رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هدى شعراوي.. رائدة النهضة النسائية وصوت التحرر في مصر والعالم العربي

هدى شعراوي
هدى شعراوي

في ذكرى وفاتها تعود سيرة هدى شعراوي لتضيء صفحات التاريخ، تلك المرأة التي أعادت تعريف دور المرأة العربية، وفتحت أبواب الوعي والمشاركة العامة في زمن كانت القيود فيه أثقل من أن تُحمل.

لم تكن مجرد ناشطة نسوية أو اسمًا لامعًا في الحركة الوطنية، بل كانت مشروعًا كاملًا للتحرر الفكري والاجتماعي، وقائدة شكلت بجهدها ومسيرتها ملامح النهضة النسائية في مصر والعالم العربي.

النشأة والبدايات

وُلدت نور الهدى محمد سلطان، التي ستعرف لاحقًا باسم هدى شعراوي، في 23 يونيو 1879 بمدينة المنيا لأسرة أرستقراطية،حيث تلقت تعليمًا مميزًا أهلّها لإتقان اللغات والفنون، وهو ما ساهم في توسيع مداركها مبكرًا.

زواجها في سن صغيرة من علي باشا شعراوي شكّل محطة مفصلية، فقد سافرت معه إلى أوروبا، وهناك اكتشفت واقعًا مختلفًا لمكانة المرأة ودورها في الحياة العامة، هذه المقارنة القاسية كانت الشرارة التي أشعلت وعيها النسوي المبكر، وأعادتها إلى مصر مصممة على تغيير المشهد الاجتماعي.

من باريس إلى القاهرة

خلال رحلتها الأوروبية، التقت هدى شعراوي برائدات الحركة النسوية في  فرنسا وإنجلترا، واكتسبت معرفة وخبرة دفعتها لتأسيس مجلة L'Égyptienne عام 1925 باللغة الفرنسية، لتكون صوت المرأة المصرية الموجه إلى العالم، ونافذة لإبراز الصورة الحقيقية للمرأة العربية المثقفة والفاعلة.

الثورة والسياسة

دخلت هدى شعراوي معترك السياسة من أوسع أبوابه عبر ثورة 1919، حين أسست لجنة الوفد المركزية للسيدات، ولعبت دورًا كبيرًا في تعبئة النساء للمشاركة في التظاهرات والاعتصامات، لم تكن مشاركتها رمزية، بل كانت قائدة وفاعلة، تسهم في ترسيخ وجود المرأة كشريكة في الحركة الوطنية، لا مجرد تابع لها.

منبر عالمي لصوت الشرق

مثّلت مصر عام 1923 في أول مؤتمر دولي للمرأة في روما، إلى جانب نبوية موسى وسيزا نبراوي، وهناك ظهرت كصوت عربي قوي في الساحة العالمية.. وفي مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي بإسطنبول عام 1935، اختيرت نائبة لرئيسة الاتحاد، وألقت خطابًا مؤثرًا أمام مصطفى كمال أتاتورك قالت فيه:  إن كان الأتراك قد سموك أتاتورك، فنحن في الشرق نعتبرك أتاشرق.

الاتحاد النسائي المصري والعربي

أسست الاتحاد النسائي المصري عام 1927، وظلت رئيسته حتى وفاتها، كما شاركت في تأسيس الاتحاد النسائي العربي عام 1935.

وفي المؤتمر النسائي العربي عام 1944، طرحت مطالب جريئة تقدمت زمنها، مثل:

• المساواة في الحقوق السياسية بما فيها الانتخاب.
• تنظيم الطلاق وتقييد تعدد الزوجات.
• تخفيف سلطة الولي.
• الدعوة الرمزية لإلغاء "نون النسوة" من اللغة العربية تعبيرًا عن فكر تجديدي عميق.

الإرث الثقافي

إلى جانب النضال السياسي، لعبت هدى دورًا مهمًا في الإعلام النسوي عبر إصدار مجلة L'Égyptienne ودعم نشرة المرأة العربية.

وفي 12 ديسمبر 1947، رحلت هدى شعراوي وهي تكتب بيانًا يدعو لتوحيد الصف العربي دعمًا لفلسطين، ليرتبط نضالها النسوي بنضالها القومي حتى اللحظة الأخيرة.

امرأة كانت أمة

بعد رحيلها، حملت مؤسسات تعليمية واجتماعية اسمها، وكرمتها الدولة بأوسمة عدة، فيما بقيت سيرتها رمزًا للمرأة العربية الحرة.

هدى شعراوي لم تكن مجرد ناشطة، بل مشروع نهضة كاملة.. امرأة قاومت الجهل والاستبداد، وكتبت تاريخًا جديدًا باسم كل امرأة تؤمن بحقها في الحياة والحرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء