيولة، مشددًا على أهمية الاستمرار في زيادة المعروض السلعي وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، بما يسهم في خفض معدلات التضخم إلى مستويات أقل، وهو ما من شأنه تحفيز التجارة الداخلية، وتنشيط الائتمان، وتعزيز ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
فرص واعدة ومقومات اقتصادية ضخمة
وأكد أستاذ الإدارة والاستثمار، أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات هائلة للنمو، في مقدمتها قوى عاملة تتجاوز 60 مليون شخص، إلى جانب طاقات إنتاجية غير مستغلة بشكل كامل، ومصانع ومشروعات صغيرة ومتوسطة تحتاج إلى مزيد من الدعم والتفعيل، مؤكدًا أن استغلال هذه المقومات بالشكل الأمثل يمثل فرصة حقيقية لتحقيق طفرة اقتصادية، خاصة مع توافر بنية تحتية قوية وشبكات طرق وموانئ حديثة تسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار.
وشدد على أن الوصول بمعدلات النمو الاقتصادي إلى 7 أو 8% ليس أمرًا مستحيلًا، بل هدف قابل للتحقق إذا تم البناء على ما تحقق من إنجازات، وإدارة الموارد المتاحة بشكل رشيد، مع الاستمرار في دعم الصناعة المحلية وتشجيع الاستثمار الإنتاجي، كما أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعظيم الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتحفيز الابتكار، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام ينعكس إيجابًا على مستوى معيشة المواطنين.
