رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصعيد سياسي جديد.. قرار ترامب بتصنيف الإخوان المسلمين إرهابيين يهز السودان

تصعيد سياسي جديد:
تصعيد سياسي جديد: قرار ترامب بتصنيف الإخوان المسلمين إرهابيي

في خطوة أحدثت هزة واسعة على المستويين الإقليمي والسوداني، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا قضى ببدء إجراءات تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، بما يشمل كذلك الحركة الإسلامية في السودان، القرار الذي وجّه به ترامب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، يفتح الباب أمام تغييرات سياسية وأمنية قد تطال توازنات قائمة منذ عقود.

الوثيقة الرئاسية تضمنت تكليفًا بإعداد تقرير شامل خلال 45 يومًا حول شبكة الجماعة وفروعها في مصر ولبنان وتونس والأردن، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة التطبيق العملي لقرار تصنيف الإخوان المسلمين في الخارج والداخل.

خطوات أمريكية وأخرى على مستوى الولايات

قبل صدور القرار رسميًا على المستوى الفيدرالي، بادر حاكم ولاية تكساس جريج أبوت إلى إعلان تصنيف الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR) كمنظمة إرهابية وإجرامية عابرة للحدود، مانعًا امتلاكهما للأراضي والكيانات المعترف بها داخل الولاية، ومخوّلًا المدعي العام باتخاذ إجراءات الإغلاق والمصادرة.

وفي المقابل، اتسعت التحركات الأوروبية؛ حيث خرجت مظاهرات في فيينا وبرلين ولندن وباريس وبروكسل وهولندا وسويسرا مطالبة باعتماد تصنيف الإخوان المسلمين ضمن قوائم الإرهاب الأوروبية، وبتجفيف مصادر تمويلها في القارة.

موقف السودان: انقسام حاد وتداعيات متوقعة

داخل السودان، أثار القرار الأمريكي نقاشًا محتدمًا. فقد طالبت كيانات بارزة، مثل تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك، وتحالف تأسيس بقيادة حميدتي، بتطبيق تصنيف الإخوان المسلمين على فرع الحركة الإسلامية في السودان.

ويرى مراقبون أن الاتهامات للحركة الإسلامية بزعامة علي كرتي بدورها في إشعال الحرب منذ أبريل 2023 ستزيد الضغط عليها، خاصة أنها تقاتل إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع.

ويعتقد متخصصون أن إدراج الحركة الإسلامية في السودان على قائمة الإرهاب قد يعقّد الأزمة ويطيل أمد الصراع، لكنه في الوقت نفسه قد يعيد رسم موازين القوى السياسية، خصوصًا بعد تصاعد نفوذ حركات مدنية بقيادة عبد الله حمدوك وقوة عسكرية بقيادة حميدتي.

آراء المفكرين والمحللين: “قرار تأخر كثيرًا”

أكّد المفكر السوداني النور حمد أن قرار واشنطن جاء متأخرًا، مشيرًا إلى أن السعودية والإمارات والأردن سبقت الولايات المتحدة في تصنيف الإخوان المسلمين. ووصف الجماعة بأنها “متعددة الرؤوس” تعمل على اختراق الحكومات وإرباك المنطقة، وأنها شاركت تاريخيًا في صراعات رعتها المخابرات الأمريكية أثناء الحرب الباردة قبل أن ترتد نتائجها على داعميها.

كما أوضح أن الحركة الإسلامية في السودان تستند إلى شبكة واسعة من الواجهات الخيرية والاقتصادية، مؤكدًا أنها ستتأثر بشدة إذا مضت الإدارة الأمريكية في تطبيق إجرائي كامل لقرار التصنيف.

تداعيات القرار على المشهد السوداني

يرى الصحفي والمحلل السياسي ماهر أبو الجوخ أن القرار مرّ بمرحلة الموافقة الأولى داخل لجنة العلاقات الخارجية، وأن تمريره في الكونغرس الجمهوري لن يكون صعبًا. وقال إن الخطوة تتوافق مع رؤية الرباعية الدولية (مصر – الإمارات – السعودية – الولايات المتحدة) التي شددت في بيانها الأخير على إبعاد الجماعات المصنفة إرهابية، بما في ذلك الحركة الإسلامية في السودان، عن مستقبل الحكم.

وأضاف أن القرار قد يشكل ضربة قاسية لمحاولات بقايا النظام السابق للعودة للمشهد، خاصة في ظل انحياز بعض القوى المدنية والعسكرية مثل عبد الله حمدوك وحميدتي لتطبيق إجراءات مشددة ضد الحركة.

مخاطر التصعيد

في المقابل، يرى الخبير محمد ميرغني أن تصنيف الإخوان المسلمين قد يدفع الحركة الإسلامية إلى مزيد من التشدد، باعتبارها “مستهدفة سياسيًا”، مما قد يؤدي إلى تصعيد الصراع بين الجيش السوداني والحركة من جهة، والمجتمع الدولي من جهة أخرى.
ويؤكد أن حلول الأزمة السودانية لا يمكن أن تتم دون حوار شامل يضم الجميع، حتى القوى المسلحة، لتجاوز الماضي وبناء دولة مستقرة.

بعد إقليمي ودولي أوسع

ترددت أنباء حول أن تركيا بدأت في التضييق على الإسلاميين السودانيين بعد القرار الأمريكي، لكن مفكرين مثل النور حمد استبعدوا وجود أدلة مؤكدة.
وفي المقابل، بدأت الاستخبارات الأمريكية رصد تدفقات السلاح والذهب والأموال إلى السودان، في محاولة لتجفيف مصادر تمويل الحرب، بما في ذلك الشبكات المرتبطة بـ الحركة الإسلامية في السودان.

ووفق محللين، سيظل الموقف التركي مرتبطًا بعلاقاته بالدول الخليجية ومصالحه الداخلية، فيما يبقى تأثير القرار الأمريكي محصورًا ضمن الإطار الوطني ما لم يقرّه مجلس الأمن.

يبقى تصنيف الإخوان المسلمين وما قد يتبعه من إجراءات ضد الحركة الإسلامية في السودان واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا في المشهد السوداني، بين من يراه خطوة قد تضعف الجماعة وتقلّل قدرتها على القتال، ومن يراه سببًا إضافيًا لتصعيد الحرب التي يخوضها الجيش السوداني للعام الرابع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء