«التعليم»: إجراءات جديدة ضد أولياء الأمور المتأخرين عن سداد المصروفات
أثارت حزمة جديدة من الإجراءات اعتمدتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، للتعامل مع الطلاب المتأخرين عن سداد المصروفات في المدارس الخاصة، عاصفة من الجدل والغضب بين أولياء الأمور.
وارتفعت حدة الانتقادات، لاسيما أن القرار تزامن مع موافقة الوزارة على إعادة تمثيل أصحاب المدارس الخاصة داخل لجان التعليم الخاص على مستوى الإدارات والمديريات بعد غياب دام لسنوات.
واعتبر أولياء الأمور أن هذه القرارات تمثل انحيازاً واضحاً للمدارس الخاصة، مؤكدين أن الوزارة تتخلى عن دورها في حماية الأسر من الزيادات غير المبررة في المصاريف السنوية، وتتركهم فريسة للمدارس التي تهدف للربح فقط.
تفاصيل الإجراءات الجديدة لضبط التعامل مع غير المسددين
أكدت الوزارة أن المقترح عرض على اللجنة المركزية للتعليم الخاص في اجتماعها المعتمد من الوزير، وانتهى إلى الموافقة على تطبيق مجموعة من الضوابط في جميع المديريات التعليمية، وتشمل هذه الضوابط إلزام المدارس الخاصة باتخاذ الإجراءات القانونية المقررة للحصول على مستحقاتها المالية من أولياء الأمور، مع السماح باتخاذ الضمانات اللازمة للحفاظ على حقوقها، بشرط عدم الإضرار بمصلحة الطالب.
أشارت الوزارة إلى إلزام ولي الأمر غير المسدد بتقديم مخالصة مالية من المدرسة السابقة عند تقديم ملف ابنه للإدارة التعليمية، تنفيذاً للمادة (37) من القرار الوزاري 420 لسنة 2014، بالإضافة إلى عدم رد القسط الأول من المصروفات في حال تحويل الطالب بعد بدء السنة المالية في أول سبتمبر، إلا إذا لم تستقبل المدرسة طالباً بديلاً عن المنسحب وفي حدود الكثافة المقررة.
موجة غضب بسبب التوقيت والزيادات
أثارت هذه الإجراءات موجة من الانتقادات بين أولياء الأمور الذين اعتبروها انحيازًا للمدارس الخاصة دون مراعاة للأعباء المادية المتزايدة، وأكدت ولية الأمر علا بكر أن المدارس تبالغ في الزيادات، خاصة مدارس اللغات، مشيرة إلى أن الزيادات قد تصل إلى 15 أو 20 ألف جنيه سنويًا، متسائلة: "بدل ما يشوفوا زيادات المصاريف اللي مش منطقية، يفرضوا إجراءات تضغط أكتر على الأسر. المفروض يحاسبوا المدارس مش أولياء الأمور"، وانتقد ولي الأمر صبري حسن توقيت القرارات وطريقة الإعلان عنها، مشيراً إلى أن التخبط في الإعلان عن مواعيد الدفع يدل على "إدارة غير مسئولة".
عودة تمثيل أصحاب المدارس الخاصة في اللجان
في سياق متصل، وافقت وزارة التربية والتعليم على مقترح لإعادة تمثيل أصحاب المدارس الخاصة داخل لجان التعليم الخاص بالإدارات والمديريات، بعد توقف هذا التمثيل لسنوات، وجاءت الموافقة عقب طلب رسمي من رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لأصحاب المدارس الخاصة، الذي أشار إلى التحديات التي تواجه القطاع الذي يمثل أكثر من 90% من إجمالي المدارس الخاصة.
وأقرت اللجنة المركزية للتعليم الخاص في اجتماعها بتاريخ 22 يوليو 2025، إضافة بند ينص على ضم ثلاثة من ممثلي أصحاب المدارس الخاصة، بالانتخاب لمدة سنتين قابلة للتجديد على مستوى الإدارات التعليمية، مع استمرار حضور ثلاثة ممثلين على مستوى اللجنة المركزية بالوزارة.
وأكدت الوزارة، أن إعادة التمثيل يهدف إلى تعزيز التواصل ونقل المشكلات الفعلية والمساهمة في وضع حلول لتحسين جودة التعليم الخاص، بينما اعتبر بعض أولياء الأمور القرار تعزيزًا لنفوذ أصحاب المدارس على حساب حقوق الطلاب.
مطالبات بالحوكمة وتقسيط المصروفات
أكدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن عددًا من المدارس الخاصة لا تلتزم بالزيادات السنوية المقررة، مما يمثل عبئًا كبيراً على أولياء الأمور في ظل الالتزامات الأخرى كشراء الكتب الخارجية والزي والدروس الخصوصية.
وأوضحت، "الحزاوي"، أن ملف المدارس الخاصة يحتاج إلى حوكمة حقيقية ومتابعة فعالة من الوزارة، مشيرة إلى أن بعض المدارس تهتم فقط بالجانب الربحي دون مراعاة للظروف الاجتماعية والنفسية للأسر، وناشدت الوزارة بضرورة السماح بتقسيط المصروفات على ثلاث دفعات خلال العام الدراسي، وتوفير خط ساخن لتلقي شكاوى أولياء الأمور حول أي تجاوزات خاصة بالمصروفات.