رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في العاشر من ديسمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان، بالنسبة لكثيرين هو مجرد تاريخ أممي في روزنامة مزدحمة بالشعارات. لكن بالنسبة لامرأة عربية… هذا اليوم يحمل معنى أعمق.
يحمل سؤالًا ظل معلقًا في السماء سبعين عامًا: 
هل سيأتي اليوم الذي يعيش فيه الإنسان العربي بكرامة كاملة، بلا خوف، بلا تهميش، بلا تمييز؟

ولأنني امرأة عربية ترى العالم من خلف جرح، وخبرة، ووعي…
كنتُ دائمًا أبحث عن لحظة صادقة تقول لنا: نحن نتغيّر… نحن نتقدم.
وهذا العام، بدا المشهد في مصر مختلفًا.                        

مصر… حين تصبح حقوق الإنسان قرارًا وطنيًا لا منحة من أحد.    

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تغيّرًا واضحًا في خطابها وممارساتها تجاه ملف حقوق الإنسان.ليس لأن العالم يطالب، بل لأن الداخل نفسه بدأ يطالب: المواطن، الأسرة، المجتمع.بدأت مصر تعيد صياغة مفهوم الحقوق، لا كرفاهية، بل كأساس للحياة الطبيعية.

والحقيقة أن الإرادة السياسية - بتوجيهات مستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي- كانت حجر الأساس لهذا التحول.فلم يعد ملف حقوق الإنسان مجرد “رد فعل” أو “إنقاذ موقف”،بل أصبح مشروعًا وطنيًا.

الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان… لحظة فارقة.  حين أطلقت مصر استراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان، شعرت لأول مرة - كامرأة- أن هناك محاولة حقيقية لبناء جسور بين السلطة والمجتمع، بين الدستور والواقع، بين النصوص والقيم.    

هذه الاستراتيجية لم تكن ورقًا؛
كانت بداية إعادة ترتيب البيت من الداخل:  
• تطوير القوانين
• تعزيز الحقوق السياسية والمدنية
• تحسين الخدمات الاقتصادية والاجتماعية
• دعم المرأة، الطفل، كبار السن، وذوي الإعاقة
• وبناء وعي جديد داخل المجتمع

كأن مصر تقول:
نحن نُعيد الإنسان إلى قلب الدولة. إصلاحات على الأرض… لا في الخطابات

عام 2025 وحده شهد نقلة واضحة:
• إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد
• إصدار قانون اللجوء
• توسّع في الرعاية الصحية
• تطوير التعليم
• جهود تمكين المرأة
• حماية حقوق الطفل
• استمرار لجنة العفو الرئاسي
• وضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية

كل خطوة كانت تقول:
“لا نريد دولة قوية فقط… بل مجتمعًا قويًا.” مصر في العالم… صوتٌ للإنسان . 
وفي الخارج، لم تكن مصر غائبة.
واصلت حضورها الدولي، وقدّمت تقاريرها لجنيف، ودافعت عن حقوق الإنسان بمفهوم شامل…لا بمعايير مزدوجة.
وكانت فلسطين دائمًا في القلب.
مصر كانت الدولة التي سعت لوقف إطلاق النار في غزة، لتأمين المساعدات، ولحماية حق الحياة…
أبسط حق وأقدس حق.
امرأة عربية مثلي… لا تستطيع النظر لهذا الموقف دون أن تشعر بأن “هذا هو وجه العروبة حين يكون في مكانه الصحيح”.

انتخاب مصر لعضوية مجلس حقوق الإنسان (2026–2028)
ليس مجاملة… بل اعترف. وهنا جاءت اللحظة التي تحمل قيمة سياسية ورمزية كبيرة:
انتخاب مصر لعضوية مجلس حقوق الإنسان.
هذا ليس مجرد مقعد.هذا اعتراف دولي بأن الطريق الذي تسير فيه الدولة ليس شكليًا،وأن هناك تقدمًا حقيقيًا جعل العالم يثق في مصر كشريك في صياغة مستقبل الحقوق على المستوى الدولي.

امرأة عربية مثلي… تقرأ هذا الخبر بعينين مختلفتين:
عين فخورة بما تحقق، وعين واقعية تعرف أننا ما زلنا في بداية الطريق،
وأن استكمال هذا التحول يحتاج نفسًا طويلًا، وشجاعة، وإرادة مستمرة.

المستقبل… حين تبدأ الدولة كتابة فصل جديد، ومع انتهاء المرحلة الأولى من الاستراتيجية، تبدأ مصر الإعداد للنسخة الثانية (2026–2031).وهذا يعني أن الدولة لا تعتبر حقوق الإنسان “مشروعًا مؤقتًا”
بل مسارًا طويلًا، يتجدد ويتوسع ويُبنى عليه.
وهنا… كامرأة عربية ترى العالم، أقول:  لا تُقاس بما وصلت إليه… بل بما تنوي استكماله.ومصر الآن… تنوي أن تستكمل.
في النهاية… أنا، كامرأة عربية، أعرف معنى أن يُهمَّش صوتك، وأن تبحثي عن العدالة في عالم لا يسمعك دائمًا.ولهذا… حين أرى دولة عربية تضع الإنسان في صلب مشروعها، أتعلق بالأمل.ليس لأن الطريق سهل، ولا لأن كل شيء كامل.
ولكن لأن المسار بدأ… والوعي بدأ والإرادة أصبحت واضحة. ومصر اليوم تقول للعالم:
نحن لا نحتفل بحقوق الإنسان… نحن نبنيها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء