استشاري نفسي: تعليم الطفل الحدود الشخصية خطوة أساسية للوقاية من التحرش
أكدت الدكتورة فاطمة عابدين، استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين، أن التعليم المبكر للأطفال حول مفهوم الحدود الشخصية يعد خطوة أساسية للوقاية من التحرش، مشيرة إلى أن الأمثلة العملية تبدأ من تعليم الطفل أن له مناطق خاصة بجسده لا يجوز لأحد لمسها دون إذنه، وفهم الفرق بين الأشخاص الآمنين وغير الآمنين، مثل الوالدين أو المعلمين أو الأطباء عند الضرورة، كما أن تعليم الأطفال القدرة على قول "لا" بطريقة مناسبة، وتشجيعهم على التعبير عن رفضهم لأي تصرف غير مريح، يعزز من شعورهم بالأمان والثقة في النفس، ويجعلهم أقل عرضة للاستغلال أو الإيذاء، مؤكدة أن الاستماع للطفل وقت مشاركته مخاوفه دون لوم أو تقليل من قيمته أمر حيوي لتقليل آثار الصدمة النفسية.
السر الجيد والسر السيئ
وأضافت عابدين، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن تعليم الطفل التمييز بين السر الجيد والسر السيء يعد من أساسيات التربية الوقائية، حيث يمكن أن يكون السر الجيد مثل مفاجأة عيد ميلاد، أما السر السيء فهو أي شيء يجعل الطفل يشعر بالارتباك أو الخوف، وهو مؤشر على ضرورة التحدث مع شخص موثوق، كما شددت على أهمية قضاء وقت نوعي مع الأطفال، والاستماع لهم بانتباه، إذ أن الأطفال يميلون لإخفاء مشاعرهم إذا شعروا بأن الأهل مشغولون أو غير مهتمين، ما يزيد من خطر تعرضهم للتنمر أو التحرش دون دعم.
وأشارت إلى علامات جسدية يمكن أن تنبه الأهل، مثل الكدمات أو النزيف أو الالتهابات المتكررة في المناطق الحساسة، فضلاً عن العلامات النفسية مثل الانسحاب الاجتماعي، الكوابيس، التبول اللا إرادي، الانفعال المفرط أو رفض الذهاب إلى أماكن معينة، مؤكدة أن الملاحظة الدقيقة والسريعة لأي تغييرات سلوكية لدى الطفل تمكن الأهل من التدخل المبكر وطلب المساعدة من متخصص نفسي، قبل أن تتفاقم الآثار على صحته النفسية.
كيفية التعامل مع الطفل بعد التعرض للتحرش
وقدمت الدكتورة فاطمة عابدين، مثالين عمليين للتعامل مع الطفل بعد حادثة تحرش، السيناريو الأول يكون إيجابيًا، حيث تشعر الأم الطفل بالدعم وتشجعه على التعبير عن نفسه، وتؤكد له أن له الحق في حماية جسده وأنه ليس مذنبًا، أما السيناريو الثاني، وهو سلبي، يتمثل في لوم الطفل أو انتقاده، ما يزيد من شعوره بالذنب ويؤدي إلى الكبت النفسي، مشددة على أن التدخل السريع والداعم للأهل، بالتعاون مع المتخصص النفسي، يغير من "رواية الحدث" في ذاكرة الطفل، بحيث يصبح الحدث أقل تأثيرًا سلبيًا على شعوره بالقيمة والأمان.
أوضحت أن التعافي النفسي للأطفال يعتمد على دعم الأهل والمحيط الاجتماعي، بالإضافة إلى جلسات مع متخصصين نفسيين، حيث يتم تعزيز شعور الطفل بالقوة والأمان، وتعلم كيفية التعبير عن مشاعره ومواجهة أي مواقف مشابهة مستقبلاً، كما أن التعافي يختلف بحسب قرب الجاني من الطفل، فالأضرار النفسية أكبر إذا كان من دائرة مقربة مثل الأقارب، مؤكدة أن التحرش لا يقتصر على الذكور فقط، وأن الفاعل قد يكون من أي جنس، وغالبًا يكون قد تعرض لتجربة مشابهة في صغره، مما يزيد من تعقيد السلوك، لذا، قدمت عدة نصائح للأهل والمدرسة:-
1. تعليم الطفل حدود جسده وحقه في الرفض.
2. تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره بحرية.
3. تمييز الأسر بين السر الجيد والسيء.
4. ملاحظة العلامات الجسدية والنفسية للتحرش.
5. التدخل المبكر والتواصل مع متخصص نفسي عند الحاجة.
مؤكدة أن هذا التوجيه يضمن للأطفال بيئة آمنة ويعزز وعيهم الذاتي، ويساعد المجتمع على الحد من التنمر والتحرش، من خلال دعم الأهل والمدرسة معًا.