في حوار لـ إيجيبتك
العميد بهاء حلال: الكلام عن ضم لبنان لسوريا يفتح جراحًا تاريخية|خاص
في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، والضغوطات الكبيرة على لبنان في الفترة الأخيرة، يقدم العميد بهاء حلال، الخبير الاستراتيجي اللبناني البارز في حواره مع “إيجبتك” تحليلًا كاشفًا للتحديات الأمنية والدبلوماسية التي يواجهها لبنان؛ حيث اعتبر تصريحات المندوب الأمريكي توماس باراك حول "إلغاء لبنان وضمه إلى سوريا"، "تجاوزًا خطيرًا للأعراف الدبلوماسية واستفزازًا سياسيًا سافرًا، ويهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وإعادة رسم معادلات النفوذ الإقليمي في مواجهة تموضع حزب الله، كما يشرح أبعاد العلاقات اللبنانية-السورية المعقدة تاريخيًا، منذ انسحاب الجيش السوري عام 2005.
ودلالات تعيين سفير لبناني جديد في دمشق بعد أربع سنوات من الشغور، كخطوة "دبلوماسية إشارة إلى إعادة تنشيط العلاقات الرسمية، واستعادة حد أدنى من التنسيق، دون كسر سياسة 'النأي بالنفس'"، لإدارة الملفات المشتركة مثل اللاجئين والتهريب دون تغيير جذري في التوازنات الداخلية. يختم الحوار بدعوة لموقف لبناني موحد يحافظ على السيادة، في سياق يجمع بين الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية، مما يجعله مرجعًا استراتيجيًا لفهم الديناميكيات الإقليمية الحالية، مع تأكيد أن "تصريحات براك ليست زلة لسان، بل تعكس منطق إدارة تريد فرض وصايتها على لبنان".
جراحا تاريخية
وعن تصريحات المبعوث الأمريكي قال: تصريحات المندوب الأمريكي توماس براك التي تحدّث فيها، بصلافة وعنجهيّة، عن "إلغاء لبنان وضمه إلى سوريا" لا يمكن التعامل معها إلا على أنها تجاوز خطير للأعراف الدبلوماسية، واستفزاز سياسي سافر يعكس منطق الهيمنة والتعامل مع الدول بمنظور السيطرة لا الشراكة.
هذه التصريحات تندرج في سياق الضغوط الأمريكية المتصاعدة على لبنان، سياسيًا وأمنيًا، لإعادة رسم معادلات النفوذ الإقليمي، خاصة في ظل تموضع حزب الله ورفضه نزع سلاحه.
لكلام عن ضم لبنان إلى سوريا يفتح جراحاً تاريخية ويظهر جهلاً عميقاً بطبيعة الكيان اللبناني وتركيبته الاجتماعية والسياسية، ما يشي بعقلية استعمارية تسعى لإعادة إنتاج خرائط سايكس-بيكو بأسلوب جديد.
وهذه التصريحات تعكس استراتيجية أمريكية تهدف للضغط النفسي على البيئة اللبنانية وبشكل أو بآخر تشجيع المجتمع اللبناني على الانقسام حول المواضيع الوطنية بهدف زرع الفتنة الداخلية، أو قد تكون جزءًا من خطاب تهويلي، هدفه خلق بيئة فوضى سياسية لتبرير أي تحركات لاحقة، سواء اقتصادية أو أمنية.
وعملياً.
يُفترض بالمجتمع الدولي، خاصة الأمم المتحدة، أن توضح موقفها من هذه التصريحات التي تتناقض مع مبدأ احترام سيادة الدول، تصريحات براك ليست زلة لسان، بل تعكس منطق إدارة تريد فرض وصايتها على لبنان، ومن الواجب عدم السكوت عن ذلك وإعلان موقف لبناني موحّد، دبلوماسي وسياسي وشعبي.
وعن ضرب إسرائيل للبنان قال: منذ انتهاء حرب تموز 2006 وصدور القرار 1701، شنت إسرائيل آلاف الخروقات الجوية والبرية والبحرية على لبنان، وتحديداً على مناطق الجنوب، وصولاً إلى عمليات اغتيال وقصف مباشر، والاعتداءات الجوية تمثلت في طائرات استطلاع ومقاتلات تخترق السيادة اللبنانية يومياً، دون أي محاسبة.
القصف المدفعي والغارات: تكثف إسرائيل قصفها على الجنوب اللبناني تحت ذرائع واهية، وتستهدف أحياناً البنية التحتية، الأراضي الزراعية وحتى المدنيين.
الاغتيالات: أبرزها اغتيال القائد علي طباطبائي في جنوب لبنان (2024) وسلسلة اغتيالات مشابهة في لبنان وسوريا.
التوغل البري: تسجيل توغلات محدودة وانتهاكات مستمرة للخط الأزرق، عدم تطبيق إسرائيل للقرار 1701 حيث دعا القرار الأممي رقم1701 إلى: وقف الأعمال العدائية، احترام الخط الأزرق، دعم سيادة لبنان ونشر الجيش جنوب الليطاني، حظر دخول أي أسلحة إلى لبنان إلا بإذن الدولة اللبنانية، دعم قوة اليونيفيل، لكن إسرائيل خالفت ذلك كله واصرت على عنجهيتها.
الانحياز لإسرائيل دائما
انحياز الميكانيزم لإسرائيل (آلية فض النزاعات) بين لبنان وإسرائيل، برعاية الأمم المتحدة: يفترض أن تكون محايدة، لكن الواقع يُظهر انحيازاً لصالح الرواية الإسرائيلية، كثيراً ما تتجاهل الاعتداءات الإسرائيلية وتُركّز على ردود المقاومة أو تحركات الجيش اللبناني، لا تُصدر إدانات واضحة للانتهاكات الإسرائيلية، وتُضعف موقف لبنان في المحافل الدولية.
إسرائيل تخوض حرباً مستمرة غير معلنة ضد لبنان، عبر أدوات مباشرة وغير مباشرة. لا تلتزم بالقرارات الدولية، ولا تحترم السيادة اللبنانية، بينما تتلقى تغطية ضمنية من اميركا والمجتمع الدولي وآلية الميكانيزم التي تُظهر عجزاً كبيراً مقصودا. في المقابل، يتمسك لبنان بالقرار ١٧٠١ وبوقف العمليات العدائية وهذا موقف لبنان الرسمي والمقاومة مع تحديات داخلية متمثل بانقسام بين الشعب اللبناني وضغوط خارجية مستمرة.
العلاقة بين لبنان وسوريا تاريخية ومعقدة، تتداخل فيها عوامل الجغرافيا، السياسة، الأمن، والاقتصاد. فمنذ انتهاء الحرب اللبنانية، وحتى انسحاب الجيش السوري عام 2005، كانت سوريا لاعباً أساسياً في الحياة السياسية اللبنانية. رغم انسحابها، لم تنقطع تماماً التأثيرات، بل بقيت حاضرة من خلال علاقات مع قوى سياسية لبنانية، أو عبر ملفات أمنية وحدودية،وحتى بعد سقوط نظام الرئيس الاسد ووجود النظام الحالي بقيت العلاقات حاضرة لكن
من خلال بعض التفاهمات وخاصة القضائية
سفيرا إلى دمشق
وعن رأيه في تعيين سفير لبناني في دمشق بعد شغور طويل قال: أتى تعيين السفير اللبناني الجديد في دمشق بعد نحو 4 سنوات من الشغور، في خطوة تحمل أكثر من دلالة دبلوماسياً: هي إشارة إلى إعادة تنشيط العلاقات الرسمية، واستعادة حد أدنى من التنسيق، دون كسر سياسة "النأي بالنفس"، سياسياً: القرار يعكس توازنات لبنانية داخلية، إذ جاء بعد ضغوط من قوى مؤيدة للتقارب مع دمشق، وبتوافق مع قوى أخرى فضّلت التهدئة، وظيفياً: شغور المقعد كان يُعقّد ملفات مشتركة (اللاجئين، التهريب، التبادل التجاري)، فالتعيين خطوة لحلحلة بعض العقد.
العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بدأت رسمياً عام 2008، بعد اتفاق الطرفين على تبادل السفراء لأول مرة منذ الاستقلال، نتيجة ضغوط دولية وإقليمية عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ومع هذا، بقي التمثيل باردًا، تعيين السفير اليوم لا يعني تحوّلاً جذرياً في العلاقات، بل هو محاولة لإدارة الضرورات والملفات المشتركة تحت سقف الانقسام اللبناني حول الموقف من النظام السوري. التحدي الأكبر يبقى في الحفاظ على استقلالية القرار اللبناني، ومنع تسييس هذا التمثيل لمصلحة طرف دون آخر.