رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاد نجيب محفوظ.. ما علاقة صاحب نوبل بالصحافة؟

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

تمثل علاقة الأديب العالمي نجيب محفوظ، بالصحافة واحدة من أكثر الجوانب ثراءً في مسيرته الأدبية والفكرية، فقد كانت الصحافة بالنسبة إليه فضاءً موازيا للأدب، وأداة حيوية لرصد المجتمع المصري وتحولاته. 

وعلى الرغم من شهرته بوصفه روائيًا في المقام الأول، فإن الصحافة حضرت في حياته وإبداعه حضورا وثيقا ومتنوعا، انعكس على كتاباته وشخصياته ورؤيته للواقع.

وكانت علاقة نجيب محفوظ بالصحافة علاقة تفاعل وتأثير متبادل، واقترب منها ككاتب، واستلهمها كمراقب لنبض المجتمع، في تجربة تكشف جانبا إنسانيا ومعرفيا عميقا من مسيرة صاحب جائزة نوبل.

جسد نجيب محفوظ عبر رواياته صورة الصحافة كمرآة تعكس التيارات الفكرية والسياسية في المجتمع المصري، ووسيلة لكشف التناقضات الإنسانية، بالإضافة إلى تقديم نماذج متعددة للصحفيين؛ من الصحفي الانتهازي مثل محجوب عبد الدايم في القاهرة الجديدة، إلى الصحفي المثقف الباحث عن الحقيقة مثل كمال عبد الجواد في الثلاثية، وصولا إلى الصحفي الذي يتورط في صراع المصلحة والضمير مثل رؤوف علوان في اللص والكلاب، كذلك حضرت الصحافة كأداة فنية في ميرامار وغيرها من أعماله التي استخدم فيها الإعلام كمؤشر لتحولات السياسة والمجتمع.

وكان نجيب محفوظ يحرص دائما على التفرغ للإبداع الروائي، عمل محفوظ بالصحافة لفترة قصيرة، وكتب مقالات نشرت في عدد من الصحف، خصوصا بعد التحاقه بـ جريدة الأهرام عقب تقاعده، وظل يرى أن الكتابة الصحفية ذات الإيقاع السريع قد تقيد حريته الفنية، فاختار أن يبقى قريبا من الصحافة دون أن يتحول إلى جزء من ضغوطها اليومية، بالإضافة إلى أنه كان صديقا للصحفيين وكانوا شركاء في النقاش الثقافي والفكري.

لم تكن الصحافة مجرد موضوع في أعماله، بل شكلت مصدرا حقيقيا للإلهام، سواء في تناول القضايا العامة أو في بناء شخصيات مستمدة من البيئة الإعلامية، كما لعبت دورا في تعزيز رؤيته للشفافية والمساءلة، وهو ما ظهر في عدد من أعماله التي وظف فيها الإعلام كقوة مؤثرة يمتزج فيها الوعي بالشهرة والنفوذ.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء