علي ناصر محمد يكشف جهود بناء علاقات جنوب اليمن مع دول الخليج
تحدث علي ناصر محمد، رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، عن مساعيه لبناء علاقات قوية بين جنوب اليمن ودول الخليج في فترة كانت فيها العلاقات شبه منقطعة ومتوتّرة، إذ كانت التوترات الداخلية تؤثر بشكل كبير على السياسة الخارجية للجنوب.
وأشار علي ناصر محمد، في حواره مع الإعلامي سمير عمر، في برنامج "الجلسة سرية" المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أهمية زيارة التي الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى السعودية، رغم التحديات السياسية داخليًا.
بداية بناء العلاقات مع دول الخليج
وأكد علي ناصر، أنه بادر إلى زيارة السعودية رغم سوء العلاقات بين الجانبين في تلك الفترة، حيث استقبل في أعلى المستويات من قبل الملك خالد وولي العهد الأمير فهد، بالإضافة إلى كبار المسؤولين في الأسرة المالكة السعودية.
وأوضح ناصر، أن هذه الزيارة أثارت بعض الاعتراضات داخل الجنوب، حيث كانت هناك جماعات معارضة تقول إن هناك قاعدة عسكرية كوبية في عدن، ليؤكد قائلًا: "تفضلوا، خذوا الطائرة وتأكدوا، لا توجد قواعد كوبية ولا سوفيتية في عدن، نعم كانت لدينا علاقات مع السوفيت، لكننا لا نريد أي وجود أجنبي."
الجهود من أجل السلام والاستقرار
وأضاف علي ناصر محمد، أنه خلال لقائه مع المسؤولين السعوديين، أكد لهم أن الجنوب ينشد السلام ولا يسعى إلى الحرب، وأنه عمل على تحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة بشكل عام، مشيرًا إلى أن الحدود بين الجنوب والسعودية كانت تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، مما يجعل الحفاظ على علاقات مستقرة مع السعودية أمرًا استراتيجيًا بالغ الأهمية.
وأشار ناصر، إلى أن هذه الزيارة كانت جزءًا من جهد أوسع لبناء علاقات إيجابية مع دول الخليج، حيث زار العديد من دول الخليج مثل الإمارات والبحرين وقطر والكويت، مؤكدًا على أهمية تعزيز هذه العلاقات لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
التوجه نحو عمان وتطبيع العلاقات
فيما يتعلق بعلاقاته مع سلطنة عمان، تحدث علي ناصر محمد، عن خلفية التوترات التي كانت قائمة في تلك الفترة، مشيرًا إلى أن هناك تاريخًا طويلًا من العلاقة المعقدة بين الجنوب وعمان، التي شهدت مراحل من التوترات بسبب الجبهة الشعبية لتحرير ظفار، وهي جماعة مسلحة كانت تنشط في عمان وكانت على علاقات قوية مع اليمن الجنوبي.
ورغم تلك التوترات، كشف علي ناصر محمد، عن حوار مثمر جمعه مع السلطان قابوس في عمان، مما أدى إلى تطبيع العلاقات بين الجانبين، وأن هذا الحوار أسهم في فتح صفحة جديدة في العلاقات بين اليمن الجنوبي وسلطنة عمان، رغم اعتراض بعض الأصوات الداخلية في الجنوب على هذه الخطوة.
التحديات والمصاعب الداخلية
أما عن التحديات الداخلية التي واجهها في تلك المرحلة، قال علي ناصر محمد، إن الجبهة الشعبية لتحرير ظفار انهارت في عام 1975 بعد تدخلات إيران وبعض القوى الأخرى، وهو ما اضطر بعض من كانوا في الجبهة الشعبية إلى العودة إلى عمان، ليصبحوا لاحقًا سفراء ووزراء ورجال أعمال، مشيرًا إلى أن هذا الوضع خلق تحديات معقدة داخل الجنوب.
وأوضح ناصر، أن تلك الفترة كانت مليئة بالتحديات الكبيرة من حيث التوترات الداخلية، حيث كان هناك قوى معارضة في الداخل ترفض بعض الخيارات السياسية التي تبناها، لكنه أصر على أنه كان يسعى إلى تحقيق مصلحة اليمن والبحث عن حلول سلمية للنزاع.
في ختام حديثه، أكد رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الأسبق، على أن جهوده لبناء علاقات مستقرة مع دول الخليج كانت ضرورية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، رغم التوترات السياسية التي كانت تعصف بالجنوب آنذاك، وقد سعى خلال تلك الفترة إلى تعزيز الوجود الدبلوماسي لبلاده على الساحة الخليجية، مؤكدًا على أن الحوار والتعاون كانا الطريق الأنسب للخروج من الأزمات السياسية التي كانت تعصف بالجنوب وتهدد استقراره.