رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انهيار أحد أبواب المسجد العمري الكبير في غزة بفعل الأمطار الغزيرة

المسجد العمري الكبير
المسجد العمري الكبير

في حادث مأساوي يضاف إلى سلسلة تداعيات المنخفض الجوي العنيف الذي يضرب قطاع غزة منذ أيام، شهدت البلدة القديمة في مدينة غزة انهيار أحد أبواب المسجد العمري الكبير، بفعل الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي تواصل الاندفاع نحو القطاع دون توقف.

وتظهر لقطات صادمة من موقع الحادث تقلّب ركام الباب الضخم الذي انهار فجأة، في مشهد أقرب إلى رمز لحالة التدهور الشاملة التي يعيشها هذا المعلم الديني التاريخي، الذي عانى أصلاً من أضرار جسيمة سبّبها الدمار الناتج عن الحرب خلال السنوات الماضية.

المسجد العمري الكبير: إرث يمتد لقرون وسط الخراب

المسجد العمري الكبير، الذي يعود تاريخه إلى قرونٍ طويلة، يعد أقدم وأهم مسجد في غزة، ويُعرف أيضاً باسم “المسجد العمري” نسبة للخليفة عمر بن الخطاب، وقد شهد مراحل عديدة من البناء والمدّ والترف عبر العصور الإسلامية. قبل الحرب الأخيرة، كان يعتبر أحد أكبر المساجد في فلسطين بعد المسجد الأقصى والمسجد أحمد باشا الجزار في عكا.

لكن هذا الإرث العريق لم يسلم من ويلات الصراع المستمر في القطاع: فقد تعرّض المسجد لتدمير واسع بفعل القصف خلال العدوان الإسرائيلي في 2023، مما جرف أجزاءً كبيرة من هيكله، وبقيت بقايا جدرانه شاهدة على الدمار الذي لحق به.

الأمطار تفضح هشاشة البنية في غزة

منذ انتشار المنخفض الجوي الذي بدأ خلال الأيام الماضية، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات في العديد من مناطق قطاع غزة، بما في ذلك خيام النازحين والمباني المتضررة من الحرب. وقد أعلن الدفاع المدني عن انهيار عدة مبانٍ في أنحاء مختلفة من المدينة نتيجة الأمطار، وسط تحذيرات من استمرار الخطر على المباني التي تضررت في السابق وأصبحت الآن أكثر هشاشة.

وفي ظل هذا الطقس العاصف، اندفع جزء من باب المسجد العمري الكبير في انهيار مفاجئ، ما يعكس مدى هشاشة الأبنية التاريخية المتضررة والتي تفتقر إلى أية حماية أو صيانة منذ سنوات الحرب.

المسجد العمري الكبير
المسجد العمري الكبير

صرخة أهل غزة: التاريخ لا يتحمل المزيد

أثار الحادث موجة من الحزن والغضب على منصات التواصل، حيث عبّر آلاف الفلسطينيين عن صدمتهم لرؤية أجزاء من معلم تاريخي دُمّر بصمت، بينما تتعاظم معاناة المدنيين. يقول أحد المغردين: “هذا ليس مجرد باب، إنه جزء من روح غزة وتاريخها… نرى تاريخنا ينهار أمام أعيننا.”

وفي ظل استمرار الأمطار، يحذر مختصون من مخاطر أكبر قد تلحق ببقية أجزاء المسجد وغيره من المباني التاريخية المتضررة، إذا لم تتوفّر جهود حماية عاجلة.

كارثة إنسانية متزامنة مع كارثة تراثية

لا يقتصر الضرر على الطابع التاريخي فقط، بل يمتد ليشمل أزمة إنسانية حادة، إذ تسببت السيول والأمطار في فيضانات أضرارها بالنازحين وأطفالهم، مع تسجيل وفاة رضيعة جراء البرد في خيام مغمورة بالمياه.

هذا المزيج من الدمار البشري والتراثي يعكس واقعاً مؤلماً: غزة التي تكافح من أجل البقاء تتحوّل مع مرور الوقت إلى ما يشبه كتاباً مفتوحاً عن الدمار والصمود معاً.

تبقى التفاصيل حول الإجراءات التي سيتم اتخاذها للحفاظ على ما تبقى من المسجد العمري الكبير وتراث غزة قيد الرصد، وسط دعوات محلية ودولية للحفاظ على ما تبقى من هذا المعلم التاريخي العريق.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء