وليد جنبلاط يدعو لحسم انضمام لبنان للاتفاقات الإبراهيمية عبر استفتاء شعبي
أعلن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، موقفًا لافتًا في المشهد السياسي اللبناني، مؤكدًا دعمه لإجراء استفتاء شعبي واسع حول مسألة انضمام لبنان إلى الاتفاقات الإبراهيمية، باعتبارها واحدة من أكثر القضايا حساسية على الصعيدين الداخلي والإقليمي، وفقًا لـ"روسيا اليوم".
تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية
وقال جنبلاط في حديث لقناة MTV اللبنانية، الخميس، إن لبنان يعيش اليوم في ما وصفه بـ"العصر الإسرائيلي"، غير أن الانخراط في هذا الواقع لا يعني بأي حال قبول الإذعان للشروط الإسرائيلية أو التخلي عن المبدأ الثابت المتمثل في حل الدولتين كمدخل لأي تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية.
وتناول جنبلاط مستقبل الأراضي الفلسطينية، مضيفًا أن مصير الضفة الغربية يسير في اتجاه مشابه لما حلّ بقطاع غزة، وأن الوعود التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "غير قابلة للتحقق" في ظل الوقائع الميدانية والسياسية.

لبنان محاصر بين المطرقة الإسرائيلية والنفوذ الإيراني
وأشار السياسي المخضرم إلى أن لبنان يجد نفسه محاصرًا بين المطرقة الإسرائيلية من جهة وسندان النفوذ الإيراني من جهة أخرى، موضحًا أن طهران تتعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها منصة لإرسال الرسائل السياسية والعسكرية إلى واشنطن.
وحول ملف العلاقة مع إسرائيل، أكد جنبلاط أن اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 لا تزال تشكل الأساس القانوني والمنطقي لأي مقاربة مستقبلية، متسائلًا: "هل من الحكمة القفز فوقها فجأة؟ وهل إسرائيل أصلًا معنية بمفهوم السلام؟"
الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمكنها استخدام لبنان
وفي انتقاد واضح لحزب الله، دعا جنبلاط الشيخ نعيم قاسم إلى إدراك أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمكنها استخدام لبنان أو جزء من الشيعة اللبنانيين كورقة تفاوضية لتحسين شروطها حول الملف النووي أو غيره من الملفات.
هل المطلوب تهجير الطائفة الشيعية بالكامل
وكشف جنبلاط أنه تلقى معلومات تفيد بأن 90% من ترسانة الحزب الاستراتيجية الكبيرة قد دمرت، ليطرح تساؤلًا بارزًا: "إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يستمر القصف الإسرائيلي على لبنان؟ وهل المطلوب تهجير الطائفة الشيعية بالكامل؟".
ورغم انتقاداته، شدد جنبلاط على أن التضحيات التي قدمها مقاتلو حزب الله دفاعًا عن لبنان "لن تنسى"، داعيًا في الوقت ذاته إلى نقاش داخلي في صفوف الحزب يفضي إلى تحرره من الارتهان لأي أجندة خارجية.
وتوقف جنبلاط عند دور الجيش اللبناني، معتبرًا إياه الورقة الوطنية الأهم في هذه المرحلة، ومشيرًا إلى ضرورة تعزيزه بالعتاد والعديد، ليصل إلى عشرة آلاف جندي إضافي لضمان استقرار الجبهة الجنوبية ومصادرة أي سلاح استراتيجي خارج إطار الدولة.
وعن لقائه بالوفد الأمريكي الذي زار بيروت، وصفه بأنه "متعدد الآراء"، مؤكدًا الحاجة إلى معرفة الجهة التي تعبّر بشكل دقيق عن الموقف الأمريكي، مشيرًا إلى أن السفير الأمريكي عيسى، لكونه مقرّبًا من الرئيس ترامب، قادر على تقديم صورة أوضح بشأن توجهات واشنطن.

منطقة اقتصادية على أنقاض غزة أو لبنان
وانتقد جنبلاط تصريحات مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، حول إقامة منطقة اقتصادية على أنقاض غزة أو لبنان، معتبرًا هذه الطروحات مرفوضة تمامًا.
عمق المأساة التي عاشها الشعب السوري
وفي سياق آخر، تطرق جنبلاط إلى التطورات السورية، معتبرًا أن سقوط نظام بشار الأسد بعد أكثر من نصف قرن من الحكم يمثل "انتصارًا كبيرًا" للشعب السوري وللغالبية من اللبنانيين. ووصف هذا الحدث بأنه "عدالة إلهية" و"استعادة للحق"، سواء بالنسبة له شخصيًا أو للرئيس سعد الحريري وجميع شهداء "انتفاضة 14 مارس"
وختم بالقول إن الكشف عن مصير آلاف السوريين الذين دفنوا في الصحارى يعكس عمق المأساة التي عاشها الشعب السوري طوال عقود.

