يسري جبر: الصلاة بدون لذة قد تكون أقرب للقبول
أكد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن عدم الشعور بلذة الصلاة لا يعني أبدًا أن الصلاة غير مقبولة أو ناقصة، بل على العكس، قد تكون الصلاة التي يؤديها المسلم دون شعور باللذة أقرب إلى القبول من الصلاة التي يشعر فيها الإنسان بلذة دنيوية.
الأساس في قبول الصلاة
وأوضح يسري جبر، خلال حلقة من برنامج "أعرف نبيك"، الذي يبث على قناة "الناس"، يوم الجمعة، أن سبب قبول الصلاة التي يؤدى فيها العبادة دون لذة يعود إلى النية الخالصة في العبادة، فحين يصلي المسلم دون أن يشعر باللذة، يكون دافعه الأول هو إرضاء الله سبحانه وتعالى، وليس السعي وراء شعور لذيذ أو مكافأة نفسية، مؤكداً أن اللذة في العبادة قد تكون موجهة في بعض الأحيان نحو إرضاء النفس، بينما الله سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يعبدوه لوجهه الكريم فقط، دون أي غرض نفسي داخلي.
أسباب غياب لذة الصلاة
وأشار جبر، إلى أن أسباب غياب لذة الصلاة قد تتعدد، إذ قد يكون انشغال المسلم بأمور حياته اليومية، وضعف جسده أو كثرة مشاغله، من العوامل التي قد تحجب عن قلبه لذة الذكر والعبادة، ولكن في مثل هذه الحالة، يكون المسلم معذورًا، حيث إن الله سبحانه وتعالى يعذر عبده في هذه الظروف، ويعلم أن المؤمن لا يحرم من الأجر بسبب غياب شعور اللذة، فالصلاة التي تؤدى بإخلاص، حتى وإن كانت بلا لذة حاضرة، تعد عبادة مقبولة عند الله.
المداومة على الصلاة تفتح باب لذة القرب من الله
وأضاف الدكتوريسرى، أن الطريق إلى لذة الصلاة الحقيقية يبدأ بالمداومة على أداء الصلاة رغم غياب الشعور باللذة، مؤكداً على ضرورة عدم ترك الصلاة أبدًا، فالثبات والاستمرار في الصلاة، مع الإخلاص والتوجه لله، يؤديان إلى تدريج الوصول إلى لذة الصلاة الحقيقية، فالإحساس بالروحانية والذوق الإيماني لا يأتي بشكل مفاجئ، بل يتدرج مع الوقت، وكلما استمر العبد في عبادة الله بصدق، زادت مشاعر القرب منه.
لذة القرب من الله وليست لذة النفس
وتابع الدكتور يسري جبر، بأن لذة الصلاة الحقيقية ليست تلك التي تشبع النفس وترضي غرائزها، بل هي لذة روحية ناتجة عن القرب من الله، فكلما استشعر المسلم أن ذكره لله هو نتيجة لذكر الله له، وأن حبه لله ناتج عن حب الله له، فإن قلبه يتفتح على لذة روحية خالصة تذيب النفس وتقرّبها من خالقها.
وأشارجبر، إلى أن الله قد يَحجب لذة العبادة عن المؤمن في بداية طريقه، بهدف أن يفطم نفسه الأمّارة التي قد تطلب نصيبًا من الشهوتين: شهوة النفس وشهوة الطاعة، ليربى على الإخلاص وينمى إيمانه.
التدرج في العبادة
أكد الدكتور جبر أن هناك فرقًا كبيرًا بين لذة الشعور بالنعمة ولذة الشعور بالمنعِم، فالأولى قد تكون مرتبطة بالجانب النفسي، حيث يشعر المؤمن بالنعمة المادية أو الروحية التي يتلقاها من الله، وهي لذة تشبع النفس، أما لذة الشعور بالمنعِم فهي لذة تشبع القلب بالحب الخالص لله، ويحس فيها المؤمن بأنه يسعى لوجه الله الكريم ولا شيء سواه. هذه المرحلة تمثل تطورًا في الإيمان، حيث يعلو المؤمن في عبادته ويركز على محبة الله دون أن يقيدها بمكافآت أو لذات دنيوية.
في ختام حديثه، أشار الدكتور يسري جبر، إلى ضرورة أن يكون المسلم واعيًا في سيره إلى الله، فبعض المسلمين قد ينشغلون في العبادة بالبحث عن لذة الشعور أو الثواب الشخصي، لكن المقصد الأسمى من العبادة هو التوجه الكامل والنهائي إلى الله، بأن تكون عبادته خالصة لوجهه الكريم، دون أي نية دنيوية.
وشرح جبر، أن هذه الدقائق الدقيقة في العبادة تعتبر الأساس الذي يرتكز عليه الإيمان الصحيح، الذي يدفع المؤمن إلى الإحساس بالتطور الروحي الداخلي الذي يقربه من ربه.