رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تأجيل محاكمة راشد الغنوشي إلى 16 يناير.. لماذا أثار القرار جدلا واسعا؟

راشد الغنوشي
راشد الغنوشي

قررت المحكمة الابتدائية في تونس تأجيل النظر في قضية رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، وعدد من قيادات الحركة إلى جلسة يوم 16 يناير 2026، وذلك استجابة لطلبات بعض المتهمين المفرج عنهم بالحرية الذين طالبوا بمهلة إضافية لتعيين محامين للدفاع عنهم، كما رفض الغنوشي ومتهم آخر حضور جلسة المحاكمة الحالية، ما أثار المزيد من التساؤلات حول مستقبل هذه القضية المثيرة للجدل في الشارع التونسي.

 خلفية القضية.. تهم ثقيلة وتوترات مستمرة

تعود جذور هذه القضية إلى إحالة الغنوشي وعدد من القيادات في حركة النهضة إلى الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، بعد اتهامات تتعلق بتدبير “اعتداء مقصود به تبديل هيئة الدولة” وغيرها من التهم ذات الطابع السياسي والأمني.

ولم تكن هذه المحاكمة الأولى من نوعها، إذ إن الغنوشي - البالغ من العمر 83 عاماً - قضى فترات في السجن منذ عام 2023 في قضايا عدة، بينها تهم “الإرهاب” وتلقي تمويلات أجنبية بشكل غير قانوني، وقد سبق أن رفض مثوله أمام القضاء معللاً ذلك بطابعه السياسي.

كما أن الغنوشي كان يواجه أحكاماً قضائية أخرى، من بينها حكم بالسجن لمدة 22 عاماً في قضية تتعلق بـ “اللوبيينغ” وتغريمه مبالغ مالية كبيرة، الأمر الذي ساهم في تأجيج السجال حول طبيعة الإجراءات القانونية ضده.

 أسباب التأجيل… الدفاع يطلب “مهلة عادلة”

أعلنت المحكمة أن سبب التأجيل يعود بشكل رئيسي إلى طلب المتهمين الذين هم في حالة سراح منحهم الوقت الكافي لتعيين محامين للدفاع عنهم في الجلسة المقبلة، وهو ما استجابت له هيئة الدائرة الجنائية.

ورغم هذا القرار، سجّلت الجلسة الحالية غياب راشد الغنوشي نفسه عن الحضور، وهو أمر أثار تساؤلات واسعة بين المتابعين حول ما إذا كان الغنوشي سيثبت حضوره في الجلسة القادمة، خصوصاً في ضوء مواقفه السابقة برفض المثول أمام القضاء.

راشد الغنوشي
راشد الغنوشي

 ردود فعل متباينة… سياسيون وشارع تونسي في حالة ترقب

أثار إعلان التأجيل موجة واسعة من ردود الفعل في تونس، بين من يرى في هذا القرار فرصة للعدالة في توفير دفاع قوي للمتهمين، وبين من يعتبر أن التأجيل يعكس استمراراً للتأثيرات السياسية على القضاء التونسي. ويأتي هذا في إطار جدل أوسع حول استقلالية القضاء ومدى حياد الإجراءات القانونية في قضايا سياسية حساسة.

ومن الجدير بالذكر أن القضية المرتبطة بالغنوشي لاقت اهتماماً دولياً أيضاً، خصوصاً من منظمات حقوقية أكدت في مناسبات سابقة أن بعض التهم الموجهة ضد المعارضين في تونس تحمل طابعاً سياسياً، مما يزيد من تعقيد المشهد القضائي.

 ماذا نتوقع في جلسة 16 يناير ؟

مع تأجيل الجلسة إلى يناير المقبل، يبقى السؤال الأبرز: هل سيحضر الغنوشي وجماعته الجلسة المقبلة؟ وهل سيتمكنون من تقديم دفاعهم بشكل فعال؟ كما يترقب التونسيون والعرب على حد سواء ما إذا كان هذا التأجيل سيمهد لنقلة نوعية في مسار القضية، أم أنه سيمثل مجرد استمرار لحالة الجمود القانوني والسياسي التي صاحبت الملف منذ بدايته.

و تبقى القضية من أكثر القضايا إثارة للجدل في الساحة التونسية خلال السنوات القليلة الماضية، وتحمل في طياتها رسائل سياسية وقانونية في آن واحد، تخدم بوضوح مصالح الطرفين؛ المدّعي العام من جهة، والمعارضة السياسية من جهة أخرى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء