رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

2.4 مليار دولار.. ماذا دار في كواليس اجتماعات الحكومة مع بعثة صندوق النقد؟

اجتماع حكومي
اجتماع حكومي

تختتم الليلة بعثة صندوق النقد الدولي، برئاسة إيفانا فلادكوفا هولار، زيارتها لمصر والتي شملت المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي ضمن اتفاقية التمويل الممتد البالغة مدتها 46 شهرًا، والموقعة في ديسمبر 2022، للخصول على تمويل بـ 8 مليارات دولار. 

وجاءت هذه الزيارة بعد تأخر دام أشهر، نتيجة ملاحظات الصندوق بشأن وتيرة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، خاصة ما يتعلق بملف انسحاب الدولة من الأنشطة الاقتصادية وإعطاء الزمام للقطاع الخاص للقيادة، إذ تستهدف المراجعتان حصول مصر على 2.5 مليار دولار من القرض قبل نهاية العام الجاري. 

اجتماعات تحضيرية وضغوط لتسريع الإصلاحات

قبل وصول البعثة بيوم واحد، عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعًا موسعًا مع وزراء التخطيط والمالية والاستثمار لمراجعة ما تم إنجازه في سياسة ملكية الدولة، أحد المعايير الجوهرية في الاتفاق مع الصندوق، وحمل الاجتماع دلالات واضحة على رغبة القاهرة في تسريع ملفات الإصلاح لتفادي أي تأجيل إضافي في صرف الشرائح المتبقية.

وخلال الأسبوع الأول للزيارة، التقت رئيسة البعثة بوزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب، حيث عبر الصندوق عن تقديره لـ"التقدم الملحوظ" في ملفات تحسين بيئة الاستثمار وتطوير التجارة الخارجية.

وأكد الخطيب بدوره أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، مستشهدًا بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ3.5% في الفترة ذاتها من العام الماضي.

اجتماع حكومي - أرشيفية
اجتماع حكومي - أرشيفية

قناة السويس في قلب النقاشات

وعقدت البعثة، الاثنين، اجتماعًا مهماً مع رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، بحضور نائب وزير المالية ياسر صبحي، لعرض تأثير استقرار البحر الأحمر على أداء المجرى الملاحي، مثمنة  قدرة الهيئة على إدارة الأزمات بمرونة، خصوصًا بعد موجة الهجمات على السفن في البحر الأحمر، رغم الخسائر التي تقدر بـ 8 مليارات دولار نتيجة تحويل مسارات الملاحة إلى رأس الرجاء الصالح، سجلت القناة ارتفاعًا في الإيرادات بنسبة 14.2% خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر 2025.

وأوضح ربيع، أن تحسن الإيرادات المتوقع خلال العام المالي الجاري سيدعم احتياطيات النقد الأجنبي، التي ارتفعت بالفعل إلى 50.215 مليار دولار بنهاية نوفمبر، ويأتي ذلك في وقت يعتمد فيه الاقتصاد على مصادر أخرى للنقد الأجنبي، منها ارتفاع الحوالات وتدفقات السياحة، رغم الأعباء الناتجة عن استقبال أكثر من 603 آلاف لاجئ سوداني منذ أبريل 2023.

<strong>الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس مع وفد بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة إيفانا فلادكوفا هولار</strong>
الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس مع وفد بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة إيفانا فلادكوفا هولار

تحديث رؤية التخطيط وإدماج الإصلاحات الهيكلية

في لقاء آخر مع وزيرة التخطيط رانيا المشاط، عرضت سردية مصر للتنمية الاقتصادية، التي تربط أهداف رؤية 2030 بالسياسات الحكومية الحالية، مع تركيز على تمكين القطاع الخاص وإدارة الاستثمار العام بكفاءة أكبر، مؤكدة أن معدل النمو بنهاية العام المالي لن يقل عن 5%، مستشهدة بارتفاع الاستثمار الخاص بنسبة 26% ليشكل 66% من إجمالي الاستثمارات** خلال الربع الأول من العام المالي.

كما أشارت المشاط ، إلى أن ملاحظة الناتج المحلي ربع السنوية تضمنت لأول مرة تفاصيل واضحة عن الإصلاحات الهيكلية، في خطوة تقول الحكومة إنها تعزز الشفافية أمام المؤسسات الدولية، لكن تقارير الصندوق لا تزال تبدي مخاوف بشأن العجز المالي، الذي سجل 3.2% من الناتج المحلي خلال أول أربعة أشهر من العام المالي، مدفوعًا بارتفاع خدمة الدين بنسبة 54% لتصل إلى نحو 0.9 تريليون جنيه (21 مليار دولار).

ملفات حساسة في الكواليس

ورغم محدودية التصريحات الرسمية حول تفاصيل المفاوضات المغلقة، كشفت مصادر مطلعة لـ «إيجبتك»، أن بعض النقاط شهدت نقاشات ممتدة ومحتدمة، إلى أن الطرفان اتفقا على التزام مصر بتحسين آليات الرقابة على الإنفاق خارج الموازنة، الذي يعيق قدرة الصندوق على تقييم الأداء المالي بدقة.

وشدد البعثة أيضًا على ضرورة الإسراع في تنفيذ سياسات تحرير السوق وتقليص دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية، خاصة مع نمو استثمارات القطاع الخاص بأكثر من 60% بنهاية الربع الأول من العام المالي 2025/2026

نبرة إيجابية وحذر يصحبه تفاؤل

من جانبه، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أن المحادثات مع صندوق النقد تتقدم بشكل إيجابي، متوقعًا أخبارًا جيدة بختام زيارة البعثة، في إشارة إلى احتمال صدور بيان مشترك أو إعلان نتائج المراجعتين. 

جانب من اجتماعات الحكومة مع بعثة الصندوق
جانب من اجتماعات الحكومة مع بعثة الصندوق

ويتوقع مراقبون أن يسهم ذلك في تهدئة الأسواق ودعم التدفقات الاستثمارية، لكنهم يرون أن المرحلة المقبلة ستتطلب تسريع خطوات تحرير السوق وتقليص العبء المالي للدولة لضمان نمو مستدام.

وتبدو مصر قادرة على إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة هذه المرة، مدعومة بالإصلاحات التي أحرزتها الحكومة في فتح الاقتصاد أمام القطاع الخاص، إلى جانب استمرار الإجراءات المتعلقة بتقليص دعم أسعار الطاقة وربطها بالأسعار العالمية، ورفع الاحتياطي النقدي لمستويات قياسية تجاوزت 50 مليار دولار.

وفي حال الموافقة على صرف الشريحتين، سيتيح ذلك لمصر الحصول على تمويلات بقيمة 2.4 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، إضافة إلى إمكانية الحصول على تمويل بقيمة 274 مليون دولار للشريحة الأولى ضمن برنامج الصلابة والاستدامة.

إذ يعد نجاح مصر في اجتياز المراجعتين بمثابة شهادة ثقة في الاقتصاد المصري أكثر من مجرد الحصول على أموال، مشيرًا إلى أن هذه الثقة ستعزز استمرار تدفقات النقد الأجنبي، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة أو غير المباشرة، مما يدعم استقرار السوق ويعزز قدرة الدولة على مواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء