الوجه الآخر لهدى شعراوي.. ماذا حدث بعد اتهام ابنها في قضية نسب؟
يكفي أن يُطرح سؤال حول من هي رائدة التحرر النسائي في مصر؟ حتى تأتي الإجابة سريعًا: هدى شعراوي.. فاسمها يتربع على رأس رموز النهضة النسائية، غير أن قراءة متأنية في سيرتها تكشف جوانب أخرى قلما تناولتها الذاكرة العامة.
من بيت محافظ إلى ساحة النضال
ولدت هدى لأسرة صعيدية ثرية، فوالدها محمد سلطان باشا رئيس مجلس النواب في عهد الخديو توفيق، ووُصف في كتابات الغربيين بأنه «ملك الوجه القبلي» نظرًا لسطوته وثروته.
ورغم تأييده الأول لثورة عرابي، انقلب لاحقًا إلى معسكر الخديوي، ما جعله موضع اتهام بالخيانة؛ غير أن رواية وردت في مقال لقليني باشا فهمي تذكرها هدى في مذكراتها، توضح أن الخلاف مع العرابيين نشأ حين طالبوا بعزل الخديوي دون تقديم بديل متفق عليه، ما رأى فيه والدها بذور فوضى سياسية.
تأثير الأب والأم
رحل الأب مبكرًا وترك ثروة ضخمة، فعاشت هدى بين والدتها إقبال من أصول قوقازية، وزوجة أبيها «ماما الكبيرة»، التي ارتبطت بها عاطفيًا، ويبدو أن التناقضات في حياة الأب، والتمييز الذي عايشته داخل المنزل، أسهم في تشكيل وعيها لاحقًا.
وتستشهد هدى في مذكراتها ويؤيدها بعض الباحثين حديثًا بفكرة «الجينات السياسية»، وأن الميل لخيارات اجتماعية أو سياسية قد يتأثر بيولوجيًا وعبر التنشئة.
تمييز مبكر وزواج قاس
تعرضت هدى منذ طفولتها لتمييز واضح لصالح أخيها الذكر، كما فُرض عليها زواج مبكر من ابن عمتها علي شعراوي، الذي كان يكبرها بنحو أربعين عامًا. هذا الزواج حدّ من هواياتها وأدخلها في نوبات اكتئاب، لكن انفصالًا دام سبع سنوات عن زوجها منحها فرصة ذهبية لإعادة بناء ذاتها عبر اللغات والفنون والاختلاط بالدوائر الراقية التي صقلت شخصيتها.
ثورة 1919 وبداية الصعود
مثلت ثورة 1919 نقطة التحول الكبرى، إذ شاركت النساء للمرة الأولى في مواجهة الاحتلال، وشاركت هدى مع صفية زغلول وإستر فهمي في رسائل الاحتجاج ضد نفي الزعماء الوطنيين.. وسقطت فيها أول شهيدتين من النساء.
نشاط اجتماعي ووطني واسع
أسهم الاتحاد في إنشاء مدارس ومشاغل وملاجئ للفتيات، وأصدر مجلة «المصرية» لخدمة قضايا المرأة، ولم تكتف هدى بالشأن المحلي، بل شاركت في بعثة الهلال الأحمر إلى سوريا عام 1945، وقيل إن آخر ما خطته قبل وفاتها كان بيانًا ضد قرار تقسيم فلسطين.
اتهام ابنها في قضية نسب
رغم تفانيها في الدفاع عن المرأة، واجهت هدى اختبارًا قاسيًا حين تورط ابنها محمد شعراوي في علاقة مع المطربة فاطمة سري، نتج عنها طفلة ورغم إقرار الابن بزواجه منها واعترافه بالجنين، حاولت هدى بحسب ما ورد في بلاغات فاطمة ورسائلها الضغط على الأخيرة للتنازل، حتى لو كان ذلك عبر تهديدات أو تلفيق تهم أخلاقية.
وبعد صراع قضائي طويل، حُكم بإلحاق الطفلة بوالدها، في واقعة كشفت التناقض بين المبادئ التي نادت بها هدى وموقفها كأم تخشى على اسم العائلة.