بحضورالسيسى .. «الاتحاد الأوربى» يحدد موعد قمة الشراكة مع مصر| فيديو
حدد الاتحاد الأوروبي موعد عقد أول قمة مشتركة مع جمهورية مصر العربية، في حدث تاريخي سيقام بالعاصمة البلجيكية بروكسل يوم 22 أكتوبر المقبل، ك بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وقادة الاتحاد الأوروبي، مع توقعات بأن تمثل هذه القمة نقطة تحول محورية في العلاقات الثنائية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
ويأتي الإعلان عن هذه القمة في وقت حساس يشهد فيه العالم تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والاقتصادية، بدءًا من أزمات الطاقة والغذاء وصولًا إلى ملف الهجرة غير الشرعية، ما يجعلها مناسبة لرسم ملامح شراكة قوية قادرة على مواجهة هذه التحديات.
مصر شريك استراتيجي لأوروبا
وتبرز أهمية هذه القمة في كونها الأولى من نوعها، حيث تعكس مكانة مصر كشريك استراتيجي محوري للاتحاد الأوروبي في المنطقة، لاسيما أن القاهرة تلعب دورًا محوريًا في قضايا الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، إلى جانب موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، وتعتبر بوابة رئيسية لحل العديد من الملفات الإقليمية المعقدة، من بينها القضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا والسودان، ما يجعل التعاون الأوروبي معها أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
أجندة القمة المرتقبة
ومن المتوقع أن تتناول القمة ملفات متعددة تتصدرها قضايا الأمن والهجرة والطاقة، إلى جانب بحث آليات تعزيز الاستثمارات الأوروبية في مصر وزيادة التبادل التجاري بين الجانبين، كما ستتم مناقشة فرص التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهي قطاعات تحرص أوروبا على تطويرها بالتعاون مع دول المنطقة.
وبحسب مصادر دبلوماسية، لـ "القاهرة الإخبارية "، فإن أجندة القمة ستركز أيضًا على دعم جهود التنمية المستدامة في مصر، وتوسيع برامج الشراكة في مجالات التعليم والتكنولوجيا والبنية التحتية، بما يرسخ العلاقات الاقتصادية طويلة الأمد.
مواجهة الهجرة غير الشرعية
ويمثل ملف الهجرة غير الشرعية أحد أبرز محاور القمة، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز التعاون مع مصر للحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين نحو السواحل الأوروبية، وقد أثبتت القاهرة نجاحًا كبيرًا في وقف رحلات الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها منذ سنوات، وهو ما جعلها شريكًا رئيسيًا في هذا الملف.
كما يتوقع أن يبحث القادة الأوروبيون والرئيس السيسي آليات جديدة لدعم مصر ماديًا وتقنيًا من أجل مواجهة تداعيات الظاهرة، وتعزيز قدراتها في استيعاب اللاجئين على أراضيها، بما يضمن تقاسم الأعباء بين القاهرة وبروكسل.
تعاون في مجالات الطاقة
وتأتي قضية الطاقة في صدارة الأولويات، خصوصًا مع سعي الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادره بعيدًا عن الاعتماد الكبير على روسيا. وفي هذا السياق، تشكل مصر ركيزة مهمة بفضل اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط وبنيتها التحتية المتطورة لنقله وتسييله.
ومن المنتظر أن تشهد القمة توقيع اتفاقيات مبدئية لتعزيز التعاون في مجال تصدير الغاز المصري إلى أوروبا، بالإضافة إلى مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة، بما يساهم في تحقيق أهداف أوروبا المتعلقة بالحياد الكربوني بحلول عام 2050.
بعد سياسي ورسائل إقليمية
ولا يقتصر الهدف من القمة على تعزيز العلاقات الثنائية فحسب، بل يحمل أيضًا رسائل سياسية واضحة حول دعم الاتحاد الأوروبي لدور مصر الإقليمي كدولة فاعلة في حفظ الاستقرار ومكافحة الإرهاب. كما تمثل القمة رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي تؤكد أن القاهرة باتت ركيزة أساسية في معادلة الأمن الأوروبي.
ويرى محللون أن هذا التقارب يعكس إدراك أوروبا لأهمية الدور المصري في الشرق الأوسط وأفريقيا، خاصة في ظل الأزمات المتصاعدة بالمنطقة والتي تحتاج إلى شراكات قوية وفاعلة لإدارتها.

بداية مرحلة جديدة
وتعكس هذه الخطوة رغبة الجانبين في الانتقال إلى مرحلة جديدة من الشراكة القائمة على المصالح المتبادلة، حيث تضع القمة أسسًا راسخة لتعاون طويل الأمد يشمل مختلف المجالات. ومن المتوقع أن تسفر نتائجها عن تعزيز موقع مصر كحليف استراتيجي لأوروبا، وفي المقابل تمنح الاتحاد الأوروبي شريكًا موثوقًا قادرًا على المساهمة في تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.
وبذلك، تشكل قمة بروكسل المرتقبة بين مصر والاتحاد الأوروبي محطة فارقة، قد تعيد رسم خريطة التعاون بين ضفتي المتوسط في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية المتسارعة.