جميل عمير يوضح رؤيته لجنوب اليمن نحو التمكين والانطلاق إلى المستقبل|خاص
في لحظة فارقة يمر بها الجنوب اليمني والعاصمة عدن، تتسارع التحولات السياسية والمجتمعية وسط آمال واسعة بترسيخ الأمن والاستقرار والانطلاق نحو دولة حديثة تستجيب لطموحات أبنائها. وبين تحديات المرحلة ومتطلبات البناء، يبرز دور النخب الجنوبية في رسم ملامح المستقبل.
في هذا الحوار، يتحدث الباحث السياسي جميل محمد عمير لموقع “إيجبتك” حول رؤيته لمتطلبات التمكين الجنوبي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستثمار، ومواجهة الفساد، وضبط الخطاب الإعلامي، ووضع الشباب في قلب مشروع الدولة القادمة.
بداية.. كيف تصف اللحظة التي يمر بها الجنوب اليوم؟
نحن اليوم في الجنوب وعاصمته عدن نمر بلحظة تاريخية غاية في الأهمية، خاصة بعد استكمال السيطرة على جغرافيا الجنوب. هذه المرحلة تتطلب من جميع أبناء الجنوب التوحد والاصطفاف خلف مؤسسات الجيش والأمن الجنوبي، ودعمها في فرض الأمن والاستقرار ومعالجة قضايا المواطنين أولاً بأول من خلال تفعيل مراكز الشرطة في كل مدينة وقرية. نريد إثبات أننا جديرون بحماية أهم بقعة جغرافية للمصالح الدولية.
ما الدور الذي يجب أن يلعبه الشارع الجنوبي سياسيًا في هذه المرحلة؟
المطلوب هو ممارسة ضغوط سياسية سلمية على صناع القرار الإقليمي والدولي عبر الاعتصامات والمظاهرات الحضارية التي تُظهر وعي وثقافة الشعب الجنوبي. هذا السلوك السلمي يمكن أن يجبر العالم على احترام إرادة الجنوبيين والاعتراف بهم كدولة مستقلة.
بعد تحقيق الاعتراف الدولي.. ما الأولوية التالية برأيك؟
الأولوية ستكون تحقيق العدالة الاجتماعية، ومعالجة الأخطاء السياسية السابقة منذ الاستقلال. يجب تقديم التعويضات والاعتذار لكل من تضرر.
كما يجب تأسيس نظام حكم سياسي ينهي الصراع المناطقي ويمنح كل مناطق الجنوب إحساسًا بالشراكة في القرار، وترسيخ مبدأ منح المناصب على أساس الكفاءة والاختبارات وليس الولاءات.
تحدثت عن نزع السلاح.. هل ترى أن ذلك ممكن عملياً؟
نعم، من الضروري سحب السلاح من المواطنين مقابل تعويضات مالية، ليصبح السلاح حكراً على مؤسسات الدولة الجنوبية . العملية يجب أن تكون منظمة وفي أماكن مخصصة بعيدًا عن المجتمع. بدون حصر السلاح، لا يمكن بناء دولة مستقرة.
التعليم تحدٍّ كبير في الجنوب.. كيف يمكن انتشاله؟
من خلال تسخير كل الإمكانيات المالية لتوفير بنية تحتية تعليمية متكاملة، وتدريب الكوادر البشرية، وتوفير مرتبات مجزية للمعلمين. التعليم هو عمود الدولة، وإذا رُفع مستواه سيرتفع الوطن كله.
الاستثمار في الجنوب وعاصمته عدن ملف مثير للجدل.. كيف يمكن تصحيحه؟
الاستثمار عانى بسبب سياسات سابقة خاطئة أضرت بسمعة الجنوب. يجب معالجة هذه الاختلالات وتوفير بيئة آمنة للمستثمرين، وتعزيز العلاقة بين السكان المحليين والمشاريع الاستثمارية في مناطقهم، بما يخلق فرص عمل ويحسن الموارد المالية للمؤسسات الحكومية ويعود بالنفع على التنمية والخدمات.
ماذا عن مكافحة الفساد وضبط الإعلام؟
تفعيل مؤسسات القضاء هو الأساس، لمواجهة الفساد بشكل رسمي عبر الجهات الحكومية المختصة.
أما الإعلام، فيجب ضبط الخطاب الذي يثير الفتن ويُسيء للناس دون دلائل. هذا الإعلام المنفلت قتل روح العطاء لدى كثير من الكفاءات الوطنية، ومنع شخصيات نزيهة من تولي المسؤوليات خوفاً من التشويه.
ضبط الإعلام أولوية لاستعادة الثقة وضبط الأوضاع.
الشباب.. كيف يمكن تحصينهم من المخاطر؟
من خلال توفير بنية تحتية للرياضة والترفيه والحدائق والمنتزهات. هذه المنشآت تحمي الشباب من القات والمخدرات والعادات السلبية. وجود بدائل آمنة يُعد خطوة جوهرية لبناء جيل قادر على قيادة المستقبل.
وماذا عن مؤسسات المجتمع المدني؟
يجب دعمها بالكامل لأنها شريك مهم في التنمية البشرية والتدريب وتطوير الكوادر، كما تسهم في اكتشاف المواهب وخلق روح التنافس بين المحافظات. الجمعيات التعاونية يمكن أن تحسن مصادر دخل مئات الأسر وتكون رافعة للتنمية.
في النهاية.. إلى ماذا تدعو أبناء الجنوب؟
أدعو الجميع إلى الإصرار والعمل والعزيمة. إذا توحّدنا على مشروع وطني واضح، سنضع قطار الجنوب وعاصمته عدن على سكة الانطلاق نحو مستقبل أفضل يعيش فيه شعبنا بأمن واستقرار وكرامة وتقدم.
في رؤيته الشاملة، يضع الباحث السياسي جميل محمد عمير أساسًا متينًا لمشروع وطني يستند إلى الأمن، والعدالة، والتنمية، وتمكين الشباب، وهي مرتكزات يرى أنها الطريق الوحيد نحو دولة جنوبية مستقلة قوية. وبين التحديات والطموحات، يبقى المستقبل مرهونًا بقدرة الجنوبيين على التوحد والعمل الجاد من أجل وطن يستحقه الجميع.